في قصة تجسد روح الإنسانية والتضامن، قامت مدرسة كامبتون الابتدائية في نيوهامبشاير بخطوة استثنائية عندما تعلمت لغة الإشارة بأكملها للتواصل مع طالبها الأصم الوحيد بن أوريلي (Ben O'Reilly) البالغ من العمر سبع سنوات.
بداية رحلة الوحدة
بن أوريلي، طالب في الصف الأول بمدرسة كامبتون الابتدائية في نيوهامبشاير، يعاني من الصمم واحتياجات خاصة أخرى. وكانت مساعدته في المدرسة شيريل أوليسني (Cheryl Ulicny) تشعر بأن بن كان معزولاً تماماً عن محيطه المدرسي. وقالت أوليسني: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو حتى مع المعلمين، لقد كان وحيداً جداً وكان يتصرف بطريقة تعكس هذه الوحدة».
نيوهامبشاير هي إحدى الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا تضم مدرسة مخصصة للصم. في الواقع، بن هو الطالب الأصم الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. لذلك، باستثناء أوليسني، لم يكن هناك أي شخص في مجتمع المدرسة يستطيع التواصل معه، على الأقل في البداية.
بداية التحول
بدأ التحول عندما لاحظ بعض زملاء بن في الفصل، بما في ذلك ريد سبرينغ (Reid Spring)، بعض الإشارات وبدأوا في تعلم بعض منها. قال ريد عن صداقته مع بن: «إذا كان صديقك، يمكنك أن تلعب معه، وهو صديقي».
بعد ذلك، قرر باقي الطلاب في الفصل تعلم لغة الإشارة. وتدريجياً، بدأ معلمون آخرون في صفوف أخرى بحضور دروس في لغة الإشارة والتحدث بها، حتى عندما لا يكون بن موجوداً. وأضاف ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».
تأثير عميق على العائلة
والدا بن بالتبني، إيتا ومارلينا أوريلي (Etta and Marlaina O'Reilly)، أُصيبا بالذهول عندما اكتشفا مدى حسن المعاملة التي يتلقاها ابنهما في المدرسة. قالت إيتا أوريلي: «الأمر لا يُصدق، بالكاد استطعت التنفس. كان الأمر مؤثراً جداً».
اليوم، يعرف تقريباً كل طالب وموظف في مدرسة كامبتون على الأقل بعضاً من لغة الإشارة. ويقول والدا بن أن هذا كان له تأثير عميق على ابنهما. قالت إيتا أوريلي: «أدرك أن لغة الإشارة لها قيمة حقيقية».
نافذة جديدة على العالم
وأكدت أوليسني أن التغيير في بن كان واضحاً وملموساً، قائلة: «كان بإمكانك مشاهدة عالمه وهو ينفتح من خلال التواصل. كان الأمر مذهلاً». هذه المبادرة الإنسانية من مدرسة كامبتون الابتدائية تُظهر كيف يمكن للمجتمعات التعليمية أن تتكيف وتتغير لضمان عدم ترك أي طالب خلف الركب.
تُعتبر هذه القصة مثالاً ملهماً على كيفية تحويل التحدي إلى فرصة للنمو والتعلم، حيث لم تستفد فقط من تعلم لغة الإشارة للطلاب والموظفين، بل خلقت بيئة شاملة ومتنوعة تعزز من قيم التسامح والقبول.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!