أثار اختفاء أسماك القرش البيضاء الكبيرة من المياه الساحلية حول كيب تاون في جنوب أفريقيا جدلًا حادًا بين علماء أحياء بحرية ومنظمات حماية، بعدما كانت تلك المياه تعج بهذه المفترسات قبل سنوات قليلة فقط.
وبحسب ما ورد في الملف، كانت المنطقة تضم أيضًا أسماك قرش أصغر وفقمات كانت القرش الأبيض الكبير يصطادها، ما جعلها نقطة جذب لهذه الكائنات. لكن بعد ذلك بدأت أعدادها تتراجع بشكل لافت، حتى قال المصور كريس فالوز إنه كان يرى بين 250 و300 قرش أبيض كبير سنويًا هناك، بينما لم يعد يراها الآن.
وتعود بداية الحماية الرسمية لهذا النوع في جنوب أفريقيا إلى عام 1991، حين أصبحت أول دولة في العالم تمنح القرش الأبيض الكبير حماية قانونية. ومع ذلك، يخشى بعض الباحثين أن تكون البلاد أول من يفقد هذه الجماعة المحلية إلى الانقراض المحلي.
العالمة أليسون كوْك، وهي عالمة أحياء بحرية في هيئة المتنزهات الوطنية في جنوب أفريقيا، قالت إنها حصلت على أول مؤشر في عام 2015، عندما أرسل لها غواصون صورًا لجثث أسماك قرش أصغر على قاع البحر مع شقوق غامضة فيها. وبعد الغوص بحثًا عن مزيد من الأدلة، رصدت مع زملائها حيتان الأوركا، المعروفة أيضًا باسم الحيتان القاتلة، في المنطقة نفسها. وبعد عامين، بدأت جثث أسماك القرش البيضاء الكبيرة نفسها تطفو إلى الشاطئ وعليها العلامات ذاتها، ثم أكدت عمليات التشريح أن الأوركا كانت تتغذى على أكبادها.
لكن هذا التفسير لا يحظى بإجماع. فالعالِم البحري إنريكو جيناري، الذي يدرس أسماك القرش البيضاء الكبيرة في جنوب أفريقيا منذ 20 عامًا، يرى أن التراجع بدأ قبل ظهور الأوركا المعروفة باسم بورت وستاربوورد، ويحمّل الصيد التجاري المسؤولية. ويقول جيناري وفالوز إن سفن الصيد التجارية تضع خطوطًا طويلة تمتد أميالًا وتضم آلاف الخطافات في قاع المحيط، ما يضر بالأسماك الصغيرة التي تتغذى عليها أسماك القرش البيضاء الكبيرة. كما يشيران إلى شباك وأسلاك الصيد المخصصة لحماية السباحين على الساحل منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي تقتل أكثر من 20 قرشًا أبيض كبيرًا سنويًا.
ويقترح جيناري بدائل غير قاتلة، من بينها الحقول المغناطيسية تحت الماء والشباك ذات الفتحات الأصغر، بدلًا من الوسائل الحالية التي يصفها بأنها قديمة وغير مستدامة. وفي المقابل، يرى فالوز أن ما حدث مع عودة الحيتان الحدباء إلى مياه جنوب أفريقيا بعد وقف صيد الحيتان التجاري في ثمانينيات القرن الماضي يثبت أن السياسات البيئية يمكن أن تصنع فرقًا حقيقيًا.
وتدور الخلافات اليوم حول السبب الحقيقي وراء اختفاء أسماك القرش البيضاء الكبيرة من سواحل جنوب أفريقيا، بين من يراه نتيجة مباشرة لافتراس الأوركا، ومن يراه انعكاسًا لضغط بشري متواصل على السلسلة الغذائية البحرية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!