ما الذي يمر فعليًا عبر مضيق هرمز؟
مضيق هرمز لا يقتصر فقط على كونه شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز، بل تمر عبره أيضًا كابلات اتصالات بحرية من نوع الألياف الضوئية البحرية، وهي الكابلات الموجودة في قاع البحر التي تنقل البيانات الدولية بين الدول والقارات بسرعة هائلة. وتوجد في هذا المسار أنظمة كابلات نشطة مهمة، ما يعني أن المنطقة ليست حساسة للطاقة فقط، بل أيضًا للاتصالات الرقمية. ومع ذلك، فإن هذه الكابلات لا تمثل وحدها كل الإنترنت العالمي، بل جزءًا من شبكة أعرض بكثير تمتد عبر البحار والبر والفضاء السيبراني العالمي.
هل تملك إيران القدرة على استهداف هذه الكابلات؟
من الناحية النظرية، نعم. فالكابلات البحرية يمكن أن تتعرض للتلف أو القطع نتيجة أعمال عسكرية مباشرة، أو بسبب ظروف قتالية غير مباشرة مثل استهداف سفن، أو سقوط مراسٍ ضخمة، أو تعطيل الملاحة في منطقة ضيقة ومتوترة. لكن المشكلة الأهم ليست فقط في إحداث الضرر الأولي، بل في منع الإصلاح أو تأخيره. وفي مناطق النزاع، تصبح سفن الإصلاح نفسها معرضة للخطر، كما أن دخولها يحتاج إلى تصاريح وتحركات آمنة، وهو ما قد يجعل أي عطل صغير يتحول إلى أزمة أطول وأكثر كلفة.
هل يعني ذلك فصل الإنترنت عن العالم؟
هنا يكمن الفرق بين التهديد الحقيقي والتهويل. الإنترنت العالمي لا يعتمد على مضيق هرمز وحده، بل على شبكة ضخمة من الكابلات والمسارات البديلة. والواقع أن أخطر عنق زجاجة لحركة البيانات بين أوروبا وآسيا يوجد في البحر الأحمر أكثر من مضيق هرمز. لذلك، فإن أي ضرر واسع في هرمز قد يضغط على الاتصالات ويؤدي إلى بطء أو اضطرابات أو انقطاعات في بعض الدول، لكنه لا يعني تلقائيًا إظلام الإنترنت عن العالم كله. الأدق مهنيًا هو الحديث عن تعطيل إقليمي كبير أو اضطراب في مسارات محددة، لا عن “إغلاق الإنترنت العالمي” بالكامل.
لماذا سيكون الضرر أشد على دول الخليج؟
لأن التأثير يختلف من دولة إلى أخرى بحسب عدد المسارات الاحتياطية المتاحة لها. بعض دول الخليج لديها وصلات برية مع دول مجاورة يمكن استخدامها لإعادة توجيه جزء من الحركة، لكن هذه البدائل ليست دائمًا كافية لتحمل كل الضغط إذا تعطلت الكابلات البحرية في الخليج. لهذا السبب، فإن السيناريو الأكثر واقعية هو تأثر دول مثل البحرين وقطر والكويت والإمارات بدرجات متفاوتة، سواء في سرعة الإنترنت أو استقرار الخدمات الرقمية أو أداء مراكز البيانات والحوسبة السحابية، بينما يكون أثر ذلك أقل بكثير على بقية العالم.
ماذا يحدث عادة عندما تتضرر الكابلات البحرية؟
المهم هنا أن نعرف أن الكابلات البحرية، رغم حساسيتها، ليست بنية هشة تنهار بالكامل من أول ضربة. العالم يشهد سنويًا عددًا كبيرًا من أعطال الكابلات، وغالبية هذه الأعطال تحدث بسبب الصيد والمراسي والحوادث البحرية، لا بسبب الحروب. وعندما يقع العطل، تلجأ الشركات عادة إلى إعادة توجيه البيانات عبر مسارات بديلة. هذا قد يرفع زمن الاستجابة، أي التأخير الذي يشعر به المستخدم عند فتح المواقع أو تشغيل الخدمات، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انقطاع كامل. وقد شهد العالم أمثلة حديثة على أعطال في كابلات البحر الأحمر أثرت على عدة دول، لكن الخدمات لم تختفِ تمامًا لأن الشركات أعادت توزيع الحركة على طرق أخرى.
أين تقف الأزمة الآن؟
أهمية هذا الملف تضاعفت لأن مضيق هرمز أصبح في قلب المواجهة الحالية. فالإدارة الأمريكية صعّدت لهجتها بشكل حاد، وهدد ترامب علنًا بتوسيع الضربات إلى محطات الكهرباء والجسور في إيران إذا لم تُفتح الملاحة في المضيق. وفي المقابل، ترى طهران أن المضيق ورقة ضغط استراتيجية تمس الاقتصاد والطاقة والتجارة والاتصالات في آن واحد. ولهذا، فإن الحديث عن الكابلات ليس تفصيلًا تقنيًا صغيرًا، بل جزء من معركة أوسع على شرايين العالم الحيوية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!