قال خبراء إن البرنامج النووي الإيراني بقي صامداً في مواجهة ضربات أميركية وإسرائيلية متكررة، وإن طهران ما زالت تحتفظ بالقدرة على إنتاج قنبلة نووية.
وجاء ذلك بينما وصف نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الطموحات النووية الإيرانية بأنها «نقطة الاشتعال الحاسمة» وراء انهيار محادثات طارئة استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، باكستان، يوم الأحد.
وقال فانس إن الخلاف الأساسي كان حول ضرورة الحصول على التزام واضح من إيران بأنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، ولن تسعى إلى الأدوات التي تمكّنها من الوصول السريع إليه.
ورغم جولتين مكثفتين من العمليات العسكرية التي استهدفت تفكيك البنية النووية الإيرانية، قال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الضربات لم تحقق ضربة قاضية. وأسفرت الغارات الدقيقة الأخيرة عن تدمير مختبرات أبحاث ومنشآت لتطوير الرؤوس الحربية، إضافة إلى موقع رئيسي لإنتاج اليورانيوم المعروف باسم «الكعكة الصفراء».
لكن تقديرات استخباراتية تشير إلى أن إيران ربما لا تزال تحتفظ بأجهزة طرد مركزي عاملة، وبموقع تخصيب محصن تحت الأرض صُمم لتحمل القصف الجوي.
كما أكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران ما زالت تمتلك مخزوناً يقترب من 1000 رطل من اليورانيوم القريب من درجة الاستخدام العسكري، ويُقال إن نصفه مخبأ داخل صناديق في عمق شبكة أنفاق بمجمع أصفهان النووي.
وقال إريك بروير، وهو مسؤول سابق في البيت الأبيض عمل على الملف الإيراني خلال إدارة دونالد ترامب الأولى، إن إيران «لن تتخلى عن ذلك بسهولة»، مضيفاً أن مطالبها ستكون أعلى مما كانت عليه في محادثات فبراير بشأن تسليم المواد.
وبحسب تقارير، درس الرئيس دونالد ترامب عملية عسكرية عالية المخاطر للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب خلال الأعمال القتالية الأخيرة، لكن مسؤولين حذروا من أن مثل هذه المهمة ستكون «معقدة وخطيرة للغاية».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن إزالة اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني لا تزال «الأولوية القصوى» للمفاوضين الأميركيين.
وفي الوقت نفسه، قال التقرير إن الجمهوريين يخشون أن يدفعوا الثمن في انتخابات التجديد النصفي، بينما تبقى الولايات المتحدة منخرطة في صراع خارجي كان ترامب قد وعد بتجنبه.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المواد الانشطارية تخضع حالياً للمراقبة عبر الأقمار الصناعية، من دون أي مؤشرات على تحركها منذ يونيو الماضي، لكن نافذة الدبلوماسية لا تزال هشة، مع استمرار مهلة تمتد أسبوعين للتوصل إلى تسوية.
وقال التقرير إن أي اتفاق دائم لن يقتصر على تحييد التهديد النووي، بل يجب أن يتناول أيضاً نفوذ طهران على مضيق هرمز، وهو ممر مائي يتيح لإيران «خنق الاقتصاد العالمي».
وخلال حرب الـ12 يوماً في عام 2025، استخدمت الولايات المتحدة قنابل «مخترق التحصينات الضخمة» ضد موقعي فوردو ونطنز للتخصيب، فيما استهدفت صواريخ توماهوك مجمع أصفهان. وفي الصراع الأخير الذي استمر خمسة أسابيع، ركزت القوات الأميركية على تحييد مخزونات الصواريخ الإيرانية وقاذفاتها لتقليل «كلفة» الضربات المستقبلية، بينما استهدفت إسرائيل «عقل» العملية عبر ضرب مختبرات وجامعة وموقع بارشين العسكري، مع تقارير عن استهداف علماء نوويين.
ورغم القصف، قال خبراء إن القلب النووي الإيراني قد لا يزال ينبض، وإن طهران ربما ما زالت تحتفظ بأجهزة الطرد المركزي ومخزونها الحرج من اليورانيوم، ومعظمه مخبأ في مجمع أنفاق محصن عند جبل بيك آكس قرب نطنز، وهو موقع قد يكون عميقاً بما يكفي لتحمل حتى أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات.
وتواصل إيران التأكيد أن برنامجها لأغراض سلمية، رغم أنها عرضت سابقاً تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم من 60 في المئة إلى 20 في المئة، وهو ما ينظر إليه مسؤولون أميركيون بعين الشك، لأن الفجوة بين ذلك وبين مستوى الاستخدام العسكري تبقى قصيرة وخطرة.
ويقول التقرير إن التحدي التقني الأخير يتمثل في القدرة على تحويل المادة الانشطارية إلى رأس حربي عامل، وهو ما يبقى العقبة غير المرئية الأخيرة في طموح إيران النووي الممتد منذ عقود.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!