تجمّع نحو 100 من رواد حانة «جيمي كورنر» (Jimmy’s Corner) الشهيرة في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك يوم الجمعة، في محاولة لإنقاذ هذا المعلم التاريخي المخصص للملاكمة من الإخلاء من قبل ملاكه، منظمة دورست العقارية (Durst Organization). جاء هذا التجمع بالقرب من مكاتب المنظمة في الجادة السادسة، في مسعى لإقناعها بعدم توجيه الضربة القاضية لتراث الملاكم ومدرب القتال جيمي غلين (Jimmy Glenn)، الذي امتلك الحانة منذ عام 1971 حتى وفاته في عام 2020.
تُعد حانة «جيمي كورنر» واحدة من آخر الحانات الكلاسيكية في نيويورك التي ما زالت تبيع البيرة بسعر 3 دولارات بالقرب من «مفترق طرق العالم» (Crossroads of the World) في تايمز سكوير. ويُمثل هذا الاحتجاج أحدث تصعيد في النزاع بين الحانة ومجموعة دورست العقارية، التي تسعى لإخلاء هذا المعلم الواقع في شارع ويست 44.
نزاع قانوني حول عقد الإيجار
رفع آدم غلين (Adam Glenn)، نجل الملاكم الراحل جيمي غلين والبالغ من العمر 44 عاماً، دعوى قضائية ضد عملاق العقارات في ديسمبر الماضي، مؤكداً أن لديهم الحق في البقاء في المكان حتى عام 2029. لكن ملاك العقار يسعون لإعلان عقد الإيجار باطلاً بسبب وفاة والده، وهو ما وصفه آدم غلين بأنه «ضربة تحت الحزام».
وبحسب ما صرح به آدم غلين، الذي تجمّع مع حشد من المؤيدين حاملين لافتات احتجاج مصممة على طراز ملصقات الملاكمة الكلاسيكية: «نحن نضيف قيمة لهذه المجتمعات، ونحن الآن نقاتل. نحن نقاتل عائلة دورست، ونحن أمام مكاتبهم لأنهم يحاولون الاستيلاء على منزلنا. لذا، نحن نجلب القتال إلى عتبة بابهم».
وأضاف غلين: «المسألة هي أنهم يعتقدون أنهم فوق المجتمع. لا يعتقدون أنهم جزء من هذا بعد الآن. في الماضي، كانوا كذلك. السبب الذي جعلنا نبدأ العلاقة، والسبب في أن هذا يؤلمنا كثيراً، هو أن هؤلاء كانوا أصدقاء».
منظمة دورست ترد على الاتهامات
من جانبها، ردت منظمة دورست العقارية بأنها لم ترفع إيجار الحانة لما يقرب من 20 عاماً، وأن هذه الصفقة كانت فقط لأنهم اعتبروا أنفسهم في صف جيمي غلين الأب، الذي كان صديقاً لسيمور دورست (Seymour Durst) الراحل. لكن الأوقات تغيرت الآن، وهم يستاؤون من تصويرهم وكأنهم «تلاعبوا بالقتال».
وبحسب بيان صادر عن المنظمة، جاء فيه: «لمدة 50 عاماً، حافظت عائلة دورست على علاقة شخصية خاصة مع المالك الأصلي للحانة، جيمي غلين. ولهذا السبب ساعدت دورست في إبقاء أبواب الحانة مفتوحة لعقود، بما في ذلك من خلال إيجار أقل من سعر السوق. في الواقع، لم ترفع دورست إيجار الحانة لما يقرب من 20 عاماً. لسوء الحظ، لا يمر عمل الخير دون عقاب».
رواد الحانة يطالبون بالإنقاذ
على الرغم من التراشق بين الطرفين، فإن رواد الحانة الذين تجمعوا يوم الجمعة كانوا يرغبون فقط في إنقاذ مكانهم المحبوب. وقال مايكل بوشيه (Michael Boucher)، وهو نادل من بروكلين: «أعتقد أن البشر يجب أن يدركوا أن بعض الأشياء أهم بكثير من المال. بعض الأماكن قوية جداً. إنها أسطورية. إنها تجمع الناس معاً».
أما ملفين جونز (Melvin Jones)، البالغ من العمر 59 عاماً، فقد كان يتردد على «جيمي كورنر» من ويستتشستر «بشكل متقطع» على مدى العقود الثلاثة الماضية. وقال جونز، وهو حارس أمن: «هذا معلم تاريخي. بمجرد أن يختفي التاريخ، ينتهي الأمر. الجميع يُعاملون بإنصاف. لقد كنت هناك حرفياً عندما رأيت أشخاصاً يرتدون بدلات رسمية من المسرح، ورأيت أيضاً عمال بناء، أو راكبي دراجات».
موقف منظمة دورست وتقديم عرض مالي
اعتباراً من يوم الجمعة، بدا موقف منظمة دورست وكأن إنقاذ الحانة أمر بعيد المنال. ففي بيانها، ذكرت المنظمة: «بعد وفاة جيمي غلين، قررت دورست بيع المبنى وتجاوزت التزامات عقد الإيجار بسبب العلاقة الشخصية مع جيمي. تم إبلاغ آدم غلين، وهو محامٍ حاصل على تعليم من جامعة هارفارد، في نوفمبر 2024 بأن الحانة سيتعين عليها إخلاء المبنى، وعُرض عليه لاحقاً مبلغ 250 ألف دولار، على الرغم من أن هذا الدفع والإشعار المسبق لم يكونا شرطاً في عقد الإيجار. لقد بذلنا قصارى جهدنا لنكون جيراناً جيدين، ونأسف لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد».
تاريخ الحانة وتفاصيل الدعوى القضائية
لا تزال الحانة تبدو إلى حد كبير كما كانت عندما افتتحها غلين، الذي كان مدرب ملاكمة في قاعة المشاهير، في السبعينيات. جدرانها الضيقة مليئة بتذكارات من «العلوم الجميلة» (الملاكمة)، ولافتة تحذر الرواد من حظر الحديث في السياسة، وهي قاعدة كان غلين يفرضها شخصياً.
وبحسب ما جاء في الدعوى القضائية، استأجر غلين من سيمور دورست حتى وفاة قطب العقارات في عام 1995، عندما تولى ابنه دوغلاس دورست (Douglas Durst) — وهو صديق آخر — المسؤولية. وتزعم الدعوى أن منظمة دورست استغلت غلين الذي كان يتقدم في العمر في عام 2019، ووضعت عقد إيجار جديداً يسمح للشركة بإنهاء العلاقة بوفاته. وتزعم الدعوى أن دورست انتظرت حتى عام 2025 لإخلاء الحانة، بحجة أن عقد الإيجار كان باطلاً قبل فترة طويلة من نهايته المعلنة في عام 2029.
وفي ختام حديثه، أكد آدم غلين أن التجمع المجتمعي الضخم يثبت أن «جيمي كورنر» كانت حيوية للمنطقة. وقال: «لم يتبق لدينا الكثير من هذا في نيويورك، لذا علينا أن نقاتل من أجل ما نريده».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!