أعرب محامو الشرطي السابق في شرطة نيويورك (NYPD) إريك دوران (Erik Duran) عن صدمتهم من الحكم الصادر بحق موكلهم، متهمين قاضي المحكمة العليا في برونكس (Bronx Supreme Court) غاي ميتشل (Guy Mitchell) بـ«التحيز الواضح ضد الشرطة». جاء هذا التصريح بعد أن حكم القاضي ميتشل على دوران بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وتسع سنوات، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول استخدام القوة من قبل ضباط إنفاذ القانون.
وفي تصريحات أدلى بها المحامي أندرو كوين (Andrew Quinn)، أحد أعضاء الفريق القانوني لدوران، أفاد بأن الفريق كان قد فحص خلفية القاضي ميتشل قبل المحاكمة، ووثق به بناءً على سنوات خبرته كمدعٍ عام وضابط مخدرات سابق، مما جعلهم «مصدومين» من الحكم. وقال كوين: «عندما فحصنا القاضي ميتشل [قبل المحاكمة]، رأينا أن لديه خلفية في مجال مكافحة المخدرات، وهو ما اعتقدنا أنه سيمنحه بصيرة لفهم المخاطر المتأصلة في إنفاذ قوانين المخدرات. لذلك، شعرنا بالراحة في محاكمة القضية أمامه».
تفاصيل الحادثة والحكم القضائي
تعود وقائع القضية إلى الثالث والعشرين من أغسطس عام 2023، عندما كان الشرطي إريك دوران، البالغ من العمر 38 عاماً وأب لثلاثة أطفال، يشارك في عملية سرية لمكافحة المخدرات في منطقة كينغزبريدج هايتس (Kingsbridge Heights) ببرونكس. وخلال العملية، قام دوران برمي مبرّد نزهة على المشتبه به إريك دوبري (Eric Duprey)، البالغ من العمر 30 عاماً، والذي كان يفر على دراجة نارية بعد بيعه 20 دولاراً من الكوكايين الصخري لضابط سري.
أصابت الضربة دوبري، مما أفقده السيطرة على دراجته واصطدم بسيارة متوقفة، ليرتطم رأسه بالرصيف ويفارق الحياة. وقد وجه مكتب المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس (Letitia James) اتهامات لدوران بالقتل غير العمد والقتل بسبب الإهمال الجنائي والاعتداء.
اختار دوران محاكمة بدون هيئة محلفين (bench trial)، حيث يتولى القاضي وحده مهمة تحديد الذنب بدلاً من مجموعة من المواطنين. وبحسب المحامي كوين، فإن هذا الخيار كان يهدف إلى منح دوران فرصة أفضل لتبرئته، نظراً للاعتقاد السائد في أوساط الشرطة بأن «لا يمكن الوثوق بهيئة محلفين في برونكس فيما يتعلق بمصير شرطي». إلا أن القاضي ميتشل، وبعد إجراءات استمرت ثلاثة أسابيع، وجد دوران مذنباً بتهمة القتل غير العمد من الدرجة الثانية، معتبراً أنه تسبب بتهور في وفاة دوبري.
خلفية القاضي والجدل حول الحكم
انتقد المحامي كوين بشدة قرار القاضي ميتشل بالحكم على موكله بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وتسع سنوات، واصفاً القرار بأنه «بغيض». وتجدر الإشارة إلى أن إرشادات إصدار الأحكام في مثل هذه القضايا تتراوح بين المراقبة دون السجن وحتى 15 عاماً خلف القضبان، مما يشير إلى أن الحكم الصادر بحق دوران كان ضمن النطاق الأعلى.
تثير هذه القضية تساؤلات حول الحياد القضائي، خاصة بالنظر إلى الخلفية المهنية للقاضي ميتشل. فقد عمل ميتشل كمدعٍ عام على جميع المستويات الحكومية قبل تعيينه قاضياً لأول مرة في عام 2015 من قبل عمدة نيويورك آنذاك بيل دي بلاسيو (Bill de Blasio)، ثم أعيد تعيينه في عام 2022 من قبل العمدة الحالي إريك آدامز (Eric Adams).
شملت مهامه السابقة منصب رئيس القسم الجنائي في وزارة العدل بجزر فيرجن الأمريكية (US Virgin Islands Department of Justice)، حيث أدار فريقاً من المدعين العامين وركز على الجرائم الكبرى، بما في ذلك قضايا المخدرات. كما نسق مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (US Drug Enforcement Administration) وبرنامج «مناطق الاتجار بالمخدرات عالية الكثافة» (High Intensity Drug Trafficking Areas). وعمل أيضاً كمدعٍ عام في مكتب المدعي العام لمقاطعة برونكس، ومكتب المدعي العام لولاية نيويورك.
يؤكد المحامي كوين أن فريقه القانوني لم يعد يثق في هيئات المحلفين في برونكس، وأنه الآن «لا يمكن الوثوق بالقاضي أيضاً». تسلط هذه القضية الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه نظام العدالة الجنائية في نيويورك، لا سيما فيما يتعلق بمساءلة ضباط الشرطة وتوازن العدالة بين الضحايا والمدعى عليهم.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!