في يوليو 2014، واجهت الحكومة الأمريكية مهمة شبه مستحيلة: إجلاء طبيب أمريكي ومتطوعة طبية مصابين بفيروس الإيبولا من ليبيريا، مركز أسوأ تفشي للفيروس في التاريخ البشري، دون إصابة طاقم الإنقاذ بالمرض القاتل.
الدكتور كينت برانتلي (Kent Brantly) والمتطوعة الطبية نانسي رايتبول (Nancy Writebol) كانا يعملان في مستشفى إلوا في مونروفيا عاصمة ليبيريا لعلاج مرضى الإيبولا، عندما أصيبا بالفيروس. وبينما كانت حالة برانتلي تتدهور بسرعة وترتفع حرارته إلى 105 درجات فهرنهايت مع نزيف داخلي، كافحت الحكومة الأمريكية للعثور على شركة طيران تقبل القيام بمهمة الإجلاء الخطيرة.
شركة طيران تقبل المستحيل
وليام والترز (William Walters)، المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية الذي يدير منظمة غامضة تسمى «الطب التشغيلي» (Operational Medicine)، اتصل بشركة فينيكس إير (Phoenix Air)، وهي شركة طيران صغيرة في كارترزفيل بولاية جورجيا. الشركة معروفة بقبول المهام التي ترفضها الشركات الأخرى.
دينت طومسون (Dent Thompson)، الشريك المالك لشركة فينيكس إير، وافق على القيام بالمهمة بشرط واحد: أن يتأكد كبار الأطباء في البلاد من فعالية نظام الاحتواء البيولوجي الطبي الجوي (ABCS) ضد فيروس الإيبولا.
نظام احتواء لم يُختبر ضد الإيبولا
في عام 2007، طلب مركز السيطرة على الأمراض من شركة فينيكس إير بناء شيء لم يكن موجوداً من قبل: خيمة عزل محكمة الإغلاق بضغط سالب قادرة على العمل داخل طائرة جالفستريم 3 وإجلاء طبيب مصاب من أي مكان على الأرض. أطلقوا عليه اسم نظام الاحتواء البيولوجي الطبي الجوي، وحصل على شهادة من مركز السيطرة على الأمراض بقدرته على احتواء معظم الفيروسات المعروفة، باستثناء الإيبولا.
بعد أيام، وصل اثنا عشر عالماً حكومياً إلى حظيرة شركة فينيكس إير لفحص الجهاز. ثم نظر والترز إلى الفريق الطبي المكون من الدكتور مايك فلويكيغر (Mike Flueckiger) والممرضين فانس فيريبي (Vance Ferebee) وجوناثان جاكسون (Jonathan Jackson)، وطرح السؤال الوحيد المهم: «أيها الرجال، ستكونون أنتم في الأنبوب الأسطواني المميت، هل يمكنكم فعل ذلك أم لا؟»
تدريبات مكثفة في حرارة 115 درجة
ذهب جاكسون وفيريبي إلى متجر هوم ديبو واشتريا بدلات تايفيك ونظارات بلاستيكية وأقنعة وأغطية بلاستيكية سميكة. في الحظيرة، تدرب الفريق في حرارة 115 درجة فهرنهايت على عملية من 30 خطوة لإزالة معدات الحماية الملوثة داخل الغرفة المقدمة لنظام الاحتواء، وهي مساحة لا تزيد عن حجم صندوق السيارة، دون لمس أي سطح أو تمزيق القفازات.
كان فيريبي يقف خارجاً حاملاً لوحة تسجيل، ينادي على كل خطوة، بينما كان جاكسون يرتبك داخل المساحة الصغيرة، ساقاه ترتجفان، وهو يقشر الطبقات بحذر. عندما اصطدم رأسه بالسقف، صرخ فيريبي: «أنت ميت، ابدأ من جديد».
عملية الإنقاذ الأخطر في التاريخ
بينما كان الفريق يتدرب، تلقى برانتلي دواءً تجريبياً يسمى زي-ماب (ZMapp) لم يُعط لإنسان من قبل. بدأ برانتلي بالتشنج، لكن خلال ساعة انخفضت حمّاه من 105 إلى 100 درجة فهرنهايت.
عندما وصل طاقم فينيكس إير إلى مطار روبرتس الدولي خارج مونروفيا، كان المكان مهجوراً تماماً. حمّلوا برانتلي ورايتبول بحذر إلى نظام الاحتواء، علماً أن أي خطأ قد يعني الإصابة بالعدوى. بعد ساعات، هبطت الطائرة في قاعدة دوبينز الجوية الاحتياطية خارج أتلانتا وسط تغطية إعلامية مكثفة.
نُقل برانتلي إلى مستشفى جامعة إيموري، ونجا هو ورايتبول من المرض، مما جعل هذه العملية واحدة من أنجح عمليات الإجلاء الطبي في ظروف استثنائية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!