أشارت صحيفة الغارديان البريطانية في افتتاحيتها إلى أن وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أكثر من شهر من الصراع مع إيران، لا يمثل نصرًا حقيقيًا لأي من الطرفين. فقد ادعت كل من الولايات المتحدة وإيران الانتصار، لكن الصحيفة اعتبرت أن كلا الطرفين كانا يكذبان بشأن نتائج الحرب التي أوقعت آلاف القتلى ودمّرت البنى التحتية في المنطقة.
ورغم إعلان ترامب أن مضيق هرمز سيُفتح، أكدت إيران أن مرور السفن عبر المضيق سيكون وفق شروطها وبتكلفة محددة، بينما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن المضيق أغلق بعد هجوم إسرائيلي عنيف على لبنان. واعتبرت الغارديان أن هذا الصراع أوقع آلاف الضحايا، بينهم أطفال، وأدى إلى حالة من الرعب والدمار في المنطقة.
وأضافت الصحيفة أن اجتماعاً مرتقبًا بين الطرفين في إسلام آباد سيحاول معالجة نقاط خلاف عميقة تتعلق بتخفيف العقوبات والصواريخ واليورانيوم المخصب، مؤكدة أن الحرب عززت اعتقاد طهران بأن امتلاك السلاح النووي هو مفتاح بقائها. من جهتها، خسرت الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات وأثرت الحرب سلبًا على علاقاتها مع حلفائها، كما أثارت مخاوف اقتصادية محلية وأثرت على قاعدة ترامب الشعبية.
كما أوضحت الغارديان أن إسرائيل، التي حرضت الولايات المتحدة على مواجهة إيران، لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أضعفت علاقاتها مع دول الخليج وحولت الرأي العام الأمريكي إلى معارضة أكثر حدة بسبب الحرب في غزة والصراع الإقليمي. أما النظام الإيراني، فرغم بقائه في السلطة، فقد تكبد خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، ومن المتوقع أن يواجه شعبه المزيد من القمع.
وأشارت الصحيفة إلى أن دول الخليج، التي لم تكن ترغب في اندلاع الحرب، تشعر بالغضب وترى أن انسحاب الولايات المتحدة ترك إيران أكثر قوة وغضبًا مع استمرار خطرها على الاستقرار الإقليمي. بينما الرابحون الحقيقيون في هذه الحرب هم مصنّعو الأسلحة وروسيا التي استفادت من ارتفاع عائدات النفط، وربما الصين التي تبدو قوة مستقرة في ظل تحولات النفوذ العالمي.
واختتمت الغارديان بأن هذه الحرب تمثل هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة ستتردد أصداؤها لعقود، وُصفت بأنها دليل على إخفاقات منهجية، مشيرة إلى أن ترامب قد يواصل تجاهل الواقع واعتبار الحرب انتصارًا رغم التكاليف الباهظة لهذه المواجهة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!