تستمر الحرب في إيران منذ نحو شهرين، وأثرت بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، لا سيما في قطاع الطاقة، حيث أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز. في الأيام الأولى من الصراع، أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط المتداول عالميًا، إضافة إلى كميات مماثلة من الغاز الطبيعي المسال.
لكن تداعيات الحرب لم تقتصر على أزمة الطاقة فقط، بل بدأت تنذر بأزمة غذائية عالمية، حيث توقفت إمدادات الأسمدة من دول الخليج العربي التي كانت تحتل مكانة بارزة في السوق العالمية. السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عُمان كانت تنتج سنويًا ما بين 50 و55 مليون طن من الأسمدة، وينقل عبر مضيق هرمز حوالي 40% من الإمدادات البحرية للأسمدة النيتروجينية.
تسببت الحرب في توقف شبه كامل لإمدادات الأسمدة منذ مارس الماضي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة 30% خلال منتصف الشهر، مع توقعات بأن تصل الزيادة إلى 50% أو أكثر إذا استمر الصراع حتى نهاية أبريل. هذا الارتفاع يهدد قدرة المنتجين الزراعيين على شراء الأسمدة الضرورية، مما ينعكس سلبًا على إنتاج المحاصيل الزراعية.
يتوقع برنامج الأغذية العالمي ارتفاع أعداد الجياع في العالم بمقدار 45 مليون شخص هذا العام، مع توقع موجة تضخم غذائي جديدة في خريف 2026 عند موسم الحصاد. في المقابل، بدأ مستوردو الأسمدة البحث عن بدائل، حيث تعد روسيا أكبر مصدر عالمي للأسمدة، لكن إمداداتها لن تغطي النقص الكامل، رغم مساهمتها في تخفيف الأزمة جزئيًا.
في ظل هذه التطورات، يشير الخبراء إلى أن روسيا قد تسجل إنتاجًا قياسيًا من الحبوب هذا العام، ما قد يساعد في تخفيف حدة الأزمة الغذائية العالمية، لكن المخاطر تبقى قائمة مع استمرار الحرب وتأثيرها المستمر على أسواق الطاقة والغذاء.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!