يعتبر النظام المالي في الولايات المتحدة من أكثر الأنظمة تعقيدا بالنسبة للمهاجرين العرب القادمين حديثا. في دول الشرق الأوسط، يعتمد الناس غالبا على الدفع النقدي لبناء حياتهم، لكن في أمريكا، كل شيء يعتمد على ما يسمى «الكريدت سكور» أو درجة الائتمان. هذا التقييم المالي هو عبارة عن رقم مكون من ثلاثة أرقام يتراوح عادة بين ثلاثمائة وثمانمائة وخمسين، وهو يمثل سمعتك المالية في البلاد. بدون تقييم ائتماني ممتاز، يصبح من شبه المستحيل استئجار شقة جيدة، أو شراء سيارة بتقسيط مريح، أو حتى الحصول على بعض الوظائف. ومع ذلك، يقع آلاف المهاجرين في فخ خفي يدمر هذا الرقم بسرعة كبيرة، وهو خطأ يتعلق بطريقة استخدامهم للبطاقات الائتمانية.
هذا الفخ المالي يعرف في النظام البنكي الأمريكي باسم «نسبة استخدام الائتمان». الكثير من الناس يعتقدون أن مجرد دفع الفاتورة الشهرية للبطاقة الائتمانية في موعدها المحدد هو كل ما يلزم لبناء تقييم مالي قوي. هذا الاعتقاد صحيح جزئيا، فالدفع في الموعد يمثل أهم عامل في بناء التقييم، لكن العامل الثاني والأكثر تدميرا والذي يجهله الكثيرون هو نسبة الاستخدام. البنوك ووكالات التقارير الائتمانية، وهي الشركات الكبرى التي تراقب نشاطك المالي، تراقب عن كثب مقدار الأموال التي تصرفها من البطاقة مقارنة بالحد الأقصى المسموح لك بصرفه.
السر الأكبر: كيف تعمل نسبة الاستخدام وكيف تضرك؟
القاعدة الذهبية في النظام المالي الأمريكي تنص على أنه لا يجب عليك أبدا أن تستخدم أكثر من ثلاثين بالمائة من الحد الائتماني المتاح لك في بطاقتك، والخبراء الماليون يفضلون أن تبقى هذه النسبة تحت عشرة بالمائة. عندما تقوم بصرف معظم المبلغ المتاح لك في البطاقة، فإن الشركات المالية تنظر إليك كشخص يعاني من ضائقة مالية ويعتمد بشكل خطير على الديون لتمشية أمور حياته. نتيجة لذلك، يقومون فورا بخفض درجة الكريدت سكور الخاصة بك، حتى لو كنت تدفع الفاتورة كاملة في نهاية الشهر.
السبب وراء ذلك هو أن وكالات التقارير الائتمانية تلتقط صورة لحسابك في يوم محدد من الشهر، وغالبا ما يكون هذا اليوم قبل موعد استحقاق الفاتورة. إذا كانت الصورة تظهر أن بطاقتك ممتلئة بالديون، فسيتم تسجيل هذه المعلومة في تقريرك المالي وإرسالها إلى النظام المركزي، مما يؤدي إلى هبوط حاد في تقييمك. هذا الهبوط قد يكلفك آلاف الدولارات لاحقا عندما تضطر لدفع فوائد مرتفعة جدا، أو ما يسمى بنسبة الفائدة السنوية، عند محاولتك شراء سيارة أو منزل.
مثال عملي بالأرقام لتوضيح الفخ
لنفترض أن مهاجرا جديدا حصل على أول بطاقة ائتمانية له في أمريكا، وكان الحد الأقصى المسموح له باستخدامه في هذه البطاقة هو ألف دولار. قرر هذا الشخص شراء جهاز حاسوب أو دفع إيجاره الشهري باستخدام البطاقة بقيمة تسعمائة دولار. في هذه الحالة، أصبحت نسبة استخدام الائتمان لديه تسعين بالمائة. حتى لو كان هذا الشخص يملك المال في حسابه البنكي العادي وقام بتسديد التسعمائة دولار بالكامل في نهاية الشهر، فإن وكالات الائتمان ستسجل أنه استخدم تسعين بالمائة من حده المتاح.
هذا السلوك سيؤدي إلى انخفاض تقييمه المالي بشكل كبير. النظام البنكي لا يرى أنك شخص ملتزم يدفع فواتيره، بل يرى أنك شخص استنفد بطاقته الائتمانية بالكامل بمجرد حصوله عليها. لكي يكون الاستخدام صحيحا وآمنا ويزيد من درجة التقييم، كان يجب على هذا الشخص ألا يتجاوز رصيد مشترياته على تلك البطاقة مبلغ ثلاثمائة دولار فقط، أي ثلاثين بالمائة من الألف دولار، قبل أن تصدر الفاتورة الرسمية.
خطوات عملية لحماية التقييم المالي ورفعه بسرعة
لتجنب هذا الخطأ المدمر، يجب على كل شخص يملك بطاقة ائتمانية أن يغير طريقة تعامله معها. الخطوة الأولى هي معرفة الحد الأقصى لبطاقتك، وحساب نسبة الثلاثين بالمائة منها، وعدم تجاوز هذا الرقم تحت أي ظرف. إذا كانت مصاريفك كثيرة وتحتاج لاستخدام البطاقة للحصول على النقاط أو المكافآت، فالطريقة الذكية هي استخدام البطاقة ودفع الرصيد بشكل أسبوعي من حسابك البنكي، بحيث لا يتراكم المبلغ وتصدر الفاتورة الشهرية برصيد منخفض جدا لا يتجاوز عشرة بالمائة.
أيضا، يمكنك الاتصال بالبنك الذي أصدر بطاقتك بعد مرور عدة أشهر من الاستخدام الجيد، وطلب زيادة الحد الأقصى للبطاقة. إذا قام البنك برفع الحد من ألف دولار إلى ثلاثة آلاف دولار، وأنت لا تزال تصرف نفس المبلغ القديم وهو ثلاثمائة دولار، فإن نسبة استخدامك ستنخفض تلقائيا إلى عشرة بالمائة، وهذا سيعطي دفعة صاروخية إيجابية للكريدت سكور الخاص بك. فهم هذه القواعد البسيطة هو الفارق بين مهاجر يدفع آلاف الدولارات كفوائد عقابية، ومهاجر يبني ثروة مالية ويحصل على أفضل القروض والتسهيلات البنكية في الولايات المتحدة.






