تحولت نجمة تلفزيون الواقع الأمريكية كريس جينر (Kris Jenner) إلى رمز للحظ الجيد بين الشباب الصيني، حيث يستخدم جيل الألفية وجيل زد صورها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي الصينية أملاً في تحسين فرصهم المهنية والمالية.
وتنتشر صور جينر البالغة من العمر 70 عاماً بكثافة على المنصات الصينية مثل ويبو (Weibo) وشياوهونغشو (Xiaohongshu) ودوين (Douyin)، حيث يستخدمها الشباب كصور شخصية أو خلفيات للشاشات. ويقوم المستخدمون بتعديل صورها رقمياً لتظهر كرئيسة تنفيذية ترتدي بدلة رسمية، أو طبيبة بمعطف أبيض، أو طالبة دكتوراه ترتدي رداء التخرج، مما يعكس تطلعاتهم المهنية المختلفة.
رمز للنجاح والثراء
تُقدر ثروة جينر، والدة عائلة كارداشيان الشهيرة، بمئات الملايين من الدولارات، وهو ما يجعلها رمزاً للنجاح المالي. وغالباً ما تُزين صورها بصور أوراق نقدية بالدولار أو عبارات باللغة الإنجليزية مثل "Let's manifest" أو "Keep rich, stay slay".
وحقق هاشتاغ يُترجم إلى #تجسيد_كريس_جينر على منصة شياوهونغشو، المعروفة أيضاً باسم ريد نوت (RedNote)، ما يقارب 2.7 مليون مشاهدة، مما يُظهر مدى انتشار هذه الظاهرة.
وتقول تشي تشي شو (Chichi Xu)، طالبة جامعية في شنغهاي: «استخدام صورتها كصورة شخصية يعطي انطباعاً بأنني قوة لا يُستهان بها». وأضافت أن الصورة تساعدها على الشعور بثقة أكبر، خاصة عند التحدث مع مشرفها الأكاديمي، موضحة: «النظرة في عينيها حادة، تبدو كامرأة قوية تقيّمك. أريد من تلك الصورة أن تجعل الناس يأخذونني على محمل الجد».
استجابة لضغوط اقتصادية
وبينما تبدو هذه الميمز مرحة، إلا أن الرغبة في الحصول على الحظ الجيد جدية تماماً. يواجه الشباب في الصين سوق عمل شديد التنافسية ويحاولون البقاء في المقدمة وسط تباطؤ النمو الاقتصادي. وتقف هذه الروح المتفائلة رقمياً في تناقض مع عقلية "الاستلقاء المسطح" التي سادت لسنوات بين الشباب الصيني الذين انسحبوا أمام الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
ويقول جورج زاو (George Zhao)، وهو طالب يبلغ من العمر 23 عاماً من مقاطعة شاندونغ: «بالنسبة لي، التجسيد يتعلق حقاً بالإيمان بقوة الاعتقاد نفسه». ويأمل زاو أن تساعده "طاقة جينر" في إنجاز بحث في علوم البيئة يعمل على كتابته، مضيفاً: "الناس يمزحون حول رغبتهم في الحصول على أصول جينر المقدرة بتسعة أرقام، لكنني أعتقد أنه أيضاً نوع من التوجيه الذاتي الإيجابي».
الإمبراطورة الأم
جينر، والدة كورتني كارداشيان باركر وكيم كارداشيان وخلوي كارداشيان وروب كارداشيان، وكذلك كيندال جينر وكايلي جينر، ليست معروفة بزيارة الصين من قبل. لكنها مشهورة هناك كعقل مدبر وراء إمبراطورية عائلتها الترفيهية والتجارية. ولقبها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بـ"الإمبراطورة الأم"، في إشارة إلى المرأة التي حكمت الصين من خلال ابنها الصغير خلال عهد أسرة تشينغ في أواخر القرن التاسع عشر.
وأقرت جينر نفسها بهذا الاتجاه، حيث علقت بعبارة "You're ALL doing amazing, sweetie!!!!" على أحد مقاطع الفيديو على إنستغرام، في إشارة إلى عبارتها الشهيرة من برامج الواقع العائلية.
تقليد طويل للبحث عن الحظ
قد تكون جينر الوجه الجديد للحظ، لكنها مجرد جزء من التقليد الطويل لجيل زد الصيني في البحث عن الثروة. وتشمل الإيماءات الرمزية الأخرى التي لجأوا إليها استخدام أغطية هواتف تحمل صورة إله الثروة الصيني، وإعادة نشر صور الأسماك الذهبية المرتبطة تقليدياً بالازدهار، وزيارة المعابد للدعاء من أجل النجاح في حياتهم المهنية أو دراستهم أو علاقاتهم.
كما لجأ بعض الصينيين هذا العام، مع حلول عام الحصان، إلى تزيين منازلهم بصور دراكو مالفوي (Draco Malfoy)، شخصية من أفلام "هاري بوتر"، لأن "مالفوي" يبدو مثل "الحصان المحظوظ" باللغة الصينية.
وليست جينر المرأة الأجنبية الأولى التي تُرفع كنموذج يُحتذى به في الصين بسبب نجاحها التجاري، حيث حظيت مايي ماسك (Maye Musk)، والدة الملياردير التقني إيلون ماسك، أيضاً بمتابعة كبيرة عبر الإنترنت.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!