طب وصحة

شاب وفتاة بصحة جيدة رحلا بسبب الإنفلونزا.. ورسالة عاجلة من عائلتيهما لكل الآباء

كانت ديستني موجيكا (Destiny Mojica) فتاةً مفعمة بالحياة، تحب الخَبز وتعتني بمظهرها، وتُعرف بروحها الطيبة. عائلتها تقول إنها كانت “صحية ونشيطة” في سن 16 عامًا، لكن إنفلونزا موسمية (Influenza/Flu) بدأت بأعراض تبدو عادية تحولت إلى معركة طبية طويلة انتهت بوفاتها مؤخرًا. واليوم، عائلتها وعائلات أخرى فقدت أبناء “أصحاء” بسبب مضاعفات الإنفلونزا تُطلق تحذيرًا واضحًا: لا تتعاملوا مع الإنفلونزا على أنها نزلة برد عابرة.

من سعال بسيط إلى أزمة تهدد القلب

بحسب رواية عمتها يسينيا موجيكا-سانتيان (Yesenia Mojica-Santillan)، بدأت أعراض ديستني في ديسمبر 2024 بسعال واحتقان. وبعد أسابيع ظهرت علامات أخطر مثل الضعف والدوخة وتورم الوجه. زيارة واحدة للطوارئ كانت بداية سلسلة تطورات سريعة؛ إذ تدهورت حالتها لدرجة نقلها إلى مستشفى أطفال بعد مؤشرات على أن قلبها بدأ يفشل. لاحقًا تعرضت لتوقف قلبي (Cardiac Arrest) واستغرق الأطباء 45 دقيقة لاستعادة نبضها.

خمسة أشهر في العناية المركزة.. وأجهزة تنفّس ودعم قلبي رئوي

تقول العمة، وهي ممرضة مسجلة (Registered Nurse)، إنها لم ترَ من قبل مريضًا يتدهور بهذا الشكل بسبب الإنفلونزا. خلال الأشهر التالية، عانت ديستني من فشل في عدة أعضاء (Multi-Organ Failure)، وعدوى متكررة، وتم “تنبيبها” أكثر من مرة (Intubation = إدخال أنبوب للتنفس الصناعي)، كما تم وضعها على جهاز دعم للقلب والرئتين (Heart-Lung Bypass/ECMO = جهاز يمرّر الدم خارج الجسم لتزويده بالأكسجين ودعم القلب والرئتين).

محاولة أخيرة بالزراعة.. ثم وداع في مايو 2025

في مارس، حصلت ديستني على زراعة قلب وكِلية (Heart and Kidney Transplant)، وهو ما أعاد الأمل للعائلة. لكن بعد ذلك أصيبت بعدوى رئوية شديدة، وذُكر أنها كانت بحاجة إلى زراعة رئة لكنها لم تكن مؤهلة بسبب هشاشة حالتها. وفي 18 مايو 2025 أُبلغت الأسرة أنه لم يعد هناك ما يمكن فعله، وتم وداعها وسط عائلتها.

قصة ثانية: من صداع إلى قيء دموي ثم وفاة خلال أيام

القصة الأخرى كانت لِبليك كرين (Blake Crane)، وهو أيضًا مراهق “صحي ونشيط” توفي في سن 16 عامًا عام 2020 بسبب مضاعفات الإنفلونزا. بدأت حالته بصداع، ثم التهاب حلق شديد أثناء رحلة عائلية، وبعد فحص سلبي لالتهاب الحلق البكتيري (Strep Test) طُلب منهم إراحته وترطيبه. في اليوم التالي بدأ القيء بلون أحمر، ولم تتأكد العائلة في البداية إن كان بسبب دواء السعال الليلي (NyQuil) أم دمًا، ثم تدهورت حالته سريعًا.

كيف تحولت الإنفلونزا إلى فشل بالأعضاء خلال أقل من 4 أيام؟

عند وصوله للطوارئ، واجه الأطباء صعوبة في قراءة جهاز قياس الأكسجين (Oximeter = جهاز صغير يوضع على الإصبع لقياس الأكسجين)، بينما بدأت شفتاه بالتحول إلى اللون الأزرق. لاحقًا أظهرت الفحوص أن رئتَيه امتلأتا بالدم وأنه كان بالفعل في فشل متعدد الأجهزة. توفي بليك بسبب توقف قلبي عند الساعة الثانية صباحًا، بعد أقل من أربعة أيام من أول أعراض. والدته تقول إنها سمعت “إنفلونزا بي” (Influenza B) وظنت أنها سلالة غريبة، ثم فهمت أنها سلالة معروفة لكنها قد تصبح مميتة في حالات نادرة.

لقاح الإنفلونزا: ليس ضمانًا 100% لكنه يقلل خطر السيناريو الأسوأ

تذكر العائلتان أن ابنيهما لم يتلقيا لقاح الإنفلونزا (Flu Vaccine) في العام الذي سبقت فيه الوفاة. والدة بليك قالت إن السبب كان “عدم ملاءمة الوقت” بعد أن بدأ ابنها القيادة وأصبح التنسيق أصعب. وتروي أنها عندما سألها الأطباء إن كان مُطعّمًا واضطرت للإجابة بـ”لا”، سألت مباشرة: “هل كان سيبقى بخير لو أخذ اللقاح؟” فقيل لها إن هناك احتمالًا كبيرًا أن تكون النتيجة أفضل. أما ديستني، فقيل إنها لم تتلق اللقاح لأنها كانت تعاني أعراضًا وقت موعد التطعيم السنوي المعتاد.

ما الذي تريد العائلات أن يفهمه الآباء هذا الموسم؟

رسالة العائلات بسيطة: الإنفلونزا ليست “مجرد إنفلونزا”. قد تبدأ بسعال واحتقان، لكن المضاعفات يمكن أن تتطور بسرعة وبشكل غير متوقع. وتدعو العائلات الآباء إلى عدم تأجيل اللقاح، والانتباه لعلامات الخطر مثل صعوبة التنفس، ازرقاق الشفاه، قيء شديد أو دموي، إغماء أو دوخة شديدة، تورم غير معتاد، أو تدهور سريع خلال ساعات. كما تحث على طلب الرعاية الطبية مبكرًا بدل انتظار “التحسن الطبيعي” عندما تظهر مؤشرات غير طبيعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى