طلب البيت الأبيض من الكونغرس الأمريكي زيادة ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار، وهي زيادة جذرية تمثل أكبر توسع في الإنفاق العسكري منذ الحرب العالمية الثانية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) لتعزيز القدرات الدفاعية الأمريكية مقابل تخفيضات حادة في برامج الإنفاق المحلي.
نظام الدفاع الصاروخي والسفن الحربية الجديدة
تتضمن الميزانية المقترحة تمويل نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية" (Golden Dome) الذي تقترحه إدارة ترامب، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج المحلي للسفن البحرية، بما في ذلك البوارج الجديدة من فئة ترامب (Trump-class battleships) التي كُشف عنها في ديسمبر الماضي. وأعلنت الإدارة أنها ستقرن هذه الزيادة المقترحة بدعوات لتقليص الإنفاق عبر الوكالات المحلية، بما يشمل إلغاء بعض برامج المناخ والإسكان والتعليم.
ويحتاج هذا الطلب إلى موافقة الكونغرس الأمريكي، وهو منفصل عن الـ200 مليار دولار التي طلبها البنتاغون للحرب في إيران. وأشارت الإدارة في ملخص الميزانية المنشور إلى أن التخفيضات ستتحقق من خلال "تقليل أو إلغاء البرامج المسيسة والمُسلحة والمُبذرة، وإعادة المسؤوليات المحلية إلى حكوماتها المختصة".
توجهات الإنفاق العسكري الجديدة
وفي مناسبة خاصة بالبيت الأبيض هذا الأسبوع، قال الرئيس ترامب إن الإنفاق العسكري يجب أن يكون أولوية وطنية. وأضاف: «ليس بإمكاننا الاهتمام بدور رعاية الأطفال، وبرنامج ميديكيد، وبرنامج ميديكير، وكل هذه الأمور الفردية، يمكنهم القيام بذلك على أساس الولاية»، مشيراً إلى أن التركيز يجب أن يكون على «الحماية العسكرية».
وتمثل ميزانية ترامب المقترحة زيادة بنسبة 42% عن السنة المالية السابقة، بإجمالي 445 مليار دولار. ومن المجموع الكلي، سيذهب حوالي 1.1 تريليون دولار كإنفاق تقديري للبنتاغون، وهو الأعلى على الإطلاق. بينما ستأتي الـ350 مليار دولار الأخرى - المخصصة تحديداً لقاعدة الدفاع الصناعي - من خلال عملية تُعرف بـ"مصالحة الميزانية"، وهي اختصار إجرائي يسمح لبعض التشريعات بالمرور في مجلس الشيوخ بأغلبية بسيطة من 51 صوتاً.
الأسطول الذهبي ونظام الدفاع الصاروخي
تطلب الميزانية أيضاً زيادات في رواتب القوات و65.8 مليار دولار لتمويل بناء السفن، بما في ذلك ما أشار إليه ترامب بـ"الأسطول الذهبي" (Golden Fleet) من السفن من الجيل التالي. وتشمل هذه السفن البوارج المدججة بالأسلحة من فئة ترامب التي كُشف عنها في ديسمبر. وقال ترامب في مؤتمر صحفي لإعلان البارجة إن بناء أول هذه السفن، يو إس إس ديفاينت (USS Defiant)، سيبدأ قريباً، مع دخول السفن الأولى الخدمة خلال عامين ونصف.
كما تتضمن الميزانية مبلغاً غير محدد لتمويل "القبة الذهبية" البالغة تكلفتها 185 مليار دولار، والتي قال المسؤولون إنها ستشمل طبقات متعددة من أجهزة الاستشعار والاعتراض البرية والبحرية والفضائية المصممة لحماية الولايات المتحدة من صواريخ وطائرات مسيرة الجيل التالي. لكن مكتب الميزانية في الكونغرس قدّر التكلفة المحتملة بـ542 مليار دولار على مدى 20 عاماً للأنظمة الفضائية وحدها. وقال خبراء إن التكلفة الإجمالية قد تستنزف في النهاية جزءاً كبيراً من ميزانية الدفاع الأمريكية الضخمة.
وقد حذر مسؤولو الإدارة مراراً من أن الولايات المتحدة تتخلف حالياً عن الصين في قدرة بناء السفن والإنتاج الإجمالي. بينما انخفض الإنفاق غير الدفاعي في الميزانية المقترحة بنسبة 10%، أو حوالي 73 مليار دولار.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!