في لحظة درامية وقبل انقضاء المهلة التي كانت توشك على إشعال صراع إقليمي شامل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق الهجوم الشامل على إيران لمدة أسبوعين، بعد وساطة باكستانية استمرت حتى اللحظات الأخيرة. جاء القرار مفاجئاً، ونزع فتيل التوتر مؤقتاً، لكنه أثار تساؤلات حول ما إذا كانت تلك المهلة بداية لسلام دائم أو مجرد وقفة تكتيكية.
عبر منصة "تروث سوشيال"، صرح ترمب بأنه اتخذ القرار بناءً على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المارشال عاصم منير، مشروطاً بفتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن. ووصف الخطوة بأنها "وقف إطلاق نار من الجانبين"، مؤكداً أن واشنطن حققت وتجاوزت أهدافها العسكرية، ومشيراً إلى وجود مقترح إيراني من 10 نقاط يُعتبر أساساً للتفاوض، مع توافق شبه كامل على نقاط الخلاف.
ردت إيران سريعاً، حيث أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي عن التوصل إلى اتفاق مبدئي، مؤكداً أن قواتها ستوقف العمليات الدفاعية إذا توقفت الهجمات، وأن عبور مضيق هرمز سيكون متاحاً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية.
على الصعيد الاقتصادي، تفاعل السوق العالمي فور الإعلان، حيث هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 15%، في حين ارتفعت أسعار المعادن الثمينة كالبلاتين والفضة. ويُعتقد أن هذه الهدنة تمنح الإدارة الأمريكية فرصة لتعزيز المؤشرات الاقتصادية قبل موعد تولي كيفين وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبدء سياسة تخفيض أسعار الفائدة.
رغم ذلك، يراها مراقبون فترة تكتيكية لجمع المعلومات الاستخباراتية وإعادة التموضع العسكري والإمدادات، مع احتمالية تجدد الصراع في حال خرق الهدنة. فالتعامل مع إيران معقد بسبب قدرتها الصاروخية، وأي انتهاك من واشنطن أو إسرائيل قد يواجه برد إيراني حاسم، ما قد يؤدي إلى إغلاق أطول لمضيق هرمز.
في ظل هذه المعطيات، تستعد الأطراف لجلسات تفاوض في إسلام آباد وسط أجواء توتر وحذر في الشرق الأوسط، حيث يبقى التساؤل قائماً: هل ستكون هذه المهلة بداية لسلام حقيقي، أم مجرد فرصة مؤقتة لالتقاط الأنفاس؟

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!