تشهد إيران تصعيداً خطيراً في الهجمات المشتركة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على مؤسساتها التعليمية والبحثية، حيث تعرضت جامعة شهيد بهشتي في شمال طهران لقصف جوي استهدف معهد أبحاث الليزر والبلازما التابع لها.
وقع الهجوم على الجامعة يوم الجمعة، وأدى إلى تدمير المعهد البحثي بالكامل تقريباً، بينما تضررت المساكن الجامعية المجاورة بشكل طفيف. ولم تسجل الجامعة أي إصابات بشرية نظراً لكونها شبه خالية بعد قرار الحكومة الإيرانية تحويل جميع الفصول الدراسية في البلاد إلى نمط التعليم عن بُعد حتى إشعار آخر.
استهداف منهجي للمؤسسات الأكاديمية
أفادت التقارير أن حسين سيماي صراف، وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيراني، أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده في موقع المركز البحثي المدمر أن أجزاء من 30 جامعة على الأقل تضررت جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية منذ بداية ما وصفته المصادر بالحرب في 28 فبراير الماضي.
وقال الوزير الإيراني إن العلماء الإيرانيين يتعرضون للاستهداف منذ عقود، مشيراً إلى اغتيال عدة أساتذة من جامعة شهيد بهشتي على يد إسرائيل خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي. وأضاف الوزير محذراً: «مهاجمة الجامعات ومراكز الأبحاث يعني العودة إلى العصر الحجري».
وأصدرت جامعة شهيد بهشتي بياناً رسمياً وصفت فيه الهجوم بأنه «عمل عدائي لا يستهدف أمن الأكاديميين والبيئة العلمية للبلاد فحسب، بل يشكل أيضاً هجوماً واضحاً على العقل والبحث وحرية الفكر». ودعت الجامعة نظيراتها الدولية إلى رفع مستوى الوعي حول هجمات مماثلة تتعرض لها المؤسسات الأكاديمية.
مؤسسات تعليمية وبحثية أخرى في المرمى
لم تكن جامعة شهيد بهشتي الوحيدة التي تعرضت للاستهداف، حيث تعرضت جامعة العلوم والتكنولوجيا في طهران لهجوم مماثل قبل أسبوع، أدى إلى تدمير أحد مراكزها البحثية المتخصصة في تطوير الأقمار الصناعية المحلية الصنع، بينما تضررت أقسام أخرى في الجامعة.
كما استهدفت الهجمات معهد باستور في وسط طهران، وهو مؤسسة عريقة تأسست منذ أكثر من 100 عام وتعمل في مجال الأمراض المعدية وإنتاج اللقاحات والمنتجات البيولوجية وتوفير التشخيص المتقدم. وأكدت منظمة الصحة العالمية، التي تتعاون مع قسمين في المعهد كمراكز متعاونة، أن المؤسسة «تعرضت لأضرار كبيرة وأصبحت غير قادرة على مواصلة تقديم الخدمات الصحية»، لكنها أكدت عدم سقوط قتلى.
توسع نطاق الاستهداف
وبحسب مصادر رسمية، تعرضت أكثر من 20 مؤسسة رعاية صحية في إيران للهجمات منذ بداية مارس، بما في ذلك مستشفى دلآرام سینا النفسي الذي تعرض لأضرار كبيرة في ضربة يوم الأحد. كما استُهدفت شركة أدوية كبرى بالقرب من طهران هذا الأسبوع، حيث ادعت الحكومة الإيرانية أن الهجوم يهدف إلى تعطيل خطوط إمداد الأدوية، بينما زعمت إسرائيل أن الشركة مرتبطة بإنتاج أسلحة كيماوية.
وأفادت السلطات الإيرانية أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أثرت أيضاً على المدارس والمنازل والشركات في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص. وتواصل الطائرات المقاتلة تحليقها على علو منخفض فوق طهران، حيث شنت ضربات ليل الجمعة أضاءت المناطق الجبلية شمال العاصمة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!