يشهد أطفال إيران، الذين يشكلون أكثر من 20% من سكان البلاد، تأثيرات نفسية عميقة جراء الحرب التي شهدتها مدنهم، وخاصة بسبب الغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل. علي، وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره، يعاني من استجابة مفرطة للصوت تعكس حالة من الخوف والقلق المستمرين، إذ تؤدي الأصوات المفاجئة إلى رد فعل نفسي قوي لا يهدأ حتى مع التهدئة أو وقف القتال.
تتسبب هذه الحالة، التي يطلق عليها المختصون "فرط اليقظة"، في ظهور أعراض مبكرة قد تتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وهو مرض نفسي مزمن يؤثر على قدرة الطفل على التركيز والنوم ويزيد من سلوكياته العدوانية. يتأثر الأطفال بمحيطهم العائلي أيضاً، حيث يعيشون في بيوت مغلقة خوفاً من القصف، بينما يعاني آباؤهم من البطالة والقلق المستمر، مما يزيد من الشعور بعدم الأمان.
تُشير تقارير من وكالة حقوق الإنسان الإيرانية ومصادر حقوقية دولية إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة شخص منذ اندلاع الحرب، بينهم 254 طفلاً على الأقل، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى. وفي ظل هذا الوضع، تحاول عائلات كثيرة التعامل مع آثار الحرب النفسية بمساعدة مراكز متخصصة، مثل مركز في طهران يقدم المشورة للأمهات والأسر التي تعاني من أزمات نفسية لأطفالها.
في مواجهة هذا الواقع المرير، لجأت السلطات الإيرانية إلى استدعاء الأطفال للانضمام إلى ميليشيا البسيج، وهي قوة شبه عسكرية تابعة للنظام، للمساعدة في تأمين نقاط التفتيش في المدن، ما يعرضهم لمخاطر إضافية ويزيد من الضغط النفسي عليهم. هذا الأمر أثار قلق نشطاء حقوق الإنسان الذين يحذرون من استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة.
تظل المخاوف النفسية والآثار الاجتماعية للحرب عالقة في أذهان الأطفال الإيرانيين، مع بقاء أمل ضعيف في أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى نهاية معاناتهم، خصوصاً مع استمرار التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة التي تشمل إيران وإسرائيل ودول الخليج ولبنان.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!