نيويورك اليوم

مجلس مدينة نيويورك يوافق على منح آلاف التراخيص للباعة الجائلين وتشديد قواعد النظافة والتدريب

أقرّ مجلس مدينة نيويورك في أواخر يناير 2026 حزمة قوانين لتنظيم عمل الباعة الجائلين في المدينة، بعد التصويت على تجاوز فيتو كان قد أصدره العمدة السابق إريك آدامز قبل مغادرته منصبه. الحزمة تهدف إلى فتح مسار قانوني لعدد أكبر من الباعة لتقليص قوائم الانتظار الطويلة، وفي الوقت نفسه تشديد متطلبات التدريب والنظافة والتفتيش على عربات البيع، في محاولة لخفض نسبة العمل غير المرخّص وتنظيم استخدام الأرصفة.

زيادة التراخيص: ماذا سيتغير بالأرقام؟

وفق القوانين الجديدة، ستُتاح سنويًا 2,200 فرصة إضافية للتقدم للحصول على «الرخصة الإشرافية (Supervisory License)» الخاصة بباعة الطعام المتنقل، وهي رخصة شخصية مرتبطة بالبائع نفسه وتمثل شرطًا أساسيًا للعمل القانوني في مجال بيع الطعام بعربات أو شاحنات، وذلك كل عام حتى عام 2031. كما تقرر إصدار 10,500 «رخصة بائع عام (General Vending License)» في عام 2027، وهي الرخصة المطلوبة لمن يبيع سلعًا غير غذائية مثل الهدايا التذكارية أو الإكسسوارات أو بعض الخدمات البسيطة في الشارع.

لماذا أضيف قانون يربط “الطلبات” بعدد “الرخص الصادرة”؟

تتضمن الحزمة بندًا مهمًا لتفادي التعطيل الإداري: إذ تسمح للوكالات المعنية بمواصلة طرح طلبات الترخيص إلى أن يصل العدد الفعلي للرخص الصادرة إلى السقف الذي حدده القانون. الفكرة أن تقديم الطلب لا يعني بالضرورة صدور رخصة نهائية لكل متقدم، وبالتالي قد تتباطأ الأرقام على الورق إن توقفت الجهات عند عدد “الطلبات” فقط.

تدريب ونظافة وتفتيش أكثر صرامة

لا تركز الحزمة على التراخيص وحدها، بل تربط التوسع بتشديد قواعد الامتثال. وتشمل الإجراءات توسيع برامج تدريب الباعة، وزيادة التفتيش على تجهيزات عربات البيع للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الجديدة، إضافة إلى قواعد أوضح تتعلق بالنظافة والحفاظ على محيط العربة خاليًا من المخلفات. كما تتجه المدينة إلى بناء منظومة عقوبات أكثر قابلية للتطبيق على المخالفات المتكررة، بما قد يصل إلى تعليق الرخصة أو سحبها في حالات محددة.

خلفية الأزمة: سقف ثابت منذ عقود وقوائم انتظار ضخمة

يأتي هذا التحرك بعد سنوات من الشكاوى بشأن محدودية التراخيص مقارنة بحجم السوق. فعدد تراخيص الباعة العامين ظل محدودًا لسنوات طويلة عند 853 رخصة فقط، بينما بقي على قوائم الانتظار أكثر من 10 آلاف متقدم. ومع الندرة، تحدثت جهات رسمية عن ظهور سوق غير قانونية يقوم فيها بعض حاملي التصاريح القديمة بتأجيرها للآخرين بمبالغ كبيرة سنويًا. وفي المقابل تشير تقديرات مرتبطة بمناقشات المجلس إلى وجود أكثر من 20 ألف بائع جائل يعملون في المدينة، وأن نسبة كبيرة منهم تعمل دون ترخيص بسبب صعوبة الحصول عليه.

الجدل السياسي: “ازدحام الأرصفة” مقابل “إدخال الباعة إلى المنظومة”

كان آدامز قد برر فيتو الحزمة بالقول إن زيادة عدد الباعة قد تُفاقم ازدحام الأرصفة وتضغط على موارد الإنفاذ. لكن مؤيدي الإصلاح داخل المجلس ومنظمات داعمة للباعة ردّوا بأن ندرة التراخيص هي التي تدفع السوق نحو العشوائية، وأن فتح مسار قانوني واسع، مع تدريب وتفتيش ونظام واضح للعقوبات، سيجعل التنظيم أكثر واقعية ويقلل من العمل غير المرخّص بدلًا من الاعتماد على المخالفات والمصادرات وحدها.

ما الذي ينتظر المدينة والباعة بعد الإقرار؟

بعد تجاوز الفيتو، تنتقل الحزمة إلى مرحلة التنفيذ عبر الجهات المختصة: إدارة الصحة والنظافة العقلية في نيويورك (DOHMH) فيما يخص تراخيص بائعي الطعام المتنقل، وإدارة حماية المستهلك والعامل (DCWP) فيما يخص تراخيص البائع العام. كما تتضمن الحزمة إنشاء «قسم مساعدة الباعة الجائلين (Division of Street Vendor Assistance)» داخل إدارة خدمات الأعمال الصغيرة (SBS) لتقديم إرشاد عملي للباعة حول التراخيص والقواعد، وربطهم بالخدمات المتاحة، وإصدار تقارير سنوية عن جهود الدعم. وبالنسبة لسكان الأحياء وأصحاب المتاجر، تراهن المدينة على أن الجمع بين زيادة التراخيص وتشديد المتطلبات سيخلق أرصفة أكثر تنظيمًا ويحد من مظاهر الفوضى، دون إغلاق باب الرزق أمام آلاف الأسر التي تعتمد على البيع في الشارع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى