تجمع عدد من المشرعين في ولاية نيويورك يوم الجمعة لدعم حانة «جيمي كورنر» (Jimmy's Corner) الشهيرة، في محاولة لوقف إخلائها من موقعها الحالي في منطقة ميدتاون (Midtown) بمانهاتن. تُعد هذه الحانة آخر ما تبقى من نوعها بالقرب من ساحة تايمز سكوير (Times Square)، وتواجه خطر الإغلاق بعد عقود من الخدمة، مما يثير مخاوف بشأن مصير الأعمال الصغيرة في المدينة.
تأسست حانة «جيمي كورنر» عام 1971 على يد جيمي غلين (Jimmy Glenn)، في وقت كانت فيه منطقة «مفترق طرق العالم» (Crossroads of the World) – وهو لقب لتايمز سكوير – مركزاً سيئ السمعة لمتاجر الأفلام الإباحية والأنشطة المشبوهة. ظلت الحانة تقدم المشروبات لروادها لأكثر من خمسة عقود، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من نسيج المدينة. توفي المؤسس جيمي غلين عام 2020 متأثراً بفيروس كورونا (COVID-19)، وتولى ابنه آدم غلين (Adam Glenn) إدارة الحانة منذ ذلك الحين.
تكمن الأزمة الحالية في رغبة المالك، منظمة دورست (Durst Organization)، في بيع المبنى. وتدعي المنظمة في وثائق المحكمة أن عقد إيجار الحانة يمكن إنهاؤه بوفاة المؤسس. في المقابل، رفع آدم غلين دعوى قضائية في ديسمبر الماضي لوقف الإخلاء، مؤكداً أن عقد إيجار الحانة لا ينتهي إلا في عام 2029. هذا النزاع القانوني يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الشركات الصغيرة في نيويورك.
دعوات لحماية الأعمال الصغيرة
يرى بعض المسؤولين المنتخبين أن قضية «جيمي كورنر» ليست مجرد نزاع حول حانة واحدة، بل هي رمز لمشكلة أوسع تتمثل في إجبار الأعمال الصغيرة على الإغلاق بسبب ارتفاع التكاليف والإيجارات. وخلال التجمع الذي أقيم يوم الجمعة، أشارت السيناتورة عن ولاية نيويورك جوليا سالازار (Julia Salazar) وعضوة الجمعية التشريعية إيميلي غالاغر (Emily Gallagher) إلى أن الإخلاء الوشيك للحانة يمثل سبباً قوياً لتمرير قانون «تثبيت إيجارات الأعمال الصغيرة» (Small Business Rent Stabilization Act) المقترح من قبلهما. ويهدف هذا القانون إلى الحد من زيادات الإيجار وضمان تجديد عقود الإيجار للشركات التي لا تدين بإيجارات متأخرة.
وقالت السيناتورة سالازار: «بينما نتجمع هنا لإنقاذ جيمي كورنر، فإن هذه المشكلة أكبر من مجرد حانة واحدة. إنها تتعلق بحقيقة أن الأعمال الصغيرة تُضغط وتُطرد من مدينتنا. وبينما كان هناك الكثير من التركيز على القيام بذلك على مستوى المدينة، فقد حان الوقت لنا للتحرك من خلال قانون الولاية لإنجاز الأمر».
موقف مالك الحانة والمالك العقاري
تحدث آدم غلين، مالك حانة «جيمي كورنر»، في التجمع لدعم التشريع المقترح، لكنه أوضح أن هذا القانون لن ينقذ حانته تحديداً لأنه لا يواجه مشكلة في ارتفاع الإيجار. ومع ذلك، أكد أن القانون «سيساعد في حماية جيمي كورنر التالية، والعمل التجاري التالي الذي يبني نفسه، ويضع نفسه في وضع يمكنه من توفير حياة أفضل لعائلته».
على الجانب الآخر، صرحت جوفانا ريزو (Jovana Rizzo)، المتحدثة باسم منظمة دورست، في بيان بأن الشركة سمحت للحانة بالبقاء لسنوات مقابل إيجار أساسي قدره 5000 دولار فقط «بسبب العلاقة الشخصية مع جيمي». وأضافت ريزو: «لقد بذلنا قصارى جهدنا لنكون جيراناً جيدين، ونأسف لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد». وأوضحت أن الشركة ترغب في بيع العقار لمطور عقاري لبناء وحدات سكنية.
رمز للمجتمع النيويوركي
تتميز حانة «جيمي كورنر» بطابعها الفريد مقارنة بالمؤسسات المحيطة بها في منطقة تعج بالمصائد السياحية باهظة الثمن. فمعظم المشروبات في الحانة تكلف أقل من 5 دولارات، وتزين جدرانها تذكارات الملاكمة. يقول رواد الحانة الدائمون إنها مميزة لأنها تجذب أناساً من جميع مناحي الحياة. وقال ميلفين جونز (Melvin Jones)، الذي يزور الحانة منذ ما يقرب من 30 عاماً: «في إحدى الليالي كنت هنا، كان هناك أناس يدخلون يرتدون ملابس وكأنهم ذاهبون إلى حفل توزيع جوائز توني، وكان هناك زوجان من عمال البناء بجانبهم مباشرة».
وأكد دان هولتون-روث (Dan Holton-Roth)، وهو محام وصديق لأحد النادلين القدامى في «جيمي كورنر»: «هذا المكان هو ركيزة مجتمعية. إنه جزء مهم من مدينة نيويورك. إنه ما يجعلها نابضة بالحياة. لا نحتاج إلى المزيد من الشقق الفاخرة؛ هناك الكثير منها في المدينة».
أعرب آدم غلين عن تصميمه على إيجاد موقع جديد للحانة إذا تم إخلاؤها. وقال: «لا أعرف ما إذا كنا سنفوز، لكن ما أعرفه هو أننا ننتصر اليوم. لقد أرادوا إخراجنا في نوفمبر وما زلنا هنا. لقد أخبرت الجميع: بغض النظر عن كيفية سير هذه المعركة، سأقاتل حتى النهاية المريرة. سيكون هناك دائماً جيمي كورنر في نيويورك».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!