قلبت دراسة جديدة الفكرة الشائعة عن «الحمية المتأرجحة» أو ما يُعرف بـ«يو-يو دايت» رأسًا على عقب، بعدما وجدت أنها قد لا تكون بالضرر الذي نُسب إليها سابقًا.
وتقوم هذه الحمية على تقليل السعرات الحرارية لإنقاص الوزن، ثم العودة إلى العادات الغذائية القديمة قبل بدء الدورة من جديد. وكان هذا النمط يرتبط غالبًا بزيادة الوزن، لكن البحث الجديد يشير إلى أنه قد يحقق فوائد صحية طويلة الأمد حتى عندما يعود الوزن لاحقًا.
الدراسة، المنشورة في مجلة BMC Medicine، تناولت ما إذا كانت محاولات الحمية المتكررة تساعد الصحة على المدى البعيد أم تضرها. ودرس الباحثون نحو 500 مشارك عبر فترات امتدت خمس سنوات وعشر سنوات، مع مقارنة تدخلات قائمة على الحمية والنشاط البدني. كما أجروا فحوصات بالرنين المغناطيسي قبل كل دورة حمية وبعدها لقياس التغيرات في تركيب الجسم.
ورغم أن المشاركين عادوا تقريبًا إلى الوزن نفسه قبل بدء دورة حمية أخرى، فإن النتائج أظهرت تحسنًا في عدة مؤشرات أيضية. فقد تحسن توزيع الدهون الحشوية أو دهون البطن، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما تحسنت حساسية الإنسولين وملفات الدهون.
وقال الباحثون إن هذه النتائج تشير إلى وجود «ذاكرة قلبيّة-استقلابية» طويلة الأمد ناتجة عن محاولات إنقاص الوزن السابقة. وبعد خمس سنوات من إنهاء تدخل حمية ثانٍ، كان المشاركون قد استعادوا وزنًا ودهونًا بطنية أقل من أولئك الذين شاركوا في برنامج إنقاص وزن مرة واحدة فقط.
وقالت الباحثة الرئيسية إيريس شاي في بيان صحفي إن المشاركة المتكررة في برنامج نمط حياة يهدف إلى إنقاص الوزن، حتى بعد ما يبدو أنه «فشل» عندما يستعيد الشخص كل الوزن الذي فقده في حمية سابقة، قد تؤدي إلى فوائد صحية مهمة ومستدامة على مدى السنوات، خصوصًا عبر تقليل الدهون الحشوية الضارة.
ويأتي هذا البحث في وقت يستمر فيه وباء السمنة في التوسع، إذ تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من نصف البالغين الأمريكيين سيكونون مصابين بالسمنة بحلول عام 2035. وترتبط زيادة الوزن بمخاطر صحية معروفة، من بينها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول ومشكلات التنفس وآلام المفاصل والاكتئاب.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!