قال محللون سياسيون إن الأسلوب نفسه من الفيديوهات الرقمية اللامعة الذي ساعد عمدة نيويورك زهران مامداني على الفوز في حملته الانتخابية، بدأ يعرقل أجندته في أول 100 يوم من إدارته.
وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن مامداني استخدم خلال حملته خطابًا مباشرًا عبر الإنترنت للوصول إلى الناخبين، وفي بعض المقاطع حاول ربط خصمه الانتخابي أندرو كومو بالمتحرش الجنسي المدان جيفري إبستين من دون أدلة.
لكن هذا النهج انتقل معه إلى قاعة الحكم، حيث وجّه مامداني مؤخرًا مقاطع فيديو علنية ضد رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين خلال الخلاف على الميزانية، وهو ما قد يرتد عليه سياسيًا، وفقًا للمحللين.
وقال بيل كانينغهام، وهو ناشط ديمقراطي مخضرم ورئيس اتصالات سابق لدى العمدة الأسبق مايكل بلومبرغ، إن مامداني يحتاج إلى التعامل مع مينين باعتبارها شريكة في التفاوض، لا خصمًا انتخابيًا. وأضاف أن هذا الأسلوب قد تكون له كلفة سياسية، لأن ما يُقبل في الحملة الانتخابية لا يُقبل بالضرورة في الحكم.
وكان مجلس المدينة بقيادة مينين قد قال في وقت سابق من هذا الشهر إنه يستطيع سد فجوة الميزانية البالغة 5.4 مليار دولار من دون رفع ضرائب العقارات أو اللجوء إلى احتياطات المدينة، وهو ما يتعارض مع ما كان مامداني يقترحه.
وردّ العمدة في فيديو قال فيه إن خطة مينين تدّعي إغلاق الفجوة المالية البالغة 5.4 مليار دولار من دون فرض ضرائب على الأثرياء أو خفض الخدمات، لكنه قال إن ذلك غير صحيح، وإن تطبيق المقترح سيؤدي إلى خفض مليارات الدولارات من ميزانيات الوكالات، وإن العمال في نيويورك سيدفعون الثمن.
لكن حتى بعض الديمقراطيين قالوا إن هذه الادعاءات غير صحيحة، فيما وصف عضو مجلس مدينة برونكس كيفن رايلي، الذي أيّد مامداني، ردّ العمدة بأنه “مضلل للغاية وقد يكون ضارًا”.
وأشار كانينغهام إلى أن من غير المعتاد أن يهاجم عمدة بشكل مباشر رئيسة مجلس المدينة، محذرًا من أن ذلك قد يخلق خصومات مبكرة غير ضرورية داخل الإدارة.
وفي السياق نفسه، قال إيفان روث سميث، الشريك المؤسس في شركة Slingshot Strategies المتخصصة في استطلاعات الرأي، إن مامداني يسبب لنفسه مشكلات مع المجلس من خلال ردوده العلنية الواثقة. وأضاف أن العمدة كان يعتقد على ما يبدو أن التعامل مع المجلس سيكون أسهل، لكن الأمور تبدو الآن أكثر تعقيدًا.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت أظهر فيه أحدث استطلاع لمارست كوليدج أن 48% فقط من سكان نيويورك يوافقون على أداء مامداني حتى الآن، وهي نسبة أقل من نسبة التأييد التي كان يتمتع بها سلفه إريك آدامز في المرحلة نفسها من ولايته.
كما لفت التقرير إلى أن مامداني واصل استخدام أساليب غير تقليدية في التواصل، من بينها ظهوره في بث مباشر وهو يتناول وجبة سريعة ضمن صيغة “موكبانغ”، إضافة إلى دعوته مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أول مؤتمر صحفي له.
وقال سميث إن الرسائل السياسية العامة للعمدة تبدو مضطربة أيضًا، خصوصًا في ما يتعلق بمطالبته برفع الضرائب من ألباني وتهديده برفع ضرائب العقارات بنحو 10%، متسائلًا عمّا إذا كان الهدف تمرير السياسات أم إرسال رسائل أيديولوجية وسياسية.
ولم يردّ متحدث باسم مكتب العمدة على طلب للتعليق.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!