تتجنب هيئة النقل بنيويورك (MTA)، وهي أكبر مستأجر في محطة بن ستيشن (Penn Station) الحيوية، الانضمام رسمياً إلى جهود إعادة بناء المحطة التي تقودها شركة أمتراك (Amtrak) بالتعاون مع وكالة ترانزيت نيوجيرسي (NJ Transit) وبدعم من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. يأتي هذا الموقف بعد أن كانت هيئة النقل بنيويورك نفسها تقود خططاً طموحة لإعادة تطوير المحطة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا المشروع الضخم.
قبل أسبوعين، أعلنت شركة أمتراك، وهي شركة السكك الحديدية الوطنية التي تديرها الحكومة الفيدرالية وتملك محطة بن ستيشن، أن وكالة ترانزيت نيوجيرسي قد انضمت كـ «شريك رئيسي» في جهود التحول. هذا يعني أن وكالة ولاية نيوجيرسي سيكون لها مقعد في طاولة المفاوضات بينما تختار إدارة ترامب «المطور الرئيسي» لإعادة بناء المحطة، ومن المتوقع اتخاذ قرار بهذا الشأن في شهر مايو المقبل.
لطالما قادت هيئة النقل بنيويورك، التي تدير خطوط قطار لونغ آيلاند للسكك الحديدية (Long Island Rail Road - LIRR) وستة خطوط مترو أنفاق عبر محطة بن ستيشن، جهوداً لإعادة تطوير هذا المرفق الحيوي. وكان رئيس هيئة النقل بنيويورك، يانو ليبر (Janno Lieber)، قد كلف في عام 2022 بوضع خطط لإعادة تصميم المحطة، تضمنت دمج مستوياتها المتعددة في قاعة واحدة متصلة، وبناء مدخل جديد على الجادة الثامنة (Eighth Avenue)، وإعادة بناء ممر سيارات الأجرة بجوار ماديسون سكوير غاردن (Madison Square Garden) لإدخال الضوء الطبيعي إلى قاعة القطارات المظلمة. وقد نجح ليبر في إقناع وكالة ترانزيت نيوجيرسي وشركة أمتراك بالتوقيع على اتفاق للمشاركة في إعادة التصميم.
لكن خطط ليبر تعثرت، وفي العام الماضي، تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وتولى زمام المشروع. وفي أعقاب هذا التغيير، يبدو أن هيئة النقل بنيويورك قد تراجعت عن المشاركة الرسمية في المبادرة الجديدة.
في إفطار لجنة ميزانية المواطنين في يناير، صرح آندي بايفورد (Andy Byford)، المستشار الخاص لشركة أمتراك والقائد الحالي لجهود إعادة التصميم، بأنه عرض على كل من هيئة النقل بنيويورك ووكالة ترانزيت نيوجيرسي «حقوق تصويت كاملة» في مسابقة التصميم. لكن وكالة ترانزيت نيوجيرسي وحدها هي التي قبلت العرض. وقال بايفورد: «لقد دعونا هيئة النقل بنيويورك للحصول على مقعد على نفس الطاولة».
من جانبها، أكدت شركة أمتراك ووزارة النقل الفيدرالية أن هيئة النقل بنيويورك لا تزال منخرطة في المشروع وتجتمع بانتظام مع فريق بايفورد، لكنهما لم يوضحا ما إذا كانت ستنضم رسمياً كشريك.
استثمارات هيئة النقل بنيويورك الحالية وموقفها
على مدى العقد الماضي، أنفقت هيئة النقل بنيويورك أكثر من 500 مليون دولار لبناء مدخل جديد على الجادة السابعة (Seventh Avenue) وتحديث ممر الشارع 33 (33rd Street) الذي يمتد بجوار مسارات قطار لونغ آيلاند للسكك الحديدية. كما افتتح حاكم نيويورك السابق أندرو كومو (Andrew Cuomo) قاعة موينيهان للقطارات (Moynihan Train Hall) في عام 2021، والتي تخدم ركاب قطار لونغ آيلاند للسكك الحديدية وشركة أمتراك، لكنها لا تتصل بمنصات وكالة ترانزيت نيوجيرسي.
وأفادت التقارير أن حزمة معلومات أرسلتها شركة أمتراك إلى مقدمي العروض المحتملين لإعادة تصميم محطة بن ستيشن في أكتوبر، تشير إلى أن الحكومة الفيدرالية ليس لديها خطط لإعادة العمل الذي أنجزه ليبر وكومو. وقد تم تسليط الضوء على ممر الشارع 33 وقاعة موينيهان للقطارات في الحزمة على أنهما قسمان من المحطة «لا يُنظر في إدراجهما» ضمن إعادة التصميم الشاملة.
وفي بيان له، كتب المتحدث باسم هيئة النقل بنيويورك، ميتش شوارتز (Mitch Schwartz): «يحب ركاب قطار لونغ آيلاند للسكك الحديدية ممر الشارع 33 الجديد الخاص بنا بشكل كبير، ويمنحنا عقد الإيجار الخاص بنا الوضع القانوني لحماية تجربة العملاء بأكملها هناك. بغض النظر عما تسفر عنه عملية الحكومة الفيدرالية، سنكون على الطاولة للقتال من أجل حقوقهم».
تحليلات الخبراء حول الموقف
يرى توم رايت (Tom Wright)، رئيس جمعية التخطيط الإقليمي (Regional Plan Association)، أن هيئة النقل بنيويورك لا تزال تتمتع بنفوذ في المشروع بسبب عقد إيجار الوكالة في المحطة. وأشار إلى أن وكالة ترانزيت نيوجيرسي لديها الكثير لتكسبه من إعادة الإعمار، حيث يعتمد ركاب نيوجيرسي على الأجزاء الأكثر ازدحاماً وقديمة في محطة بن ستيشن، بما في ذلك «الحفرة» سيئة السمعة حيث يتجمع الركاب في انتظار معرفة المسار الذي سيغادر منه قطارهم قبل الاندفاع إلى المنصات.
وقال رايت: «لقد انضمت وكالة ترانزيت نيوجيرسي كشريك مع أمتراك في مراجعة الفرق والمساعدة في تمويل جزء من ذلك، بينما تمتلك هيئة النقل بنيويورك عقد إيجار ترغب في استخدامه كأساس لمفاوضاتها ومشاركتها فيه. إنهم يعتقدون أن ذلك يحمي حقوقهم، لكن سيتعين عليهم الجلوس إلى الطاولة كجزء من هذه العملية».
من جانبه، تكهن البروفيسور ميتشل موس (Mitchell Moss)، أستاذ التخطيط الحضري بجامعة نيويورك (NYU)، والذي كان يدير مركز رودين للنقل، بأن عدم توقيع ليبر كشريك في خطة ترامب كان بمثابة كسب للوقت حتى يتولى رئيس جديد البيت الأبيض. وقال موس: «هذا مشروع يستغرق 20 عاماً. بحلول الوقت الذي يكتشفون فيه الترتيب القانوني لذلك، سيكون ترامب قد غادر منصبه».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!