كشفت دراسة طبية حديثة عن خطر خفي يهدد صحة الكبد، حيث وجدت أن الإفراط في شرب الكحول حتى لمرة واحدة شهرياً قد يضاعف خطر الإصابة بتليف الكبد المتقدم ثلاث مرات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد الأيضية.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا، وشملت تحليل بيانات أكثر من 8 آلاف شخص بالغ على مدى ست سنوات، مستخدمة معطيات من المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية. وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف البالغين في الدراسة أفادوا بشربهم للكحول بكميات مفرطة أحياناً، بما في ذلك حوالي 16% من المصابين بمرض الكبد الدهني الأيضي.
تليف الكبد المتقدم وخطورته
تليف الكبد المتقدم هو حالة تحدث في المراحل المتأخرة من أمراض الكبد المزمنة، وتتميز بتراكم كبير للأنسجة المتندبة نتيجة للالتهاب المزمن طويل المدى. وبحسب مؤسسة الكبد الأمريكية، فإن استهلاك كميات كبيرة من الكحول في فترة زمنية قصيرة معروف بتسببه في تلف الكبد والتهابه.
وحدد الباحثون الإفراط العرضي في الشرب بأنه تناول أربعة مشروبات كحولية أو أكثر في يوم واحد للنساء، وخمسة مشروبات أو أكثر للرجال، مرة واحدة على الأقل شهرياً. وقد ارتبط هذا النمط بزيادة فرص الإصابة بتليف الكبد المتقدم بثلاثة أضعاف مقارنة بتوزيع نفس الكمية على فترة زمنية أطول.
نمط الشرب أهم من الكمية الإجمالية
أوضح الدكتور براين لي، المتخصص في أمراض الكبد وزراعة الكبد في كيك ميديسن بجامعة جنوب كاليفورنيا والباحث الرئيسي في الدراسة، أن المرضى كثيراً ما يسألون عن الكمية المسموحة من الشرب. وأضاف: «في عالم أمراض الكبد، اعتدنا على التفكير في هذا كمتوسط، فمثلاً نصنف المرضى بناءً على استهلاك الكحول أسبوعياً».
لكن الدراسة الجديدة ركزت على تحديد ما إذا كان نمط الشرب يؤثر على خطر الإصابة بأمراض الكبد، مقارنة بالكمية الإجمالية المستهلكة. وأشار لي إلى أن «النقطة الأساسية هي أن النمط مهم جداً، والإفراط العرضي في الشرب نمط شائع بشكل لا يصدق حالياً بين البالغين الأمريكيين».
مرض الكبد الدهني الأيضي منتشر واسعاً
ركزت الدراسة على الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، وهو مرض كبدي دهني مرتبط بمشاكل الصحة الأيضية. تشير معظم الدراسات الوبائية الكبيرة إلى أن هذا المرض يؤثر على حوالي 25% إلى 30% من البالغين الأمريكيين، ويرتبط بزيادة الوزن والسمنة، بالإضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
ووجدت الدراسة أن البالغين الأصغر سناً والرجال كانوا أكثر عرضة للانخراط في الإفراط العرضي في الشرب. كما أظهرت النتائج أنه كلما زادت المشروبات المستهلكة خلال كل جلسة، زاد تندب الكبد.
توصيات طبية مهمة
نصح الدكتور لي بعدم اتباع نظام «الحصة الأسبوعية» في الشرب، موضحاً: «كثير من المرضى يسألون إذا كانوا لا يشربون في أيام الأسبوع، هل يمكنهم الشرب أكثر في عطلات نهاية الأسبوع، ودراستنا تظهر أن الإجابة لا. هذا النمط من الإفراط العرضي في الشرب سيء بشكل خاص مقارنة بتوزيع استهلاك الكحول على فترة زمنية أطول».
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد السريرية. وأشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت مقطعية وتعتمد على التقارير الذاتية للمشاركين حول استهلاك الكحول، مما قد يؤثر على دقة النتائج. كما أن النتائج مرتبطة بشكل أساسي بالأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني الأيضي وقد لا تنطبق على جميع السكان.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!