لعبت باكستان دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، تم الإعلان عنه يوم الثلاثاء الماضي، في وقت كان العالم على شفير مواجهة خطيرة بعد تهديد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بانهيار حضارة كاملة. هذا الإنجاز الدبلوماسي شكل تحولاً في مكانة باكستان على الساحة الدولية، حيث كانت تُعتبر سابقاً دولة ثانوية في المعادلات الإقليمية والدولية، وفقاً لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية.
يعزو محللون في صحيفتي "نيويورك تايمز" و"ذا تايمز" البريطانية نجاح باكستان إلى استراتيجية مزدوجة، تعتمد على علاقة مباشرة ومكثفة مع إدارة ترمب، واستغلال دقيق للحدود المشتركة مع إيران والعلاقات التاريخية الممتدة لعقود. كما لعبت المصالح الوطنية دوراً مهماً في دفع إسلام آباد إلى الوساطة الفعالة بين طهران وواشنطن.
وقد تمثل هذا الاختراق في باكستان بإنجاز استثنائي، حسب تعبير مايكل كوغلمان من "المجلس الأطلسي"، خاصة أن إدارة بايدن السابقة كانت تتجاهل إسلام آباد، بينما كان ترمب يتهمها بالكذب والخداع خلال حرب أفغانستان. لكن مع إعادة انتخاب ترمب، تبنت باكستان بقيادة قائد الجيش المشير عاصم منير تكتيكات دبلوماسية غير تقليدية، شملت صفقات في العملات الرقمية والمعادن الحيوية، وترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام، بالإضافة إلى علاقات شخصية وثيقة بين ترمب ومنير.
استغلت باكستان موقعها الجغرافي كجار لإيران، إذ تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز والأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز، مما جعل وقف الحرب أولوية وطنية. وأفادت مصادر بأن المشير منير أجرى مكالمات هاتفية مكثفة مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لصياغة إطار "اتفاق إسلام آباد"، نجحت به في تحويل أعبائها إلى أوراق ضغط دبلوماسية مؤثرة.
مع ذلك، يشير خبراء إلى أن تاريخ باكستان كوسيط بين أمريكا وإيران مليء بالخيبات، مستذكرين دورها في عام 1971 حين لم تنل الدعم الأمريكي الذي كانت تأمله في صراعها مع الهند. كما تبقى العلاقة مع إيران معقدة بسبب تبادل إطلاق النار على الحدود في 2024، رغم شكر وزير الخارجية الإيراني لجهود باكستان. ويواجه وقف إطلاق النار الحالي تحديات كبيرة وسط هذه الخلفية المتشابكة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!