في مأساة جديدة تعيد الجدل حول المحتوى الخطير على منصات التواصل الاجتماعي، توفيت طفلة أمريكية تبلغ من العمر 9 سنوات في ولاية تكساس، بعدما قالت أسرتها إنها حاولت تنفيذ ما يُعرف باسم «تحدي الإغماء» (Blackout Challenge)، وهو سلوك شديد الخطورة يقوم على حرمان الجسم من الأكسجين بقصد الوصول إلى فقدان مؤقت للوعي.
وبحسب ما روته الأسرة في مقابلات إعلامية نُشرت يوم 20 مارس، فإن الطفلة جاكلين بلاكويل كانت قد خرجت للعب صباح 3 فبراير، قبل أن يلاحظ والدها هدوءًا غير معتاد. وعندما ذهب للبحث عنها في المكان الذي اعتادت اللعب فيه قرب المنزل، وجدها فاقدة الوعي وبحبل ملفوف حول رقبتها. وقال الأب إنه حاول إجراء الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) إلى أن وصلت فرق الإسعاف، لكن الطفلة لم تنجُ.
ما هو «تحدي الإغماء»؟
هذا التحدي، المعروف أيضًا في بعض التقارير باسم «لعبة الخنق» (Choking Game)، ليس ظاهرة جديدة، لكنه عاد للظهور بقوة مع انتشار المقاطع القصيرة على الإنترنت. ويعتمد على قطع أو تقليل تدفق الأكسجين إلى الدماغ لفترة قصيرة من أجل الشعور بالدوار أو فقدان الوعي، وهو سلوك قد يؤدي إلى إصابات عصبية خطيرة أو وفاة. وكان مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) قد رصد في تقرير سابق عشرات الوفيات غير المتعمدة المرتبطة بهذه الممارسة بين الأطفال والمراهقين.
الأسرة تحمّل الخوارزميات جزءًا من المسؤولية
والدا الطفلة، كورتس وويندي بلاكويل، قالا إن ما حدث لا ينبغي التعامل معه باعتباره «لعبة» أو «مزحة»، بل خطرًا حقيقيًا على حياة الأطفال. ووجّه الأب انتقادًا مباشرًا إلى خوارزميات التوصية (Algorithms) على منصات التواصل، مشيرًا إلى أن الطفل قد يبدأ بمشاهدة محتوى يبدو آمنًا، ثم يجد نفسه خلال دقائق أمام مقاطع أكثر قتامة وخطورة دون إدراك كامل للعواقب.
وأضافت الأسرة أن الأطفال في هذه المرحلة العمرية قد لا يمتلكون النضج الكافي لفهم أن مثل هذه الأفعال قد تنتهي بالموت، وهو ما يجعلهم أكثر قابلية للتأثر بالتحديات المنتشرة والمقاطع المصممة لجذب الانتباه والمغامرة. ومن هنا، دعت الأسرة إلى تحميل الشركات المالكة للمنصات مسؤولية أكبر في حماية القُصَّر ومنع وصول هذا النوع من المحتوى إليهم.
رسالة تحذير إلى كل أسرة
تحاول عائلة الطفلة اليوم تحويل فقدانها المؤلم إلى رسالة توعية عامة، أملاً في منع تكرار المأساة مع أسر أخرى. وتؤكد القصة، بكل قسوتها، أن التحديات الرقمية ليست مجرد موجات عابرة على الإنترنت، بل قد تتحول في لحظات إلى تهديد مباشر لحياة الأطفال، خصوصًا عندما تقترن بضعف الرقابة الأسرية وسرعة انتشار المحتوى الخطير عبر المنصات.
وتبقى الرسالة الأهم التي يوجهها الوالدان واضحة: ما يُعرض على الشاشات الصغيرة قد لا يكون بريئًا كما يبدو، ومتابعة ما يشاهده الأطفال، والتنبيه المستمر إلى خطورة تقليد المقاطع المنتشرة، لم تعد مسألة اختيارية، بل ضرورة لحمايتهم من محتوى قد يقتل تحت اسم «التحدي».






