الجالية العربيةالولايات المتحدة

رجال دين يضغطون لانتزاع حق زيارة المحتجزين في مراكز ICE خلال رمضان والصوم الكبير المسيحي

تحولت مسألة زيارة رجال الدين للمهاجرين المحتجزين في مراكز الهجرة الأمريكية إلى معركة قانونية وسياسية أوسع، بعدما قالت قيادات دينية مسيحية وإسلامية إن الوصول إلى المحتجزين أصبح أكثر صعوبة مع توسع حملات الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترامب. وتبرز القضية بقوة في شهر رمضان وموسم الصوم الكبير المسيحي، لأن الزيارات الدينية هنا لا تُعد مجرد نشاط رمزي، بل وسيلة دعم نفسي وروحي لأشخاص يعيشون في ظروف احتجاز قاسية وبعزلة شبه كاملة.

ويشير التقرير إلى أن رجال دين نجحوا في بعض الحالات في دخول مراكز احتجاز بعد رفع دعاوى قضائية، في وقت يسعون فيه الآن إلى جعل هذه الزيارات منتظمة بدل أن تبقى استثناءً يُنتزع بأمر قضائي أو تفاوض مؤقت. وهذا التطور مهم لأنه يكشف جانبًا أقل تناولًا في ملف الهجرة: ليس فقط من يُعتقل ولماذا، بل أيضًا كيف يعيش المحتجزون داخل هذه المنشآت، وما إذا كانت حقوقهم الأساسية بما فيها حرية العبادة تُحترم فعلًا.

كيف بدأت المعركة؟

بحسب التقرير، احتاج وفد كاثوليكي إلى دعوى قضائية حتى يتمكن من دخول مركز احتجاز «برودفيو» في ضاحية قرب شيكاغو يوم أربعاء الرماد، وهو اليوم الذي يبدأ فيه الصوم الكبير عند كثير من المسيحيين. وقال القس ديفيد إنتشاوسكيس، وهو من المشاركين في التحرك ومن أعضاء التحالف الذي رفع الدعوى، إن السماح بالدخول كان «انتصارًا مهمًا»، لكنه مجرد خطوة أولى على طريق أطول.

وفي الوقت نفسه، سُمح لقِسٍّة مسلمة بزيارة امرأتين محتجزتين منذ أشهر في منطقة دالاس-فورت وورث مع بداية شهر رمضان، وهي تأمل في تكرار الزيارة طوال الشهر. ويعكس ذلك أن القضية لا تخص طائفة بعينها، بل ترتبط بالسؤال الأوسع عن حق المحتجز في الشعائر الدينية والاتصال بالمرشدين الروحيين.

لماذا أصبحت القضية أكثر إلحاحًا الآن؟

يقول التقرير إن عدد المحتجزين لدى ICE ارتفع منذ بداية الولاية الثانية لترامب من نحو 40 ألفًا إلى ما يصل إلى 75 ألف شخص موزعين على أكثر من 225 موقعًا مع توسع القدرة الاستيعابية. وأكبر هذه المواقع هو «كامب إيست مونتانا» في إل باسو بولاية تكساس، حيث يقيم في المتوسط نحو 3 آلاف شخص يوميًا.

ومع هذا التوسع، ازدادت الانتقادات الموجهة إلى مراكز الاحتجاز، سواء بسبب ظروف المعيشة أو التفاوت في الحصول على محامين أو خدمات أساسية. وفي مثل هذا السياق، تصبح الزيارة الدينية بالنسبة إلى كثيرين منفذًا نفسيًا نادرًا، خصوصًا عندما يقول بعض الزوار إنهم قد يكونون «الجهة الخارجية الوحيدة» التي تعرف أن هؤلاء المحتجزين موجودون أصلًا.

ماذا يقول القانون وما جوهر الخلاف؟

قالت وكالة ICE لوكالة أسوشيتد برس إن المنشآت التي تحتجز الأشخاص أكثر من 72 ساعة يجب أن تضم قسيسًا أو منسقًا للخدمات الدينية، إضافة إلى مساحات مخصصة للعبادة. لكن الخلاف لا يدور فقط حول وجود هذه النصوص على الورق، بل حول التطبيق الفعلي، وما إذا كان يسمح لرجال الدين الخارجيين بالدخول بصورة منتظمة، وما إذا كانت الإدارة تقيّد الوصول بصورة تعسفية.

وتقول الدعوى في إلينوي إن قادة دينيين مُنعوا في بعض المناسبات من دخول مركز برودفيو منذ الخريف الماضي، رغم أن راهبة من المجموعة نفسها كانت تنظم زيارات أسبوعية للصلاة هناك على مدى عشر سنوات. وبعد أمر قضائي سمح بزيارة أربعاء الرماد، قال المشاركون إنهم باتوا «متفائلين بحذر» بإمكانية تنظيم جدول زيارات منتظم يشمل الصلاة وتقديم مواد دينية مثل المسابح والكتب المقدسة.

لماذا تهم هذه القصة القراء العرب والمهاجرين؟

القصة مهمة جدًا للجاليات العربية والمسلمة والمهاجرين عمومًا، لأنها تمس مباشرة أوضاع المحتجزين الذين قد لا يملكون إلا حدًا محدودًا من التواصل مع العالم الخارجي. كما أنها تشرح أن ملف الاحتجاز لا ينحصر في المحاكم أو أوامر الترحيل، بل يمتد إلى الحياة اليومية داخل المراكز، وإلى الحق في الصلاة والدعم الروحي والكرامة الإنسانية.

والمرحلة المقبلة ستعتمد على ما إذا كانت هذه الدعاوى ستنجح في تحويل الزيارات إلى ممارسة منتظمة، أم ستظل خاضعة لتقدير إداري متقلب. وفي كل الأحوال، تكشف القصة أن شهر رمضان والصوم الكبير أصبحا هذا العام ساحة إضافية للنزاع حول سياسات الهجرة وحقوق المحتجزين داخل أمريكا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى