اعتُقل رجل يبلغ من العمر 68 عاماً في دار للمسنين بولاية واشنطن الأمريكية، بعد توجيه تهمة القتل من الدرجة الأولى إليه في وفاة زوجته عام 1992، في قضية ظلت مجمدة لأكثر من ثلاثة عقود قبل أن تحلها اعترافات عائلية وتقنيات تحقيق حديثة.
جريمة قتل مقنعة بجرعة زائدة
عُثر على جانيس راندل (Janice Randle) ميتة في فراشها في نوفمبر 1992، بينما كانت ابنتها الصغيرة كاتي في المهد بجانبها. وبحسب مكتب شريف مقاطعة بيرس، أخبر زوجها المنفصل عنها جيمس روبرت راندل (James Robert Randle) الشرطة آنذاك أنها توفيت على الأرجح بجرعة زائدة من المسكنات، مدعياً أن لديها تاريخاً في استخدام هذه العقاقير.
كان الزوجان في طور الطلاق ويعيشان منفصلين وقت الحادثة. في البداية، تعاملت الشرطة مع الوفاة كحالة جرعة زائدة محتملة، لكن نتائج التشريح اللاحقة كشفت عدم وجود أي مواد مخدرة في جسد الضحية وقت الوفاة، ما حوّل القضية إلى تحقيق في جريمة قتل.
قضية باردة تفتقر للأدلة
رغم تحول التحقيق إلى قضية قتل، لم تتمكن الشرطة من جمع أدلة كافية لتوجيه الاتهام. وأفاد مكتب الشريف أنه لم يكن بالإمكان «جمع سوى فتات من المعلومات، دون أي شيء جوهري لإثبات سبب محتمل للاعتقال». ظلت القضية دون حل لعقود، مما جعلها إحدى القضايا الباردة التي تحتاج إلى معلومات جديدة أو تطورات تقنية لإحيائها.
اعترافات عائلية تكشف الحقيقة
انتعشت القضية عندما تقدم أفراد من العائلة بمعلومات جديدة، تضمنت «اعترافات موثقة» من راندل نفسه. وأفادت التقارير أن راندل اعترف بقتل زوجته في محادثات مع أشقائه وإحدى بناته. وقال نائب المدعي العام في المحكمة إن راندل «تحدث فعلياً مع شقيقه حول كيفية تدبيره لمسرح الجريمة».
كما اعترف راندل لإحدى بناته لاحقاً بالجريمة، حيث أخبرها أنه «اضطر لوضع وسادة على رأس زوجته جانيس» وقال لها بخصوص القتل: «فقط اعلمي أنني كنت أنا». هذه الاعترافات المتعددة وفرت للمحققين منظوراً جديداً للقضية وأدلة لم تكن متوفرة في التسعينيات.
تحقيق جديد يكشف عن صراع عنيف
قادت المعلومات والشهادات الجديدة إلى «تحقيق شامل بمنظور جديد» بحسب مكتب الشريف. وخلص المحققون إلى أن جانيس راندل «توفيت نتيجة صراع عنيف» مع زوجها، وأن الأدلة المجمعة في التحقيق الجديد «تناقض الرواية الأصلية المقدمة في 1992».
تمكنت الشرطة من تأسيس سبب محتمل لاعتقال راندل، الذي كان يعيش في منشأة للتقاعد في إيفرت بواشنطن. وتظهر لقطات من كاميرات الشرطة عملية اعتقال راندل وهو يسأل «عماذا يدور هذا؟» قبل تكبيله ونقله إلى سيارة الشرطة.
إجراءات قضائية ومطالبة بالعدالة
مثل راندل أمام المحكمة يوم الخميس وأنكر تهمة القتل من الدرجة الأولى الموجهة إليه. وتم احتجازه بكفالة قدرها مليون دولار. وصف مكتب الشريف القضية بأنها «مثال قوي على كيف يمكن للتطورات في التكنولوجيا وممارسات التحقيق أن تحقق العدالة، حتى بعد عقود».
قالت كاتي واكين (Katie Wakin)، ابنة جانيس راندل وابنة زوج المتهم، إن «لا أحد في عائلتنا شك أبداً» في مسؤولية راندل عن وفاة والدتها، لكنهم «لم يكن لديهم طريقة لإثبات ذلك آنذاك». وأضافت أنها وأشقاءها، بما في ذلك الأخت التي وُجدت في المهد بجانب جثة والدتها، ما زالوا يتعافون من وفاة والدتهم والتحقيق الجديد.
أكدت واكين أنها تخطط لحضور جميع جلسات المحكمة، قائلة إن أختها «تحب والدها، لكنها تعلم أنه يحتاج إلى المساءلة، وهي مستعدة لتنحية كل ذلك جانباً للتأكد من تحقيق العدالة وسرد قصة والدتنا».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!