أكمل عمدة مدينة نيويورك، الديمقراطي زهران ممداني (Zohran Mamdani)، هذا الأسبوع مئة يوم في منصبه، وهي فترة تُعد معياراً لتقييم الرؤية الأولية لأي إدارة جديدة. وقد أظهر استطلاع للرأي كيف ينظر سكان نيويورك إلى أدائه خلال هذه الفترة، التي تميزت بأسلوب حكم فريد وقوة نجم غير معتادة في المشهد السياسي.
منذ توليه مهام منصبه، استطاع العمدة ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً، أن يجذب حشوداً من المؤيدين إلى مؤتمراته الصحفية، وأن يضفي حماساً متجدداً على الخدمات البلدية الأساسية. كما استعان بشخصيات مشهورة للترويج لأجندته، مما ساعده على تحقيق بعض الانتصارات المبكرة الملحوظة. وقد تمكن أيضاً من التوصل إلى تفاهم، على الأقل في الوقت الحالي، مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (Donald Trump)، المعروف بشخصيته المتقلبة وميله للشخصيات المشهورة.
استغلال قوة الشهرة في الخدمات البلدية
اعتمد العمدة ممداني على مهارته في إنشاء المحتوى الفيروسي لزيادة الاهتمام والوعي بالبرامج الحكومية. فعلى سبيل المثال، خلال عاصفة ثلجية ضربت المدينة هذا الشتاء، ساعدت دعواته عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تجنيد آلاف المتطوعين الجدد لإزالة الثلوج. كما أعلن في فيديو آخر على وسائل التواصل الاجتماعي عن نظام تنبيه الطوارئ في المدينة، مما أدى إلى انضمام أكثر من 50 ألف مشترك جديد للبرنامج في أسبوع واحد، بحسب مكتبه.
وفي مبادرة أخرى، أعلن العمدة ممداني، بالتعاون مع نجمة كرة السلة ناتاشا كلاود (Natasha Cloud) من فريق نيويورك ليبرتي (New York Liberty) التابع لدوري كرة السلة النسائي للمحترفين (WNBA)، عن مسابقة على غرار البطولات لاختيار الإصلاحات الصغيرة التي يرغب السكان في أن يقوم العمدة بإصلاحها شخصياً في أحيائهم. وقد تم الإدلاء بأكثر من 21 ألف صوت في غضون أسابيع قليلة. وللترويج لبرنامجه لرعاية الأطفال بعمر السنتين، استعان ممداني بمغنية الراب الشهيرة كاردي بي (Cardi B) للمساعدة في تحكيم مسابقة أغنية دعائية لتحديد الأغنية الرسمية للبرنامج.
وصرح ممداني للصحفيين في يومه التاسع والتسعين في المنصب هذا الأسبوع قائلاً: «التحدي الذي وضعناه لأنفسنا هو العمل بجد وسرعة كما يفعل سكان نيويورك».
انتقادات وتحديات الميزانية
على الرغم من نجاحه في جذب الانتباه، فإن مكانته كشخصية مشهورة يمكن أن تثير ردود فعل سلبية. فخلال موجة برد قارس، اعتُبر ظهوره المفاجئ في برنامج «ذا تونايت شو ويذ جيمي فالون» (The Tonight Show With Jimmy Fallon) غير حساس من قبل البعض، خاصة في وقت كانت فيه حصيلة الوفيات بين المشردين في نيويورك تتزايد بسرعة.
وقال كيرتس سليوا (Curtis Sliwa)، المرشح الجمهوري الذي نافس ممداني في انتخابات العام الماضي: «الكثير من الأناقة والمظاهر»، مشيراً إلى المشاكل المستمرة المتعلقة بالتشرد في الشوارع والإسكان العام والبنية التحتية. ومع ذلك، أقر سليوا، الذي انتقد ممداني بشدة خلال الحملة الانتخابية ولكنه ظهر مؤخراً في فقرة كوميدية معه، ببعض الفضل لممداني، وإن كان بتحفظ. وأضاف: «كان لدينا إريك آدامز، الرجل الواثق الذي كان يحتفل حتى الفجر، والآن لدينا رجل يبدو أن لديه جدول عمل طبيعياً. لذا، فإن وجود زهران كبديل، أعتقد أنه يجلب بعض الاستقرار للكثير من الناس حتى لو اختلفوا معه».
كما وجه ممداني جمهوره الكبير نحو واقع آخر من واقع إدارة المدينة: الميزانية. ففي وقت سابق من هذا العام، عقد ممداني مؤتمراً صحفياً كئيباً بشكل غير معتاد في مبنى البلدية حول فجوة ضخمة في ميزانية المدينة، مشيراً إلى أنه إما سيتعين على الولاية زيادة الضرائب على الأثرياء أو سيتعين عليه زيادة ضرائب الأملاك المحلية لموازنة الميزانية. وقد اعتُبر هذا التحرك العلني من قبل العمدة استراتيجية للضغط على حاكمة نيويورك كاثي هوكول (Kathy Hochul)، وهي ديمقراطية معتدلة، للموافقة على «ضريبة المليونيرات»، وهي أولوية رئيسية لممداني وقاعدته الانتخابية. وقد عارضت الحاكمة هوكول بشدة مثل هذا الإجراء.
وبعد أن أصدر مجلس المدينة اقتراح ميزانية منفصلاً وجد طرقاً مختلفة لسد الفجوة، انتقد ممداني الخطة وأصدر مقطع فيديو ينتقد فيه رئيسة مجلس المدينة جولي مينين (Julie Menin)، مما أدى إلى هجوم بعض مؤيديه على رئيسة المجلس عبر الإنترنت. وقد تشكل مشاكل ميزانية المدينة، التي لم تُحل بعد، عقبة رئيسية أمام ممداني في سعيه لتحقيق أجندته.
وقال أندرو راين (Andrew Rein)، رئيس لجنة ميزانية المواطنين (Citizens Budget Commission)، وهي منظمة محافظة مالياً، إن ممداني أمامه عملية ميزانية «صعبة للغاية»، لكن براعته في التواصل يمكن أن تساعده في تجاوز هذه العقبات. وأضاف راين: «ما رأيناه هو أنه يجلب استراتيجياته وأدواته الأحدث إلى الاتصالات ولكن في مشكلة عملية قديمة جداً. عندما يستخدم مهاراته في التواصل لجعل الناس أكثر استثماراً وتحسين أداء الحكومة ومساعدة سكان نيويورك على فهم المفاضلات التي يجب إجراؤها، سيكون ذلك انتصاراً عظيماً».
تفاؤل شعبي حذر
في ليلة انتخاب ممداني، احتشد المئات في الشوارع، بعضهم بشكل عفوي، في انتظار لمحة عن العمدة المنتخب وهو يغادر المكان. وقد قوبل مساعدو الحملة المغادرون بالهتافات، بأسمائهم، بعد منتصف الليل بوقت طويل. وشبه أحد الحاضرين الحفل في الشارع بـ «حمى البيتلز». وقالت ميدهيفي أغنيهوتري (Medhavie Agnihotri)، مستشارة تقنية تبلغ من العمر 25 عاماً: «أشعر وكأنني في حفل تنصيب رئاسي. هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي أشعر فيها بهذا الأمل».
لم تتراجع قوة نجمه منذ ذلك الحين بين بعض الفئات. فخارج مبنى البلدية، غالباً ما يتوقف سكان نيويورك والسياح لالتقاط صور سيلفي، متطلعين عبر البوابات الحديدية بحثاً عن العمدة. وفي هذا الأسبوع، في يومه السابع والتسعين في المنصب، تجمع حشد كبير في بهو مستشفى بلفيو (Bellevue Hospital) المزدحم في مانهاتن، لمشاهدة ممداني وهو يعلن أن المدينة ستبدأ في إرسال بعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض طبية خطيرة إلى المستشفى من سجن رايكرز آيلاند (Riker’s Island) سيئ السمعة في المدينة. وقد دخل وسط هتافات وتصفيق من المجموعة الكبيرة، التي بدا أن العديد منهم من موظفي المستشفى الذين رفعوا هواتفهم المحمولة لتسجيل مقاطع فيديو للعمدة وهو يتحدث. وشاهد العشرات آخرون من مجموعة من الممرات المرتفعة.
كان رجل يدعى ريكاردو غرانادوس (Ricardo Granados)، متقاعد يبلغ من العمر 67 عاماً، في طريقه لاصطحاب ابنه إلى موعد طبي، لكنه توقف ليرى ما كان يحدث. وبدا سعيداً عندما علم أن ممداني سيظهر، قائلاً إنه التقى ممداني سابقاً عندما كان الأخير يقوم بحملته الانتخابية في حي غرانادوس. وقال غرانادوس: «أنا معجب به للغاية. أعتقد أنه سيحدث فرقاً حقيقياً. إنه يريد معرفة من يحتاج إلى ماذا».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!