تسبب الجدل السياسي حول تمويل رجل الأعمال إيلون ماسك (Elon Musk) في إلغاء مشروع جدارية فنية كانت تهدف لتكريم إيرينا زاروتسكا (Iryna Zarutska)، وهي لاجئة أوكرانية قُتلت في هجوم عشوائي في شارلوت بولاية نورث كارولاينا في أغسطس الماضي.
شكا الفنان إيان غودرو (Ian Gaudreau) من بروفيدنس بولاية رود آيلاند، والمكلف برسم الجدارية، من تقييد حريته في التعبير الفني بعد أن أدت الانتقادات من جانب المجتمع إلى إيقاف المشروع. وقال غودرو: «قمنا بتثبيت الجدارية، وعندما بدأت تتطور، تحدث المجتمع بصوت عال عن عدم رضاهم عن تبرع إيلون ماسك للمشروع، ووصل الأمر إلى ذروته، والنتيجة أن أصحاب المتجر قرروا إزالة الجدارية».
خلفية الحادثة المأساوية
في 22 أغسطس الماضي، تعرضت إيرينا زاروتسكا للقتل طعناً في هجوم عشوائي وغير مبرر على متن قطار في شارلوت بنورث كارولاينا. أظهرت كاميرات المراقبة المتهم ديكارلوس براون الابن (Decarlos Brown Jr.) وهو يطعن زاروتسكا في العنق ثم يبتعد بهدوء بينما تنزف حتى الموت.
أثارت الحادثة جدلاً سياسياً حاداً حول العدالة الجنائية، خاصة أن براون كان قد دار في نظام العدالة الجنائية لأكثر من عقد، حيث تم اعتقاله 14 مرة وقضى خمس سنوات في السجن من قبل.
تمويل ماسك والجدل المحيط به
ساهم إيلون ماسك بمليون دولار لتمويل حملة وطنية لرسم جداريات عامة تصور زاروتسكا. وأوضح غودرو أنه لم يكن ينحاز سياسياً عندما قبل مهمة رسم الجدارية، قائلاً: «أعتقد أن بعض الناس غير قادرين على رؤية العمل كما هو - للعمل الذي قمت به - لأنهم يسمحون لازدرائهم لإيلون بأن يحجب حكمهم على العمل نفسه».
كان من المقرر عرض الجدارية على الجدار الخارجي لحانة «ذا دارك ليدي» (The Dark Lady)، وهي حانة مخصصة لمجتمع الميم في بروفيدنس. عندما واجهت الحانة انتقادات، دافعت عن نفسها في البداية على منصة إنستغرام، مشيرة إلى أن «أي منكم يعرفنا شخصياً - حتى لو لخمس دقائق فقط - يدرك أن النوايا غير المشروعة التي يتم تصويرها هنا خاطئة تماماً».
تدخل العمدة وإلغاء المشروع
مع تزايد الضغوط، أوقفت الحانة المشروع أولاً، ثم ألغته بالكامل لاحقاً. وسط هذا التدقيق، هاجم عمدة بروفيدنس الديمقراطي بريت سمايلي (Brett Smiley) الجدارية، قائلاً في بيان: «مقتل الشخص المصور في هذه الجدارية كان مأساة مدمرة، لكن النية المضللة والمعزولة لأولئك الذين يمولون جداريات مثل هذه في جميع أنحاء البلاد مثيرة للانقسام ولا تمثل بروفيدنس».
أضاف العمدة أنه يريد «تشجيع مجتمعنا على دعم الفنانين المحليين الذين يقرب عملهم بيننا بدلاً من أن يفرقنا». وفي مقابلة لاحقة، قال: «أندم على الحالة التي نحن عليها في السياسة اليوم حيث كل شيء مطلقاً سياسي ومثير للجدل وصعب».
عبر الفنان غودرو عن حزنه قائلاً: «أشعر بالحزن من حقيقة أن العمدة دعا لإزالة العمل قبل أن يُسمح لي بإنهاء كلامي. أعتقد أن هذا يخنق حريتي في التعبير وحريتي في الكلام، وهذا أمر مؤسف».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!