أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد تصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن بعض المواطنين الأمريكيين «لا يستحقون» الاحتفاظ بجنسيتهم، ملمحًا إلى إمكانية سحب الجنسية من فئات محددة، في خطوة وصفها قانونيون ومنظمات حقوقية بأنها تمثل سابقة خطيرة تهدد استقرار مفهوم المواطنة في الولايات المتحدة.
ماذا قال ترامب؟
ترامب تحدث علنًا عن مراجعة شروط سحب الجنسية الأمريكية من بعض المواطنين الحاصلين عليها بالتجنس، مشيرًا إلى أن إدارته تدرس آليات قانونية لتوسيع ما يُعرف بإجراء «نزع الجنسية». وخلال حديثه للصحفيين، ذكر أن الجالية الصومالية من بين الفئات التي يرى ضرورة «التدقيق» في أوضاعها، مدعيًا أن بعض أفرادها «يكرهون الولايات المتحدة»، دون تقديم أدلة أو معايير قانونية واضحة.
ما هو نزع الجنسية؟
نزع الجنسية (Denaturalization) هو إجراء قانوني نادر للغاية في النظام الأمريكي، ويُطبق فقط في حالات محددة، أبرزها ثبوت أن الشخص حصل على الجنسية عبر تزوير أو إخفاء معلومات جوهرية أثناء عملية التجنيس. هذا الإجراء لا يتم بقرار رئاسي مباشر، بل من خلال المحاكم الفيدرالية وبعد مسار قضائي معقد.
لماذا تعتبر التصريحات خطيرة؟
القلق الرئيسي الذي يثيره حديث ترامب هو استخدام معايير غامضة مثل «الاستحقاق» أو «الولاء» بدلًا من الأسس القانونية المحددة. خبراء قانونيون يرون أن توسيع مفهوم نزع الجنسية ليشمل آراء سياسية أو انتماءات مجتمعية قد يفتح الباب أمام استهداف جماعي وتمييز على أساس العرق أو الأصل.
ردود فعل حقوقية وتحذيرات
منظمات الحقوق المدنية، وعلى رأسها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، وصفت هذه التوجهات بأنها «مقلقة ومنهجية»، محذرة من أنها قد تُشعر ملايين الأمريكيين المتجنسين بعدم الأمان، وتجعلهم يخشون أن أخطاء إدارية قديمة أو تفسيرات سياسية جديدة قد تُستخدم ضدهم بعد سنوات من حصولهم على الجنسية.
أرقام تكشف ندرة الإجراء
وفق بيانات رسمية، فإن عدد قضايا نزع الجنسية في الولايات المتحدة بين عامي 1990 و2017 لم يتجاوز في المتوسط 11 حالة سنويًا، وغالبها ارتبط بجرائم تزوير خطيرة. أي محاولة لتوسيع هذا الإطار ستُعد تحولًا جذريًا في التعامل مع مفهوم المواطنة الأمريكية.
مخاوف على مستقبل التجنيس
يحذر مختصون من أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى عزوف المقيمين الدائمين عن التقدم للجنسية، أو تراجع مشاركة المتجنسين في الحياة العامة خوفًا من فقدان وضعهم القانوني، وهو ما قد يترك أثرًا عميقًا على الاندماج المجتمعي والثقة في النظام القانوني الأمريكي.






