الجالية العربيةنيويورك اليوم

بالفيديو .. تحقيق أمريكي يتهم مصريين في نيويورك بتزعم شبكة ابتزاز تستهدف أرزاق الباعة المهاجرين

أثار مقطع فيديو وتحقيق ميداني نشرهما حساب صحفي على منصة X (تويتر سابقًا) حالة من الغضب والقلق بين الباعة المهاجرين في نيويورك، بعد توجيه اتهامات إلى مجموعة من المصريين بتزعم شبكة ابتزاز تستهدف عربات الطعام التي يديرها مهاجرون في شوارع المدينة. ورغم عدم صدور بيان رسمي حاسم من الشرطة حتى الآن، فإن شهادات عدد من الباعة ترسم صورة مقلقة عن نمط متكرر من التهديد والتلاعب بالقانون للاستيلاء على مواقع بيع مربحة أو فرض إتاوات شهرية عليهم.

فيديو يوثّق الاستيلاء على موقع عربة طعام

في أحد المقاطع المتداولة، يظهر عدد من الرجال وهم يتوجهون إلى عربة طعام يديرها بائع مهاجر في شارع مزدحم، ثم يقومون بسحب العربة من مكانها ووضع عربة أخرى مكانها، في ما يعتبره البائع استيلاءً قسريًا على موقعه الذي يعد من أفضل المواقع التجارية لعربات الطعام في المنطقة.

وبحسب رواية صاحب العربة، فقد حاول الاعتراض واستدعاء الشرطة، لكن الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو قدموا مستندات قال إنها مزيفة أو مضللة، مدّعين أنهم أصحاب الحق في هذا الموقع أو أنهم يحملون تصاريح رسمية تخوّل لهم التواجد فيه. ويقول البائع إن حدة التوتر والخوف من فقدان مصدر رزقه دفعاه في النهاية إلى التفكير في دفع مبلغ مالي لهم حتى يتركوه يعمل في مكانه.

تحقيق ميداني: استهداف منظم للباعة المهاجرين

الصحفي الذي نشر الفيديو عاد وقدم تحقيقًا أطول، بعد التحدث مع عدة باعة وشهود عيان. التحقيق يشير إلى أن ما حدث أمام الكاميرا ليس حالة فردية، بل جزء من نمط متكرر في أكثر من حي داخل نيويورك، حيث يظهر شخص واحد يوصف بأنه قائد المجموعة، يحيط نفسه من حين لآخر بأشخاص مختلفين، ويتوجه مباشرة إلى الباعة المهاجرين مطالبًا بمبالغ مالية مقابل «تركهم في حالهم» وعدم مضايقتهم أو التبليغ عنهم.

وبحسب التحقيق، يؤكد الباعة أن هذا الشخص يجيد استغلال ثغرات النظام القانوني ويعرف كيف يتحدث مع الشرطة والجهات الرسمية بلغة قانونية معقدة، بينما يعاني كثير من العمال المهاجرين من ضعف في اللغة الإنجليزية، ما يجعلهم في وضع أضعف أثناء أي مواجهة أو تحقيق.

شهادات: تهديدات، أوراق مزوّرة، وأوامر حماية كيدية

بعض الباعة الذين تحدثوا إلى الصحفي يقولون إن المشتبه به يستخدم أساليب متعددة للضغط عليهم. من بين ما يروونه:

  • التهديد المباشر بالاستيلاء على الموقع أو جلب أشخاص آخرين لطرد البائع بالقوة.
  • إظهار أوراق ومستندات يعتقدون أنها مزوّرة لإقناع الشرطة بأنه صاحب الحق القانوني.
  • تقديم شكاوى وأوامر حماية ضد بعض الباعة، ثم استخدام هذه الأوامر لاحقًا لملاحقتهم عند عرباتهم واتهامهم بانتهاك قرار المحكمة.

أحد الباعة قال: «نحن فقط نريد أن نعمل ونعيل عائلاتنا، لم نأتِ إلى أمريكا لكي نواجه نفس النوع من المضايقات التي هربنا منها في بلادنا». بينما أضاف آخر أن الكثيرين يخشون تقديم بلاغات رسمية خشية الانتقام أو بسبب أوضاعهم القانونية الهشة.

سياق أكبر: عربات الطعام والاقتصاد الهش للباعة

تعتمد شوارع نيويورك على عربات الطعام كجزء أساسي من الحياة اليومية، ويعمل في معظم هذه العربات مهاجرون من خلفيات عربية وآسيوية ولاتينية. في المقابل، يخضع هذا القطاع لنظام معقد من التراخيص، مع عدد محدود من الرخص المتاحة، ما يجعل كثيرين يعملون في ظروف قانونية غير مستقرة أو بعقود فرعية، الأمر الذي يسهّل الضغط عليهم وابتزازهم.

مجرد التهديد بإبلاغ البلدية أو الشرطة عن أي مخالفة في الترخيص قد يكون كافيًا لدفع بعض الباعة إلى القبول بدفع أموال أو التخلي عن مواقعهم، حتى لا يخسروا مصدر رزقهم بالكامل. وهذا ما يجعل أي شبكة ابتزاز محتملة أكثر خطورة على هذه الفئة الضعيفة من العمال.

بين سمعة الجالية المصرية وخطورة التعميم

وصف المجموعة في التحقيق بأنها «طاقم ابتزاز مصري» أثار جدلًا داخل أوساط الجالية المصرية والعربية في نيويورك؛ إذ يخشى كثيرون من أن يؤدي ربط جنسية بعينها بهذه الاتهامات إلى تعميمات ظالمة بحق آلاف المصريين الذين يعملون بجد في المطاعم وعربات الطعام والمتاجر دون أي علاقة بهذه الممارسات.

من منظور صحفي، من المهم التأكيد على أن ما يرد في التحقيق هو اتهامات وشهادات منسوبة إلى باعة ميدانيين وصحفيين، وليست أحكامًا قضائية نهائية. أي تحقيق رسمي من الشرطة أو المدّعي العام وحده القادر على تأكيد هذه الاتهامات أو نفيها، وتحديد المسؤوليات القانونية بشكل واضح.

نصائح عملية للباعة العرب والمهاجرين

في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يقدّم نشطاء ومنظمات داعمة للباعة المهاجرين في نيويورك عدة نصائح أساسية:

  • توثيق أي تهديد أو محاولة ابتزاز قدر الإمكان بالتصوير أو تدوين أوصاف الأشخاص والأوقات والأماكن.
  • التواصل مع منظمات حقوقية أو جمعيات الباعة المتجولين للحصول على استشارة قانونية قبل اتخاذ أي خطوة أو توقيع أي أوراق.
  • محاولة تسوية أوضاع التراخيص والرخص قدر المستطاع، لأن الاستقرار القانوني يقلل من قدرة أي طرف على استغلالهم.
  • تجنّب دفع أموال مقابل «حماية» غير قانونية، لأن ذلك يشجع على استمرار الابتزاز واستهداف باعة آخرين.

خاتمة

سواء ثبتت هذه الاتهامات أمام القضاء أم لا، فإن ما تم الكشف عنه حتى الآن يشكل جرس إنذار لكل بائع مهاجر يعمل في شوارع نيويورك. المنافسة على المواقع المربحة شرسة، والقوانين معقدة، وأي فراغ في الحماية القانونية يمكن أن تستغله مجموعات تسعى لفرض نفوذها على حساب أرزاق الآخرين. المطلوب اليوم هو حماية الباعة المهاجرين من الاستغلال، وفي الوقت نفسه تجنّب التعميم على أي جالية بأكملها بسبب ممارسات قلة منحرفة.


تنويه تحريري: جميع الوقائع المذكورة في هذا التقرير تعتمد على مقاطع فيديو وتحقيقات صحفية وشهادات باعة مهاجرين، ولا تعني صدور أحكام قضائية نهائية ضد أي شخص. تبقى هذه الاتهامات في نطاق المزاعم إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: كف عن نسخ محتوى الموقع ونشره دون نسبه لنا !