تواجه بلدة جاكسون هول في ولاية وايومنغ الأميركية أزمة سكن متصاعدة، بعدما أصبحت مقصدًا متزايدًا للأثرياء الذين يشترون العقارات فيها طوال العام، ما يرفع الأسعار ويزيد صعوبة بقاء السكان المحليين في المنطقة.
وتشتهر جاكسون هول منذ سنوات بأنها وجهة للتزلج، لكنها باتت تجذب أيضًا من يبحثون عن العيش فيها على مدار السنة، بفضل الطبيعة والخصوصية التي توفرها البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 10,700 نسمة.
وقال سمسار العقارات المحلي غريغ بروغ، وهو من أبناء جاكسون، إن السكان قد يخرجون للمشي على المسارات الجبلية في الربيع والخريف ولا يرون أحدًا. وأضاف أن حتى خلال موسم السياحة، حين تستقبل جاكسون نحو خمسة ملايين زائر، فإن كثيرًا من السكان الأثرياء يبتعدون عن مركز البلدة ويعيشون في مناطق أكثر عزلة.
وأوضح بروغ أن الدافع لدى هؤلاء ليس مجرد شراء منزل، بل أسلوب حياة، مشيرًا إلى أنهم لا يمانعون دفع ملايين إضافية من الدولارات مقابل الحصول على نصيبهم من “الملاذ” الذي توفره جاكسون، مع ما يرافق ذلك من ضرائب أقل وغياب للجريمة وهدوء طبيعي.
وتعرض شركة بروغ العقارية حاليًا عقارات في جاكسون بأسعار تتراوح بين 1.4 مليون و16.9 مليون دولار. وبلغ متوسط سعر المنزل في مقاطعة تيتون، التي تضم جاكسون هول، 3.21 مليون دولار في فبراير، وهو رقم يقارب ضعف ما كان عليه في 2019، بحسب بيانات نقلها موقع Realtor.com.
كما أظهرت البيانات أن 70 في المئة من المنازل في المقاطعة تساوي أكثر من مليون دولار، فيما ارتفعت قيمة المنازل المباعة بأكثر من 10 ملايين دولار إلى مستوى قياسي في 2025، بزيادة 131 في المئة. وذكر التقرير أيضًا أن أعلى 1 في المئة من القوائم السكنية في المنطقة تصل إلى نحو 42 مليون دولار.
وقالت جيسيكا سيل تشامبرز، التي تعيش في جاكسون منذ 16 عامًا، إن “كل جانب من مجتمعنا يتأثر بتدفق الأثرياء”. وكانت هي وزوجها قد اشتريا منزلهما بعد وفاة والديها في 2015 بسعر تراوح بين 800 ألف و850 ألف دولار، قبل أن تتضاعف قيمته بعد الجائحة ثلاث مرات تقريبًا، لتقدره Zillow حاليًا بنحو 2.2 مليون دولار.
وأضافت أن الضرائب العقارية ارتفعت تبعًا لذلك، وأن مستقبل الأسرة أصبح غير واضح، رغم أنها وزوجها ما زالا يتمكنان من الاحتفاظ بالمنزل حاليًا. وقالت إن مجرد التفكير في فقدانه أمر “مؤلم للغاية”.
وأشارت تشامبرز إلى أنها شاهدت أصدقاء يغادرون المجتمع بعد أن أصبح السكن فيه خارج قدرتهم المالية، كما غادره أيضًا معلمون وعمال في قطاع التجزئة. ولفتت إلى أنها كانت تعتقد أن بناء مزيد من المساكن الميسرة قد يخفف الأزمة، لكنها ترى الآن أن وتيرة الارتفاع أسرع من قدرة السوق على اللحاق بها.
وبحسب بروغ، فإن جاذبية جاكسون للأثرياء تعود أيضًا إلى مطارها الصغير الذي يمنح إحساسًا بالخصوصية، وإلى موقعها المنعزل على أطراف البلدة، فضلًا عن أن ولاية وايومنغ لا تفرض ضريبة دخل. وقال إن المنطقة تشهد تزايدًا في عدد القادمين من نيويورك وتكساس وكاليفورنيا، وإن كثيرين منهم لا يحتاجون إلى العمل أو يملكون موارد مالية كبيرة.
ومع ارتفاع الأسعار في جاكسون، بدأت بلدات مجاورة مثل دريغز تجذب اهتمامًا أكبر، لأن الأسعار فيها أقل كلما ابتعد الناس عن المركز. ويرى بروغ أن كثيرًا من المشترين الأثرياء في جاكسون يملكون بالفعل منازل رابعة أو خامسة، ما يعني أنهم يخططون للبقاء وبناء محفظة عقارية في البلدة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!