تستعد تشنغ لي-وون (Cheng Li-wun)، رئيسة الحزب القومي التايواني، لزيارة الصين الثلاثاء المقبل في خطوة تُعتبر الأولى من نوعها لرئيس حزبها منذ عقد كامل. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) للصين الشهر المقبل.
تحول جذري في المواقف السياسية
تشنغ البالغة من العمر 56 عاماً، والتي تولت قيادة الحزب المعروف أيضاً باسم الكومينتانغ في نوفمبر الماضي، تمثل تحولاً جذرياً في المشهد السياسي التايواني. فبعد أن كانت ناشطة طلابية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات تدعو لاستقلال تايوان وتنتقد الحزب القومي، تتبنى اليوم موقفاً مختلفاً تماماً.
وفي حديث حصري مع وسائل الإعلام من مقر الحزب في وسط تايبيه، قالت تشنغ: «يعتبر العالم مضيق تايوان أخطر برميل بارود، وعلى جانبي المضيق بذل قصارى جهدهما لاستخدام الوسائل السلمية لتحقيق الاستقرار». وأضافت: «لا يجب أن تكون صراعاً حياة أو موت».
خلافات حول الإنفاق الدفاعي
تأتي زيارة تشنغ للصين في ظل جدل محتدم حول اقتراح الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي (Lai Ching-te) بزيادة الإنفاق الدفاعي بقيمة 40 مليار دولار خلال السنوات الثماني المقبلة. معارضة تشنغ لهذه الزيادة أدت إلى تأخير الموافقة على ميزانية الحكومة.
هذا التأخير قد يعرض للخطر صفقة أسلحة أمريكية بقيمة 14 مليار دولار، والتي علقتها إدارة ترامب بالفعل لتجنب إثارة غضب الرئيس الصيني شي جين بينغ (Xi Jinping) قبل القمة المقررة في مايو المقبل.
ردود الفعل الرسمية
أفادت التقارير أن المتحدث باسم مجلس شؤون البر الرئيسي التايواني ليانغ وين-تشيه (Liang Wen-chieh) قال إن الدعوة الصينية لتشنغ تهدف لـ«قطع المشتريات العسكرية التايوانية من الولايات المتحدة». وأضاف أن الحكومة التايوانية تدعم «التبادلات الصحية والمنتظمة عبر المضيق»، لكنها تأمل أن تطالب تشنغ بكين بـ«مواجهة واقع وجود جمهورية الصين والتوقف فوراً عن إرسال طائرات عسكرية حول تايوان».
من جهتها، دافعت تشنغ عن موقفها قائلة: «بالنسبة لي، تحسين علاقتنا مع الصين لن يضر أبداً بعلاقتنا مع الولايات المتحدة. إنهما ليسا خياراً صفرياً». وأكدت أن موقفها من الأسلحة الأمريكية والإنفاق الدفاعي لا يجب تفسيره كموقف «معادٍ لأمريكا».
ضغوط أمريكية متزايدة
تتزامن أنباء زيارة تشنغ للصين مع وصول وفد أمريكي من الحزبين إلى تايبيه لحث المشرعين على كسر الجمود حول زيادة الإنفاق الدفاعي وتهدئة المخاوف في واشنطن بشأن قدرة الجزيرة على الدفاع عن نفسها.
وقالت السيناتور الديمقراطية جين شاهين (Jeanne Shaheen) للصحفيين: «هذه القدرات، عندما ننظر للتهديد المحتمل والتحديات المقبلة، تتطلب مستوى معيناً من القدرة والخبرة التكنولوجية التي ستكلف المال».
وبررت تشنغ موقفها بالقول إن تايوان لا تستطيع تحمل الإفراط في الإنفاق الدفاعي، خاصة مع تراكم طلبات الأسلحة التي لم تسلمها الولايات المتحدة بعد. كما اتهمت الرئيس لاي، الذي تعتبره بكين «انفصالياً»، بإخفاء معلومات حول كيفية تخصيص الأموال وإنفاقها.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!