غادرت المركبة الفضائية أوريون (Orion) الحاملة لأربعة رواد فضاء مدار الأرض رسمياً، متجهة في رحلة تاريخية حول الجانب البعيد من القمر ضمن مهمة أرتيمس الثانية (Artemis II). هذه هي المرة الأولى منذ عام 1972 التي يغادر فيها البشر مدار الأرض.
نجحت المركبة في تنفيذ مناورة الحرق الأخيرة للمحرك الرئيسي، والتي استمرت خمس دقائق و50 ثانية، في عملية تُعرف تقنياً باسم «الحقن عبر القمري» (Translunar Injection). وصفت الدكتورة لوري جليز من وكالة ناسا العملية بأنها تمت «بلا أخطاء».
طاقم دولي يحطم الأرقام القياسية
يضم طاقم المهمة أربعة رواد فضاء، من بينهم رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن (Jeremy Hansen)، الذي يُعتبر أول شخص من خارج الولايات المتحدة يسافر إلى القمر. قال هانسن من داخل المركبة إن الطاقم «يشعر بحالة جيدة جداً هنا في طريقنا إلى القمر».
يقود المهمة القائد ريد وايزمان (Reid Wiseman) الذي وصف المنظر من المركبة بأنه «مذهل»، مضيفاً أنه يمكن رؤية «الكرة الأرضية بأكملها من القطب إلى القطب». وأشار وايزمان إلى أن هذا المنظر «أوقفنا الأربعة في مساراتنا» من شدة روعته.
مسار محفوف بالسجلات التاريخية
تتبع المهمة مساراً دائرياً سيحمل الطاقم حول الجانب البعيد من القمر ثم العودة إلى الأرض. من المتوقع أن يسافر رواد الفضاء إلى مسافة تزيد عن 7600 كيلومتر خلف القمر، مما قد يحطم الرقم القياسي الذي وضعته مهمة أبولو 13 في عام 1970، بحسب تقديرات ناسا.
استغرقت المركبة يوماً كاملاً تقريباً في «مدار أرضي عالٍ ممتد» قبل الحصول على الموافقة النهائية لتنفيذ المناورة الأخيرة. خلال هذه الفترة، تم فحص أنظمة المحركات والملاحة ودعم الحياة في المركبة.
خطط الطوارئ والعودة الآمنة
أوضح هوارد هو، مدير برنامج أوريون، أن المهمة تتضمن خطط طوارئ شاملة لضمان سلامة الطاقم. حتى بعد المناورة الأخيرة باتجاه القمر، يمكن للمتحكمين تنفيذ «انعطاف طوارئ» في الفضاء لإعادة الطاقم إلى الأرض في حالة حدوث خلل خطير.
في الساعات الست والثلاثين الأولى بعد مناورة الحقن عبر القمري، تُعتبر العودة المباشرة إلى الأرض الخيار الأسرع في حالات الطوارئ. بعد ذلك، قد يكون من الأسرع والأبسط المتابعة في المسار المخطط حول القمر والعودة إلى الأرض بفعل الجاذبية.
تجربة فريدة ومناظر استثنائية
مع تحرك أوريون في الفضاء العميق، ستصبح المناظر من نوافذها أكثر إلهاماً تدريجياً. ستتقلص الأرض لتصبح كرة زرقاء وبيضاء صغيرة خلفهم، بينما سينمو القمر من قرص مضيء إلى عالم مليء بالفوهات يملأ الإطار بالكامل.
في اليوم السادس تقريباً من المهمة، بينما تحلق أوريون خلف القمر، سيشهد رواد الفضاء كسوفاً شمسياً كاملاً. سينزلق القمر مباشرة أمام الشمس ليغطي وجهها المضيء بالكامل، مما سيكشف هالته المتلألئة المخفية عادة، مع ظهور الأرض على أحد الجانبين.
تمثل هذه المهمة خطوة مهمة في برنامج أرتيمس الأوسع الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر في المهام المقبلة، بعد انقطاع دام أكثر من خمسة عقود منذ آخر مهمة أبولو.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!