بينما تتفاخر الجامعات البريطانية بمكانتها العالمية، يختبئ خلف هذه الصورة واقع مظلم يعيشه آلاف الطلاب الدوليين الذين باتوا، عن علم أو دون علم، بمثابة "شريان حياة مالي" لمؤسسات تعليمية تعاني من أزمات مالية حادة. تحقيق استقصائي نشرته صحيفة الغارديان سلط الضوء على هذه الظاهرة، مبيناً الدور المحوري لوكلاء التعليم والتحديات الاقتصادية التي تدفع الجامعات للاعتماد عليهم.
تبدأ القصة مع الشاب الهندي "سام" الذي كان يحلم بتحسين مستقبله من خلال دراسة الماجستير في بريطانيا، لكنه فوجئ باتصالات متكررة من وكلاء تعليم يعرضون خدمات مجانية، ليكتشف لاحقاً أن الجامعات تدفع عمولات لهؤلاء الوكلاء مقابل كل طالب يُسجل. ويُمنح سنوياً نحو 400 ألف طالب أجنبي تأشيرات للدراسة في المملكة المتحدة، مما يجعل استقطابهم ركيزة أساسية في نظام التعليم العالي البريطاني.
أنفقت الجامعات البريطانية حوالي 500 مليون جنيه إسترليني في عام 2023 على هؤلاء الوكلاء، في ظل غياب رقابة فعالة على أسلوب عملهم، ما يحول جزءاً كبيراً من عملية قبول الطلاب إلى وسطاء تحركهم مصالح مالية بحتة. ويشكل الطلاب الدوليون اليوم ربع إجمالي دخل الجامعات في بريطانيا، ما يبرز حجم السباق المحموم لجذبهم.
من جهة أخرى، كشفت شهادة "بريا كابور" (اسم مستعار)، التي عملت في وكالة استشارات تعليمية كبرى في الهند، أن الطلاب يُعاملون كسلع تُباع للجامعات بناءً على حجم العمولة التي تدفعها المؤسسة وليس على جودة التعليم. وكانت مهمتها "اختلاق" روايات وهمية في خطابات الغرض من الدراسة، لتبدو الطلبات مثالية رغم عدم تأهل الطلاب لغوياً وأكاديمياً، في ظل تجاهل الوكلاء لها للحفاظ على إتمام المعاملات والحصول على العمولات.
وبحسب الشهادة، كانت بعض طلبات الالتحاق تُنجز في غضون 15 دقيقة فقط، خاصة لتلك الجامعات الأقل تصنيفاً، ما يعكس واقعاً مؤلماً للطلاب الذين يواجهون فشلاً دراسياً ومهنياً بعد وصولهم إلى بريطانيا، بينما تركز الجامعات على الأرقام والإيرادات المالية دون النظر إلى جودة التعليم ومستقبل الطلاب.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!