الولايات المتحدة

أم وجدة وخال أمريكيون متهمون بحبس أطفال داخل قفص وتقييدهم 20 ساعة يوميًا

 

أعلنت السلطات في ولاية بنسلفانيا عن توقيف ثلاثة بالغين من عائلة واحدة بعد اتهامهم بإخضاع أطفال لظروف قاسية استمرت لسنوات داخل منزلهم في بلدة نيوبيري بمقاطعة يورك. وتشير التحقيقات إلى أن طفلين كانا محتجزين يوميًا لفترات طويلة داخل ما وصفته الشرطة بـ“قفص سرير”، بينما أُجبرت طفلة على الجلوس في مقعد سيارة لساعات تمتد إلى نحو 20 ساعة في اليوم.

المتهمون هم الأم آشلي كاردونا (31 عامًا)، والجدة لوري كاردونا (53 عامًا)، والخال مايكل كاردونا (29 عامًا). ووجهت إليهم تهم متعددة تشمل الاعتداء المشدد، والاحتجاز غير القانوني، وتعريض رفاه الأطفال للخطر، إضافة إلى تهم التآمر الجنائي.

بداية القضية وتحرك السلطات

بدأ التحقيق في 19 مارس 2024 بعد تلقي بلاغ من مستشفى يورك يفيد بوصول طفلين في حالة تستدعي الحماية الفورية. وذكرت الوثائق أن الطفل كان يعاني من سوء تغذية ويُجبر على البقاء داخل صندوق أو قفص طوال اليوم تقريبًا، فيما كانت الطفلة تُقيّد في مقعد سيارة لفترات طويلة. وكان عمر الطفلين وقتها 6 و5 سنوات.

في 22 مارس 2024، نفذت الشرطة مذكرة تفتيش داخل المنزل الواقع على طريق كاسل رود في بلدة نيوبيري، حيث عثرت على سرير أطفال تم تعديله ليصبح هيكلًا شبيهًا بالقفص، مزودًا بآليات إغلاق خارجية وأشرطة تثبيت وأربطة بلاستيكية. وأفادت الشرطة بأن داخل القفص كانت توجد قطعة سجاد تنبعث منها رائحة بول، كما وُجدت فضلات على قضبان السرير.

احتجاز طويل وإهمال صحي خطير

أظهرت التحقيقات أن الطفل كان يُقيّد أحيانًا بجهاز حول المعصم متصل بحبل، وأن الطعام كان يُمرر إليه عبر فتحات القفص. كما تبيّن أن الطفلين لم يغادرا المنزل منذ قرابة عامين، ولم يتلقيا رعاية طبية أو علاجًا للأسنان منذ عام 2019.

وعند تفتيش الحمام، لم تعثر الشرطة على فرشاة أسنان أو معجون، سوى زجاجة غسول فم. وأكدت التقارير الطبية أن الطفلة كانت تعاني من تسوس شديد في الأسنان ووجود 14 تجويفًا، كما لم تكن مدرّبة على استخدام المرحاض رغم بلوغها السادسة. وأوضح الأطباء أن بقائها لفترات طويلة في مقعد السيارة تسبب في ضعف بالحركة ومشكلات عضلية في الرقبة.

تعريف “تعذيب الأطفال” طبيًا

أحد الأطباء في فريق حماية الأطفال التابع لـ Penn State Health اعتبر أن ما حدث يندرج تحت تعريف “تعذيب الأطفال”، وهو مصطلح يُستخدم لوصف نمط طويل الأمد من الإساءة الجسدية المتعمدة، مصحوبًا بأشكال متعددة من الإيذاء النفسي. ويختلف هذا المفهوم عن حوادث العنف الفردية، إذ يشير إلى سلوك ممنهج يؤثر على جميع جوانب حياة الطفل ويسبب أضرارًا جسدية ونفسية وتنموية عميقة.

ثلاثة أطفال ضحايا وتأخير في توجيه الاتهام

أعلنت الشرطة أن التحقيق شمل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و6 و10 سنوات. وتم نقل الطفلين الأصغر سنًا إلى الحماية قبل استدعاء الشرطة رسميًا. كما نقلت وسائل إعلام محلية عن الطفل الأكبر قوله إن والدته “تكره” إخوته الصغار ولا تهتم بما يحدث لهم.

ووفق السلطات، تم وضع الأطفال لاحقًا معًا لدى عائلة في مدينة يورك، بينما جرى احتجاز المتهمين في سجن مقاطعة يورك بكفالة مالية قدرها 250 ألف دولار لكل منهم بانتظار استكمال الإجراءات القضائية. وأوضح المدعي العام أن تأخر توجيه الاتهامات حتى هذا الأسبوع يعود إلى تعقيد التحقيق وكثرة الأدلة التي تطلبت وقتًا لجمعها ومراجعتها بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى