تأتي هذه المبادرة كجزء من رؤية عمدة المدينة، إريك آدامز، الذي لطالما ربط بين النظام الغذائي والصحة العامة. وقال العمدة آدامز في بيان: «كثيراً ما أقول، عندما يتعلق الأمر بصحتك، فالأمر لا يقتصر على ما هو في حمضك النووي، بل أيضاً على ما في عشائك». وأشار إلى تجربته الشخصية في التحول من مرحلة ما قبل السكري إلى اتباع نظام غذائي نباتي، مؤكداً التزام إدارته بضمان حصول جميع سكان نيويورك على أغذية صحية وطازجة.
تفاصيل المعايير الجديدة
بموجب المعايير المحدثة، سيتم حظر اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا. كما توصي الإرشادات الجديدة بتجنب المنتجات الغذائية المقلية مسبقاً، مثل قطع الدجاج وأصابع الموزاريلا والبطاطس المقلية المجمدة (tater tots). وبدلاً من ذلك، ستركز المدينة على التوصية بالأطعمة الكاملة أو المصنعة بالحد الأدنى، والوجبات المطبوخة من مكونات أولية، واستخدام المكونات من مصادر محلية كلما أمكن ذلك.
تعتبر هذه الخطوة تحديثاً للمعايير الغذائية التي وضعتها المدينة لأول مرة في عام 2008، والتي تتطلب مراجعة دورية كل بضع سنوات. وتبني الإرشادات الجديدة على القيود الحالية للمدينة بشأن المكونات الصناعية واللحوم المصنعة، وتعكس جهوداً على مستوى المدينة لمكافحة الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي، والتي تعد من الأسباب الرئيسية للوفاة بين سكان نيويورك وتؤثر بشكل غير متناسب على السكان السود.
آراء الخبراء والسياق الوطني
وصفت الدكتورة جينيفر كادنهيد، الأستاذة المساعدة في كلية الدراسات العليا للصحة العامة والسياسات الصحية بجامعة مدينة نيويورك (CUNY)، المعايير الغذائية الجديدة بأنها «مدروسة للغاية»، وقالت إنها ستؤثر بشكل إيجابي على العائلات التي تعتمد على الوجبات التي توزعها المدينة. وأكدت على أهمية القيود الموسعة على المحليات والألوان الصناعية والمواد المضافة والمواد الحافظة، قائلة: «الأشياء التي يحظرونها إما لم تتم دراستها جيداً على البشر، أو كان هناك بعض المؤشرات على أنها يمكن أن تسبب أمراضاً للبشر».
تتوافق هذه السياسة المحلية مع توجهات على المستوى الفيدرالي، حيث أكد وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت إف كينيدي جونيور، على الصلة بين سوء التغذية والأمراض المزمنة، وجعل القضاء على الأصباغ الغذائية والمواد المضافة الأخرى أولوية قصوى. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه التغييرات الإيجابية على المستوى المحلي قد تتضاءل أمام التخفيضات التي تخطط لها إدارة ترامب على برامج المساعدة الغذائية الفيدرالية مثل برنامج SNAP (المعروف سابقاً بـ “فود ستامبس”) وبرنامج Medicaid للرعاية الصحية. حيث أن هذه البرامج الفيدرالية توفر دعماً حيوياً للأسر ذات الدخل المحدود، والتي تشكل نسبة كبيرة من الجاليات العربية والمهاجرة، وقد يؤدي تقليصها إلى تقويض الجهود المحلية لتحسين الصحة العامة.
تندرج هذه المبادرة ضمن حملة “HealthyNYC” التابعة لإدارة الصحة، والتي تهدف إلى خفض الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والسكري بنسبة 5%، والوفيات الناجمة عن السرطان القابل للفحص بنسبة 20% بحلول عام 2030. وقالت مفوضة الصحة بالإنابة، الدكتورة ميشيل مورس، إن المعايير الجديدة «تؤكد عملنا طويل الأمد لضمان حصول سكان نيويورك على أغذية صحية مع تعزيز التزامنا بالعدالة الصحية وصحة المناخ».