في أرخبالد، وهي بلدة صغيرة في شمال شرق بنسلفانيا كان الفحم فيها يومًا ما النشاط الاقتصادي الأبرز، يواجه توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مقاومة متزايدة من السكان، في وقت تتسارع فيه مشاريع مماثلة في أنحاء الولايات المتحدة.
وتقود كايلي كورنيل، وهي معلمة، وسارة غابرييل، وهي ممرضة في وحدة العناية المركزة، جمعيةً أهلية في هذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 7,000 نسمة، حيث طُرحت حتى الآن ستة مراكز بيانات مقترحة. وتقول غابرييل إن البلدة “مكان صغير جميل جدًا” وإنها “تشعر وكأنها بيت”، فيما تقول كورنيل إنها تحب المكان ولا تتخيل نفسها في أي مكان آخر.
لكن السكان المعارضين للمشاريع يقولون إنهم قلقون من تأثير مراكز البيانات على البيئة وفواتير الكهرباء وطابع البلدة. وتقول غابرييل إن هذه المنشآت “ستغيّر المشهد بالكامل”، بينما تؤكد كورنيل أن السكان عازمون على وقفها “إذا استطعنا”.
وفي اجتماع للبلدة عُقد في 10 مارس، رفع كثيرون لافتات كتب عليها “لا لمراكز البيانات”، بينما هتف السكان لممثلي المشاريع بأن “يرحلوا من هنا”. كما أن أحد المشاريع، وهو طلب لإنشاء حرم يضم 18 مركز بيانات، واجه عقبة.
ويأتي هذا الرفض المحلي في وقت تقول فيه شركات التكنولوجيا إنها تحتاج إلى هذه المنشآت الضخمة، المليئة بقدرات الحوسبة، لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي. ويقول مطورون إنهم يتسابقون لبناء هذه المراكز في أماكن مثل أرخبالد، حيث تتوافر الأرض والمياه والطاقة.
لكن الجدل لا يقتصر على أرخبالد. فهناك أكثر من 4,000 مركز بيانات قيد التشغيل في الولايات المتحدة، مع استمرار إضافة المزيد حول العالم. وفي مقاطعة لودون بولاية فرجينيا، المعروفة باسم “Data Center Alley”، تبدو المباني الضخمة ذات الطابع العلمي وكأنها في كل مكان، ويصل حجم أحدها إلى أكثر قليلًا من مليون قدم مربعة، بما يكفي لركن حاملتي طائرات.
ويقول آندي باور، الرئيس التنفيذي لشركة Digital Realty التي تمتلك وتدير مئات مراكز البيانات عالميًا، إن قطاع مراكز البيانات تبلغ قيمته مئات المليارات من الدولارات، وإنه يمثل “الاختراقات التي تعالج أمراضًا جديدة” وتحسن جودة الحياة. وعندما سُئل عن اعتراضات المجتمعات المحلية، قال إنه يتفهمها، لكنه يرى أن هذه البنية التحتية ستساعد في تغيير العالم الحالي لسنوات قادمة.
وفي واشنطن، يطالب منتقدون بوقف مؤقت لبناء مراكز البيانات إلى أن يقر الكونغرس لوائح أشد لتنظيم الذكاء الاصطناعي. وفي الشهر الماضي، قدّم السيناتور بيرني ساندرز، وهو مستقل من فيرمونت، والنائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز من نيويورك، مشروع “قانون وقف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي”. وقال ساندرز إنه يخشى أن يكون الكونغرس “غير مستعد تمامًا لحجم التغييرات” الجارية بالفعل.
في المقابل، يقول الرئيس دونالد ترامب وكثير من الجمهوريين إن مراكز البيانات ضرورية لمستقبل الاقتصاد. ومن بين هؤلاء السيناتور الجمهوري عن بنسلفانيا ديف ماكورميك، الذي عمل على جذب استثمارات مراكز البيانات إلى ولايته، واصفًا قيادة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي بأنها “أهم سؤال يواجه بلدنا”.
ويقول ماكورميك إن الفائدة الصافية لبنسلفانيا “هائلة”، لكنه يضيف أن على الشركات أن تعمل مع المجتمعات المحلية لا ضدها، وأن هناك حاجة إلى “عهد” يحدد كيفية خلق الوظائف وحماية البيئة والمياه وتكاليف الطاقة. ويقول إن المجتمعات عندما تنظر إلى مجمل الوظائف والإيرادات الضريبية والطرق الجديدة والمكتبات والمدارس وفرص العمل لأبنائها، تجد أن هذه المشاريع “مقنعة جدًا”.
وفي أرخبالد، تستمر المشاريع في التقدم، بينما تقول كورنيل وغابرييل إنهما تخوضان معركة يومية للحفاظ على نمط الحياة في البلدة. وتقول كورنيل إن الناس يعيشون هناك بسبب جودة الحياة، وإن المشروع سيغيّر “طابع أرخبالد بوروه” بشكل جوهري. أما غابرييل فتقول إنها تعتقد أن لديهم فرصة حقيقية للنجاح، فيما تؤكد كورنيل: “ليس لدينا خيار آخر... إنه بيتنا، وعلينا أن نقاتل”.
ولمشاهدة مقابلة موسعة مع السيناتور ديف ماكورميك حول الذكاء الاصطناعي والصين والطاقة النووية، يمكن زيارة الرابط العملي المرفق.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!