تشهد الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة موجة متصاعدة من اعتناق الكاثوليكية بين الأميركيين، بعد أكثر من عقدين من التراجع المستمر في أعداد البالغين المنضمين إلى الكنيسة منذ أوائل الألفية، وفق بيانات جمعتها جامعة جورجتاون.
ومنذ نحو عام 2022، أفادت أبرشيات في مختلف أنحاء البلاد بعودة الاتجاه إلى الارتفاع، مع زيادة ملحوظة بين جيل الألفية وجيل زد. وخلال عيد الفصح الماضي، سجلت بعض الأبرشيات أعلى عدد من الكاثوليك الجدد منذ عشرين عامًا.
وقال الكاردينال روبرت ماكإلروي من واشنطن العاصمة إن نحو 1800 كاثوليكي جديد جرى استقبالهم هذا العام في مراسم أقيمت في مزار الحبل بلا دنس الوطني، مضيفًا أن هذا المشهد يتكرر في أنحاء البلاد.
ولفهم أسباب هذا التحول، تحدثت الجهة المنتجة للتقرير مع ثلاثة من كبار القادة الكاثوليك في الولايات المتحدة: الكاردينال روبرت ماكإلروي، والكاردينال جوزيف توبين من نيوارك في نيوجيرسي، والكاردينال بلايز كوبيتش من شيكاغو.
وقال كوبيتش إن أبرشيته تجري استطلاعات بين الأعضاء الجدد لمعرفة دوافعهم، لكنه أشار إلى أن هناك “جوعًا عميقًا” لدى الشباب إلى معنى الحياة، إلى جانب شعور بـ“الجرح” يبحثون عن الشفاء منه. أما ماكإلروي فرأى أن جزءًا من التفسير يعود إلى ما وصفه بفراغ في السلطة الأخلاقية في الحياة العامة، معتبرًا أن الشباب والبالغين الشباب يبحثون عن هذا المعنى في حياتهم، وأن بعضهم يدخل الكنيسة لهذا السبب.
من جهته، قال توبين إن البابا ليو، أول بابا للكنيسة الكاثوليكية مولود في الولايات المتحدة، يستحق بعض الفضل في هذا الزخم. وأضاف أن كل بابا كان مناسبًا لمرحلة زمنية معينة، وأنه يعتقد أن البابا ليو هو “الرجل المناسب في هذا الوقت”.
وفي الوقت نفسه، شدد القادة الكاثوليك على أن الكنيسة لا يمكنها تجاهل فضيحة الاعتداء الجنسي من رجال الدين، التي دفعت كثيرين إلى الابتعاد عنها وأضعفت، في نظر كثيرين، مصداقيتها الأخلاقية. وقال كوبيتش إن ذلك يدفع الكنيسة إلى مزيد من الصراحة في حماية الأطفال ومعالجة الضرر الذي وقع.
وأوضح كوبيتش أيضًا أن سنوات التراجع لا يمكن ردها إلى الفضيحة وحدها، مشيرًا إلى أن عوامل أوسع من العلمنة غيّرت أنماط المشاركة الدينية عبر مختلف الأديان، وأن الناس بات لديهم خيارات أكثر في أيام الأحد وعطلات نهاية الأسبوع.
وبحسب دراسة لمركز بيو للأبحاث نُشرت العام الماضي، فإن المتحولين إلى الكاثوليكية يمثلون نحو 8% من إجمالي 53 مليون كاثوليكي في الولايات المتحدة. ويقول معظمهم إنهم وصلوا إلى الكنيسة عبر الزواج، فيما يذكر آخرون أسبابًا روحية أو تأثير أشخاص مقربين منهم.
ورغم أن الأرقام لا تزال تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الكاثوليك في البلاد، فإن القادة الثلاثة رأوا أن القصة الأهم تتعلق بهوية الكاثوليك الأميركيين ودورهم في البلاد، خصوصًا مع اقتراب الولايات المتحدة من الذكرى الـ250 لتأسيسها. وقال كوبيتش إن الوطنية تعني الاتحاد في مهمة مشتركة تتيح الفرص للجميع كي يزدهروا، وربط ذلك بما يسميه التقليد الكنسي بشأن الهجرة والعدالة الاجتماعية. أما ماكإلروي فقال إن الأميركيين الكاثوليك يحبون بلدهم بسبب ما تطمح إليه من ديمقراطية وعدالة ومساواة وحرية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!