جدل في نيويورك بعد تسجيل لمعلمة رياض أطفال تطلب ترحيل والدي تلميذ عبر «خط هجرة» اتضح أنه مزيف
أثار تسجيل صوتي متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة، بعدما ظهرت فيه سيدة تقول إنها معلمة في مرحلة رياض الأطفال (Kindergarten) بولاية نيويورك، وهي تطلب عبر اتصال هاتفي ترحيل والدي أحد تلاميذها من البلاد، رغم إقرارها بأن الطفل على الأرجح مولود في نيويورك.
كيف بدأ الأمر ولماذا انتشر التسجيل؟
بحسب ما ورد في التسجيل المنشور عبر حسابات كوميديان أمريكي يُدعى بن بالمر (Ben Palmer)، تواصلت المتصلة مع رقم اعتقدت أنه «خط رسمي» للإبلاغ عن مخالفي قوانين الهجرة، قبل أن يتبين أنها كانت تتحدث مع خط مزيف يديره بالمر لأغراض السخرية وكشف البلاغات القائمة على التمييز. وخلال المكالمة، قالت المتصلة إنها تعتقد أن والدي الطفل من هندوراس والسلفادور، وطالبت بترحيلهما، وهو ما يعني ترك الطفل دون رعاية أسرية مباشرة.
ادعاءات المتصلة عن الأسرة وسبب طلب الترحيل
المتصلة أقرت في التسجيل بأنها لا تعرف على وجه اليقين ما إذا كان الوالدان «غير موثقين» (Undocumented) أم لا، لكنها وصفت وجودهما بأنه «غريب» اعتمادًا على مظهرهما، وادعت أنها اطلعت على ملفات مدرسية لمعرفة بلد ميلادهما، ثم اعتبرت أنهما «يستنزفان الموارد». وفي المقابل، ردّ الطرف الآخر في المكالمة — الذي كان يؤدي دور «موظف خط البلاغات» — بأن تقديره أن الأسرة موجودة في الولايات المتحدة بصورة قانونية، إلا أن المتصلة واصلت الضغط وطلبت تصعيد الأمر إلى «مشرف» بحجة أن تصوير نواياها يبدو “فظيعًا”.
لماذا أثارت الواقعة حساسية خاصة داخل المدارس؟
أعاد التسجيل فتح النقاش حول حدود دور المعلمين داخل المؤسسات التعليمية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعائلات مهاجرة. ففي الولايات المتحدة، تؤكد قواعد التعليم العام أن حق الطفل في الالتحاق بالمدرسة لا يرتبط بوضعه أو وضع أسرته من ناحية الهجرة، كما تحكم سرية بيانات الطلاب والأسر قوانين فيدرالية مثل قانون خصوصية السجلات التعليمية (FERPA) الذي يمنح الأسرة قدرًا من التحكم في الإفصاح عن معلومات الهوية والبيانات المدرسية المرتبطة بالطلاب.
هوية المعلمة والمدرسة: ما المعروف حتى الآن؟
حتى مساء الخميس 5 فبراير 2026، لم تُعلن أي جهة تعليمية بشكل رسمي اسم المتصلة أو المنطقة التعليمية التي تعمل بها، ولم يتم تأكيد ما إذا كانت هناك إجراءات إدارية أو تحقيقات داخلية فُتحت بالفعل. وفي الوقت نفسه، أدى انتشار المقطع إلى ردود فعل حادة على منصات مثل “ريديت” و”إكس”، حيث طالب كثيرون بمحاسبة المتصلة ومنعها من الاستمرار في العمل مع الأطفال، بينما حذّر آخرون من حملات “التشخيص الشعبي” ومحاولات كشف الهوية دون مسار رسمي.
بين «بلاغ هجرة» مزيف وواقع الترحيل الحقيقي
ورغم أن الاتصال كان موجهًا لخط غير حكومي، فإن القضية لامست مخاوف أوسع لدى العائلات المهاجرة في ظل تشدد إجراءات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE (Immigration and Customs Enforcement) وهي وكالة فيدرالية تتبع وزارة الأمن الداخلي DHS (Department of Homeland Security). ويقول متابعون إن خطورة الواقعة لا تتعلق بالبلاغ نفسه فقط، بل بما كشفه التسجيل من استعداد — إن صحّت رواية المتصلة عن وظيفتها — لاستخدام موقع داخل المدرسة للضغط على عائلة تلميذ لأسباب مرتبطة بالهوية والانتماء.






