قدمت شاهدة مدنية جديدة في ولاية كاليفورنيا لقطات مصورة من كاميرا لوحة القيادة، قد توفر رؤية حاسمة لحادث إطلاق نار وقع مؤخراً وشارك فيه عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مدينة باترسون بولاية كاليفورنيا. وتثير هذه اللقطات تساؤلات حول استخدام القوة المسلحة في وضح النهار وسط حركة المرور المدنية.
وبحسب المحامي روبرتو سيراتو (Roberto Serrato)، الذي يمثل الشاهدة التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إلا باسم «كريستينا» (Christina)، فإن موكلته شاهدت العملاء يطلقون النار على سيارة صباح يوم الثلاثاء الماضي بالقرب من الطريق السريع رقم 5 وشارع سبيري. وذكرت كريستينا أن سائق السيارة قام بالرجوع للخلف ثم استدار بشكل حاد للفرار. وتتوافق روايتها، التي وثقت جزءاً منها بكاميرا لوحة القيادة الخاصة بها، مع ما قاله كارلوس إيفان ميندوزا هيرنانديز (Carlos Ivan Mendoza Hernandez) لمحاميه من المستشفى، حيث أصيب بست رصاصات على الأقل من قبل عملاء وكالة ICE.
تفاصيل حادث إطلاق النار والروايات المتضاربة
تُظهر لقطات كاميرا لوحة القيادة، التي قدمتها كريستينا، عملاء وكالة ICE وهم يحيطون بالمركبة وأسلحتهم مشهرة. ثم تقوم المركبة بالرجوع للخلف وتصطدم ببابها الجانبي بشاحنة. بعد ذلك، يوجه أحد الضباط مسدسه نحو نافذة المركبة بينما تندفع السيارة إلى الأمام نحو حاجز وسطي وتنتقل إلى الجانب المقابل من الطريق السريع المقسم. لا يوجد صوت في أي من مقاطع الفيديو التي تم نشرها، ولا يظهر أي منهما من أطلق النار أولاً. ومع ذلك، تُظهر كلا الفيديوهين محاولة هيرنانديز التهرب من العملاء.
من جانبها، ذكرت وكالة ICE في بيانات سابقة أنها كانت ترغب في استجواب هيرنانديز، البالغ من العمر 36 عاماً، بخصوص قضية قتل في السلفادور، على الرغم من أن تفاصيل تلك القضية لم تُوضح. وقد تمت تبرئة هيرنانديز، الذي لا يمتلك وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة، من تهمة القتل في السلفادور عام 2019. ولم توضح وكالة ICE ما إذا كانت رغبتها في استجوابه مرتبطة بتلك القضية تحديداً.
أفاد المحامي باتريك كولاسينسكي (Patrick Kolasinski)، محامي هيرنانديز، أن موكله أخبره من سرير المستشفى أن عملاء وكالة ICE أطلقوا النار عليه قبل أن يهرب. وذكر كولاسينسكي أن هيرنانديز كان في طريقه إلى العمل وتوقف لشراء القهوة عندما رأى أضواء خلفه. توقف جانباً، وطلب منه الضباط رخصة قيادته، التي سلمها لهم. ثم أخبروه أنهم عملاء وكالة ICE وأنهم سيعتقلونه. طرح هيرنانديز أسئلة حول ذلك وطلب الاتصال بزوجته. وقال كولاسينسكي: «لقد خرج الوضع عن السيطرة. لم يكن يفعل ما طلبوه منه، وهو مجرد الخروج من السيارة والاستسلام. كان يقول ببساطة إنه يريد الاتصال بزوجته ثم أطلق أحدهم النار عليه».
شهادة الشاهدة المدنية والتحقيقات الجارية
وصفت كريستينا، الشاهدة الجديدة، مشهداً فوضوياً وقع في حوالي الساعة 6:30 صباحاً وسط حركة المرور على طريق تجاري مزدحم يضم مطاعم للوجبات السريعة ومحطات وقود. وأفادت كريستينا بأنها رأت أشخاصاً – تم التعرف عليهم لاحقاً كعملاء وكالة ICE – يحيطون بنافذة جانب السائق لمركبة يقودها كارلوس إيفان ميندوزا هيرنانديز. ووفقاً لبيانها، لاحظت أن العملاء كانوا يحاولون ضرب نافذة السيارة.
وبينما كانت متوقفة خلف سيارة تسلا بيضاء، وصفت كريستينا تسلسل الأحداث كالتالي: «سمعت طلقة نارية واحدة. بدأت سيارة تبين لاحقاً أنها سيارة هيرنانديز في الرجوع للخلف. ثم أُطلقت عدة طلقات نارية إضافية في تتابع سريع». وذكرت كريستينا، عبر محاميها، أنها رأت أيضاً سلاحاً نارياً موجهاً في اتجاه حركة المرور النشطة – مباشرة نحو المكان الذي كانت هي وغيرهم من الركاب متوقفين فيه. وقالت إنها رجعت للخلف لتجنب إطلاق النار عليها، وعندها رأت هيرنانديز يرجع للخلف ويسرع مبتعداً عن العملاء.
صرح المحامي سيراتو: «هذه شاهدة مدنية كانت ببساطة في طريقها إلى العمل ووجدت نفسها في خضم موقف فوضوي وخطير للغاية. دوري هو ضمان تقديم روايتها المباشرة بدقة وحمايتها طوال هذه العملية». وتتعاون كريستينا حالياً مع المحققين، وهم في هذه الحالة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، من خلال مكتب محاميها. ولم تعلق وزارة الأمن الداخلي (Department of Homeland Security) يوم الجمعة على الفور على بيان الشاهدة الجديدة.
حالة المصاب والتداعيات القانونية
لا يزال كارلوس إيفان ميندوزا هيرنانديز يتلقى العلاج في مستشفى بمدينة مودستو (Modesto) وقد يخضع لعملية جراحية رابعة لإصاباته بالرصاص. وقد اخترقت إحدى الرصاصات الست على الأقل وجهه. ووفقاً لمحاميه كولاسينسكي، فإن هيرنانديز ليس محتجزاً كمشتبه به من قبل وزارة العدل في هذه المرحلة، وما إذا كان سيتم احتجازه في وقت ما لا يزال غير واضح.
تثير هذه القضية تساؤلات جدية حول إجراءات وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية، خاصة تلك المتعلقة بالهجرة، وكيفية تعاملها مع المواقف التي تنطوي على استخدام القوة في الأماكن العامة المزدحمة. وبالنسبة للجالية العربية في الولايات المتحدة، فإن مثل هذه الحوادث التي تشمل وكالة ICE وأفراداً لا يمتلكون وضعاً قانونياً، تبرز أهمية فهم الحقوق القانونية والإجراءات المتبعة في التعامل مع السلطات، وتؤكد على ضرورة الشفافية والمساءلة في عمل هذه الوكالات.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!