كشفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن الرجل المتهم بدفع شخصين إلى قضبان مترو الأنفاق في مانهاتن خلال هجوم وصفته الشرطة بأنه عشوائي وغير مبرر، سبق ترحيله من الولايات المتحدة أربع مرات، قبل أن يعود مرة أخرى بشكل غير معلوم، في قضية أثارت صدمة واسعة في نيويورك وأعادت الجدل حول التعاون بين سلطات المدينة ووكالات الهجرة الفيدرالية.
تفاصيل الواقعة داخل محطة المترو
وبحسب السلطات، وقعت الحادثة يوم الأحد 8 مارس 2026 داخل محطة ليكسينغتون أفينيو – 63 ستريت في مانهاتن، عندما تعرّض رجل يبلغ من العمر 30 عامًا للدفع من الخلف فسقط على القضبان، ثم تعرّض بعده مباشرة رجل آخر يبلغ 83 عامًا للدفع بالطريقة نفسها. وقالت الشرطة إن الهجوم كان مفاجئًا ومن دون أي استفزاز سابق، بينما تمكّن أشخاص في المكان من التدخل قبل وصول القطار وإنقاذ الضحيتين.
الضحية الأكبر سنًا في حالة حرجة
وأفادت تقارير محلية بأن الضحية الأكبر سنًا، ويدعى ريتشارد ويليامز، وهو من قدامى المحاربين في سلاح الجو الأمريكي، نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية. وقالت أسرته إنه تعرّض لإصابات خطيرة في الرأس، وإنه وُضع على جهاز تنفس ولم يكن مستجيبًا وقت التصريحات التي أدلت بها العائلة لوسائل الإعلام. أما الضحية الآخر فأصيب هو أيضًا بعد سقوطه على القضبان، لكنه نجا من إصابات قاتلة.
من هو المتهم؟
المتهم هو بايرون بوسادا-هيرنانديز، البالغ 34 عامًا، وهو رجل بلا مأوى من أصل هندوراسي، بحسب ما ذكرته السلطات الفيدرالية والمحلية. وأكدت وزارة الأمن الداخلي أن الرجل دخل الولايات المتحدة لأول مرة في 2 يناير 2008، وأنه جرى ترحيله أربع مرات في السابق، كان آخرها عام 2020، قبل أن يعود لاحقًا مرة خامسة في تاريخ ومكان غير معروفين، وفق الرواية الرسمية للوزارة.
اتهامات جنائية وسجل سابق
وقالت الوزارة إن المتهم لديه 15 سابقة توقيف أو اتهام، تشمل الاعتداء البسيط، والعنف المنزلي، وعرقلة الشرطة، وحيازة سلاح، وحيازة مخدرات، والاعتداء المشدد. وبعد توقيفه هذا الأسبوع، وُجّهت إليه في قضية المترو اتهامات من بينها الشروع في القتل والاعتداء وتعريض الآخرين للخطر، فيما دفع أمام المحكمة ببراءته، وقررت المحكمة حبسه مقابل كفالة مالية.
طلب من ICE وتحذير سياسي
وأعلنت دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE أنها أصدرت بحقه ما يُعرف بـ”طلب احتجاز” أو Detainer، وهو طلب رسمي يوجَّه إلى السلطات المحلية لإبلاغها بعدم الإفراج عن الشخص المطلوب قبل إتاحة الفرصة لوكالات الهجرة لتسلّمه. كما استغلت وزارة الأمن الداخلي القضية لتوجيه انتقادات إلى سياسات “الملاذ الآمن” في نيويورك، وهي سياسات تحدّ في بعض الحالات من مستوى التعاون بين السلطات المحلية ووكالات الهجرة الفيدرالية.
قضية تتجاوز حدود الجريمة العادية
القضية لا تتوقف عند حدود اعتداء خطير داخل محطة مترو، بل تفتح أيضًا بابًا أوسع للنقاش بشأن كيفية تعامل المدن الكبرى مع المشتبه بهم الذين لديهم سجل جنائي أو تاريخ سابق مع سلطات الهجرة. وفي الوقت الذي تتابع فيه عائلة الضحايا تطورات الحالة الصحية والإجراءات القضائية، يبقى السؤال المطروح بقوة داخل نيويورك: كيف تمكن رجل سبق ترحيله مرارًا من العودة والوصول مجددًا إلى شوارع المدينة قبل أن يُتهم في واقعة بهذا الحجم؟






