تواصل فرق الإنقاذ الأمريكية عمليات البحث داخل الأراضي الإيرانية عن طيار أمريكي مفقود، في عملية وُصفت بأنها "مرعبة وخطيرة للغاية" من قبل خبراء عسكريين سابقين. وتشير التقارير الأولية إلى أن طيار طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 قد تم إنقاذه، بينما تستمر عمليات البحث عن فرد ثان من الطاقم.
ما هي مهام البحث والإنقاذ القتالية؟
تُعتبر مهام البحث والإنقاذ القتالية من أعقد العمليات العسكرية وأكثرها حساسية من ناحية الوقت. هذه العمليات تهدف إلى العثور على الأفراد العسكريين المحتاجين للمساعدة وإنقاذهم، بما في ذلك الطيارين المسقطين والقوات المعزولة في البيئات المعادية أو المتنازع عليها. وتختلف هذه المهام عن عمليات البحث والإنقاذ التقليدية التي قد تحدث أثناء العمليات الإنسانية أو بعد الكوارث الطبيعية.
في الولايات المتحدة، تتولى وحدات نخبوية من القوات الجوية مسؤولية هذه المهام، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع حيث قد تفقد الطائرات. وأفادت مصادر عسكرية أن عملية إنقاذ مثل المبلغ عنها في إيران تتطلب ما لا يقل عن 24 من المظليين المختصين بالإنقاذ يمشطون المنطقة باستخدام مروحيات بلاك هوك.
تحديات العملية الحالية
قال قائد سابق لسرب المظليين المختصين بالإنقاذ إن وصف العملية بأنها "مرعبة وخطيرة بشكل هائل هو أقل من الحقيقة". وأضاف أن هذه الفرق "تُعرف بأنها سكاكين الجيش السويسري للقوات الجوية" نظراً لتعدد مهاراتها وقدراتها.
تظهر مقاطع فيديو مُتحقق منها من إيران مروحيات عسكرية أمريكية وطائرة تزويد بالوقود واحدة على الأقل تعمل فوق محافظة خوزستان الإيرانية. وتُعتبر هذه العمليات حساسة للغاية من ناحية الوقت، حيث من المرجح أن تنشر القوات المعادية في نفس المنطقة للعثور على الأفراد الأمريكيين الذين تحاول فرق الإنقاذ الوصول إليهم.
الاستجابة الإيرانية والتعقيدات الدبلوماسية
أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن المسؤولين الإيرانيين حثوا المواطنين على العثور على فرد الطاقم الأمريكي المفقود حياً، وعرضوا مكافآت مقابل القبض عليه. وقالت لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية في تشاتام هاوس، إن أسر فرد الطاقم سيكون "جائزة كبيرة" لإيران ويوفر لها "ورقة مساومة قوية جداً".
من جانبه، أوضح جوناثان هاكيت، المختص السابق في العمليات الخاصة لمشاة البحرية الأمريكية، أن أولوية فريق الإنقاذ الأمريكي ستكون البحث عن علامات الحياة. وقال إنهم "يحاولون العمل بشكل عكسي من آخر نقطة علموا أن الشخص كان فيها، والانتشار بناءً على السرعة التي يمكن لذلك الشخص أن يتحرك بها في ظل ظروف مختلفة في هذا التضاريس الصعبة جداً".
تاريخ مهام البحث والإنقاذ القتالية
تمتد مهام الإنقاذ الجوية في زمن الحرب إلى الحرب العالمية الأولى عندما قام الطيارون بعمليات هبوط مرتجلة في فرنسا لإنقاذ زملائهم المسقطين. وتعود جذور وحدات الإنقاذ المظلية للجيش الأمريكي إلى مهمة عام 1943 عندما قفز جراحان قتاليان بالمظلة في بورما آنذاك، وهي ميانمار حالياً، لمساعدة الجنود الجرحى.
حدثت أول عملية إنقاذ بالمروحية في العالم بعد عام واحد، عندما أنقذ ملازم أمريكي أربعة جنود من خلف الخطوط اليابانية، وهو ما مثل أيضاً أول استخدام عملياتي لمروحية في القتال. وتم تأسيس وحدات البحث والإنقاذ الرسمية في الولايات المتحدة في أعقاب النزاع مباشرة، لكن مهام البحث والإنقاذ القتالية الحديثة بدأت خلال حرب فيتنام.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!