تشهد الولايات المتحدة تحولاً في استراتيجية إنفاذ قوانين الهجرة، حيث تتجه دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بعيداً عن العمليات عالية الوضوح التي شهدتها ولاية مينيسوتا مؤخراً، نحو نهج أقل وضوحاً يعتمد بشكل أكبر على التعاون مع الشرطة المحلية.
وخلال جلسة استماع تأكيد تعيينه الشهر الماضي أمام الكونغرس، قال مارك واين مولين (Markwayne Mullin)، وزير الأمن الداخلي الجديد: «الشراكة مهمة للغاية، أود أن أرى دائرة الهجرة والجمارك تصبح وسيلة نقل أكثر من كونها خط المواجهة الأول. إذا تمكنا من العودة للعمل مع أجهزة إنفاذ القانون، فسنذهب إليهم ونأخذ هؤلاء المجرمين من السجون».
خلفية التحول الاستراتيجي
جاء هذا التحول في أعقاب العمليات المثيرة للجدل في ولاية مينيسوتا، التي اتسمت بتكتيكات عدوانية وظاهرة للغاية، حيث قام ضباط الهجرة الفيدراليون بإلقاء المتظاهرين أرضاً، واستخدام الغاز المسيل للدموع في الأحياء السكنية وخارج المدارس، وسحب الأشخاص من سياراتهم، مما أدى في النهاية إلى مقتل مواطنين أمريكيين اثنين.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكات إعلامية في فبراير أن ثلثي الأمريكيين اعتبروا أن دائرة الهجرة والجمارك قد تجاوزت الحدود المقبولة في تكتيكاتها. هذا الرفض الشعبي دفع الإدارة للبحث عن بدائل أقل إثارة للجدل.
برنامج 287(g) والتوسع المتسارع
يركز النهج الجديد بشكل متزايد على برنامج 287(g) الفيدرالي، الذي يسمح لضباط إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمحليات بتولي بعض مهام ضباط دائرة الهجرة والجمارك. ورغم وجود هذا البرنامج منذ عقود، فإن عدد أقسام الشرطة ومكاتب العمدة التي انضمت إليه نما بشكل هائل خلال الفترة الرئاسية الثانية للرئيس ترامب.
في عام 2019 خلال فترة ترامب الأولى، كان هناك 45 اتفاقية فقط. أما في عام 2025 وحده، فقد وصل العدد إلى أكثر من 1100 اتفاقية. واليوم، توجد أكثر من 1600 اتفاقية موزعة على 39 ولاية، وفقاً لبيانات دائرة الهجرة والجمارك.
وبحسب تقرير صادر عن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في فبراير، فإن حوالي ثلث إجمالي سكان الولايات المتحدة يعيشون الآن في مقاطعة وقعت وكالة إنفاذ القانون المحلية فيها اتفاقية 287(g).
نموذج القوة المضاعفة
النسخة الأكثر كثافة من البرنامج تُعرف باسم «نموذج فريق العمل»، والذي يخول الشرطة المحلية صلاحية إنفاذ قوانين الهجرة، بما في ذلك اعتقال الأشخاص نيابة عن دائرة الهجرة والجمارك أثناء أعمال إنفاذ القانون الاعتيادية، مثل نقاط التفتيش المرورية.
وتشير دائرة الهجرة والجمارك على موقعها الإلكتروني إلى هذا النموذج باعتباره «مضاعف قوة». هذا النموذج، الذي تم إيقافه خلال إدارة أوباما، أُعيد إحياؤه عندما تولى ترامب المنصب مرة أخرى، وهو الآن يشكل غالبية اتفاقيات 287(g). وبحسب التقارير، فإن أكثر من 13000 ضابط شرطة حول البلاد يشاركون في هذا النموذج.
التأثير على المجتمعات المحلية
شهدت ولايات مثل فلوريدا وتكساس تطبيق إلزامي للبرنامج، حيث طالبت السلطات بعض أو جميع وكالات إنفاذ القانون بالانضمام إلى برنامج 287(g). في هاتين الولايتين وحدهما، يقدر تقرير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن أكثر من 40 مليون شخص يعيشون في مناطق وقعت أجهزة إنفاذ القانون المحلية فيها هذه الاتفاقيات.
وفي فلوريدا تحديداً، كثفت إدارة الحاكم رون ديسانتيس الضغوط على جميع وكالات إنفاذ القانون للتوقيع، رغم أن الإلزام القانوني يقتصر على العمد فقط. تضمنت هذه الضغوط حوافز مالية في شكل مكافآت للضباط الذين تلقوا تدريب 287(g)، وتهديدات بإقالة المسؤولين المنتخبين الذين رفضوا التوقيع.
نجحت هذه الحملة، حيث انضمت وكالات متنوعة من دورية فلوريدا السريعة، إلى لجنة فلوريدا للأسماك والحياة البرية، وحتى أقسام شرطة الجامعات للعمل مع دائرة الهجرة والجمارك. على أرض الواقع، خلقت هذه الشراكات الواسعة تغييراً جذرياً في أعمال الشرطة المحلية، حيث تم تدريب ما لا يقل عن 1800 جندي ولاية على الطرق السريعة في فلوريدا على إنفاذ قوانين الهجرة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!