في مدينة القامشلي السورية، يقف عشرات الآلاف من الأكراد السوريين في طوابير أمام مراكز خاصة لاستصدار وثائق الجنسية التي حُرموا منها لعقود طويلة تحت تصنيف "مكتومي القيد". ويأتي هذا بعد أن أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير 2026، المرسوم التشريعي رقم 13 الذي قضى بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في البلاد، مع إلغاء القوانين التي كانت تعيق ذلك منذ إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.
تروي رفعة يوسف، وهي سيدة كردية تبلغ من العمر 81 عاماً، قصتها مع هذا المرسوم، إذ عاشت سنوات طويلة بلا هوية سورية رغم أن أبنائها هاجروا إلى أوروبا. واصطحبها جيرانها إلى مركز التسجيل في القامشلي حيث استُقبلت وتم تسجيل بياناتها، في خطوة تمثل الأمل لكثيرين ممن عاشوا بلا جنسية رسمية.
وأكد عبد الله العبد الله، مدير الأحوال المدنية وعضو اللجنة العليا لتنفيذ المرسوم، أن الحكومة شكلت تسع لجان في محافظات سورية عدة لتسهيل استقبال الطلبات وتوثيقها، مع توفير الدعم القانوني والإداري اللازم للمواطنين، مشيراً إلى أن الإجراءات مجانية ومفتوحة أمام المواطنين سواء كانوا متواجدين داخل البلاد أو في الخارج من خلال تقديم الطلبات الفردية أو العائلية.
وترجع أزمة مكتومي القيد إلى إحصاء عام 1962 الذي نفذته السلطات السورية في محافظة الحسكة بطريقة استثنائية وصفتها جهات حقوقية بأنها سياسية، حيث استُخدم الإحصاء كذريعة لمنع آلاف الأكراد من الحصول على الجنسية السورية وحرمانهم من الحقوق المدنية الأساسية. ويُعد المرسوم الجديد خطوة تاريخية في تصحيح هذا الظلم وتمكين هذه الفئة من استعادة حقوقهم الوطنية.
ويُعد هذا الإصلاح جزءاً من جهود الحكومة السورية لتعزيز الوحدة الوطنية والاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي للأكراد السوريين، الذين يشكلون جزءاً أصيلاً من نسيج الشعب السوري. وتؤكد المادة الأولى من المرسوم على أن الهوية الثقافية واللغوية للأكراد جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والمتجانسة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!