يواجه القاضي غاي ميتشل (Guy Mitchell)، قاضي محكمة برونكس، موجة جديدة من الانتقادات بعد إصداره حكماً بالسجن على رقيب سابق في شرطة نيويورك، وهو ما أعاد إلى الأذهان قراراً سابقاً مثيراً للجدل اتخذه القاضي نفسه في قضية قتل رجل بلا مأوى.
فقد حكم القاضي ميتشل يوم الخميس الماضي على الرقيب السابق في شرطة نيويورك إريك دوران (Erik Duran)، البالغ من العمر 38 عاماً، بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وتسع سنوات، بعد إدانته بالقتل غير العمد (manslaughter). تعود تفاصيل هذه القضية إلى أغسطس 2023، عندما ألقى دوران مبرداً (cooler) على مشتبه به في قضية مخدرات يدعى إريك دوبري (Eric Duprey) كان يفر بدراجة نارية، مما أدى إلى وفاته. وتتراوح العقوبة المحتملة لجريمة القتل غير العمد في الولاية من المراقبة إلى السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.
وبرر القاضي ميتشل الحكم الصادر بحق دوران، جزئياً، بالقول إنه سيكون «رادعاً عاماً» لضباط الشرطة الآخرين. وأضاف القاضي خلال جلسة النطق بالحكم: «الفارق هو أن المتوفى لن تراه عائلته مرة أخرى». وقد جادل محامو دوران بأن موكلهم ألقى المبرد على دوبري لإنقاذ حياة ضباط آخرين في لحظة فوضوية، وهو ما لم يوافق عليه القاضي.
قضية سابقة مثيرة للجدل
تأتي هذه الانتقادات في ظل تذكر الرأي العام لقضية سابقة مثيرة للجدل تعود إلى عام 2018، عندما كان القاضي ميتشل يعمل في محكمة مانهاتن العليا (Manhattan Supreme Court). في تلك القضية، قدم القاضي ما وصف بـ «صفقة ميسرة» لشاب يدعى برانلي غونزاليس (Branlee Gonzalez)، الذي كان يبلغ من العمر 19 عاماً آنذاك، وأقر بالذنب في تهمتي القتل غير العمد والاعتداء (attempted assault).
كان غونزاليس قد اعتدى بوحشية على لوسيو برافو (Lucio Bravo)، وهو رجل بلا مأوى يبلغ من العمر 69 عاماً، في 18 مايو 2017، بعد أن زُعم أن الرجل المسن تحرش لفظياً بأحد أقارب غونزاليس في منطقة واشنطن هايتس. دخل برافو في غيبوبة وتوفي لاحقاً، بينما أصيب ضحية أخرى بجروح طفيفة.
كان المدعون في مانهاتن قد طالبوا بسجن غونزاليس لمدة 10 سنوات على الأقل، زاعمين أنه عضو في عصابة «غوريلا ستونز» (Gorilla Stones). كما طالبت ابنة الضحية بعقوبة سجن قاسية، وكتبت للقاضي في رسالة: «نعم، أنا أؤمن بالفرص الثانية، لكنني أؤمن أيضاً بأن المدعى عليه يجب أن يتعلم أن جميع الأفعال لها عواقب».
في البداية، أبلغ القاضي ميتشل غونزاليس بأنه من المرجح ألا يقضي أي وقت في السجن إذا أقر بالذنب في تهمة القتل غير العمد من الدرجة الأولى والتزم السلوك الحسن. لكن القاضي تراجع عن قراره بعد بدء تغطية القضية إعلامياً، واقترح حكماً بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وثلث وأربع سنوات، مما يعني قضاء الشاب تسعة أشهر على الأقل خلف القضبان.
وقد جادل لويس دياز (Luis Diaz)، محامي غونزاليس، بأن موكله يستحق التساهل بسبب طفولته البائسة، بما في ذلك تعرضه للاعتداء الجنسي من قبل أحد أفراد عائلته.
يثير التباين بين الحالتين تساؤلات حول معايير القاضي في إصدار الأحكام، خاصة وأن القضية الأولى تتعلق بوفاة رجل بلا مأوى على يد شاب متهم بالانتماء لعصابة، بينما الثانية تتعلق بضابط شرطة أُدين بالقتل غير العمد أثناء أداء واجبه.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!