دعا عدد متزايد من القيادات الديمقراطية البارزة حزبهم إلى إعادة النظر في أولوياته السياسية، محذرين من أن التركيز على القضايا الثقافية والهوياتية قد يضر بفرص الحزب في الانتخابات المقبلة.
وجه راهم إيمانويل (Rahm Emanuel)، العمدة السابق لمدينة شيكاغو ورئيس أركان الرئيس الأسبق باراك أوباما، انتقادات حادة لحزبه، مؤكداً أن الديمقراطيين قد «فقدوا الاتجاه» وأصبحوا منقطعين عن اهتمامات الناخبين الحقيقية.
انتقادات لسياسات الحزب الثقافية
انتقد إيمانويل، الذي شغل منصب السفير الأمريكي لدى اليابان، مواقف حزبه من عدة قضايا، بدءاً من استخدام مصطلح «Latinx» للإشارة إلى اللاتينيين، ووصولاً إلى الدعوات لتقليص تمويل الشرطة واتهام جميع المنظمات الشرطية بالعنصرية. وقال إيمانويل إن الحزب يخوض «حروباً ثقافية» في المدارس، مضيفاً أن الديمقراطيين «في الجانب الخاسر من هذه الحروب الثقافية».
وانضم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (Gavin Newsom) إلى هذه الأصوات، داعياً زملاءه الديمقراطيين إلى أن يكونوا أكثر «طبيعية ثقافياً» إذا كانوا يريدون كسب أصوات الناخبين. ويُعتبر كل من إيمانويل ونيوسوم من المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.
التعليم في مقدمة الانتقادات
سلط إيمانويل الضوء على قضية التعليم كمثال واضح على انفصال الحزب عن قيم الطبقة المتوسطة. وانتقد اهتمام الديمقراطيين بـ«الوصول إلى دورات المياه وغرف تغيير الملابس» في المدارس، بينما «50% من أطفالنا لا يقرؤون بالمستوى المطلوب لصفهم الدراسي».
وأشار المسؤول الديمقراطي السابق إلى أن الحزب محاصر بسبب علاقته بنقابات المعلمين، التي تعارض الإصلاحات التعليمية الجوهرية مثل المعايير العالية ومحاسبة المعلمين وحرية اختيار المدارس والأجور القائمة على الجدارة. ونتيجة لذلك، يلجأ الديمقراطيون إلى التركيز على القضايا الهامشية.
تحديات أوسع تواجه الحزب
وفقاً للتقارير، تحول الحزب الديمقراطي إلى حزب النخب البيضاء المتعلمة جامعياً والمتطرفة يسارياً، التي تدافع عن قضايا مثل تغير المناخ والحدود المفتوحة على حساب الطبقة العاملة والنمو الاقتصادي.
ويواجه الحزب تحديات أخرى تشمل التطرف المتزايد ومعاداة السامية والمشاعر المعادية لأمريكا في صفوفه. كما أن التركيز على سياسات التنوع والإدماج والقضايا الهوياتية المتخصصة قد أبعد الحزب عن الاهتمامات اليومية للأمريكيين العاديين.
ويحتاج الديمقراطيون، بحسب هؤلاء المنتقدين، إلى صياغة رسالة جذابة عالمياً تقودهم خارج الأزمة الحالية، مع التركيز على القضايا الاقتصادية والاهتمامات الحقيقية للناخبين بدلاً من الانشغال بالقضايا الثقافية المثيرة للجدل.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!