حققت أوكرانيا رقماً قياسياً جديداً في استخدام التكنولوجيا العسكرية، حيث نفذت 7 آلاف مهمة قتالية باستخدام الروبوتات الأرضية ضد القوات الروسية خلال شهر يناير الماضي، في إطار توسيع اعتمادها على الآلات المسلحة في ساحات القتال.
وصف أحد مشغلي الطائرات المسيرة في اللواء المحمول جواً الخامس والعشرين الأوكراني، والمعروف باسم "بامبي"، الوضع الحالي في خطوط المواجهة بقوله: «خط المواجهة يشبه أكثر فيلم تيرميناتور. روبوت أرضي يصل إلى موقعك ولا يمكنك فعل أي شيء حياله. يمكنك إطلاق النار على شخص في صدره فيتوقف عن إطلاق النار، لكن إذا أطلقت النار على روبوت أرضي فإنه لا يشعر بالألم».
تطور سريع في التكنولوجيا العسكرية
بدأت كييف في نشر الروبوتات على خطوط المواجهة في عام 2024 بأشكال وأحجام محدودة، لكن الآن تستخدم مجموعة متنوعة من الروبوتات القاتلة القادرة على إطلاق الرصاص ووضع الألغام وإطلاق القنابل اليدوية على العدو، إلى جانب مهام أخرى أدت إلى تحقيق هذا الرقم القياسي في عدد المهام خلال يناير.
وأفادت التقارير بأن أكثر من مائة جندي روسي استسلموا للروبوتات الأوكرانية في الشهر نفسه. وكتب وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف (Mykhailo Fedorov) بفخر على منصة إكس: «هذا الشتاء، ألقى أكثر من 100 محتل أسلحتهم بفضل عمل الوحدات غير المأهولة».
نمو متسارع في الإنتاج
شهد استخدام الروبوتات نمواً هائلاً في العامين الماضيين، حيث زاد الإنتاج ستة أضعاف تقريباً في عام 2025، مما جعل هذا القطاع الأسرع نمواً في قطاع تكنولوجيا الدفاع الأوكراني. وبحسب دراسة نشرتها مدرسة كييف للاقتصاد هذا الأسبوع، بلغت القيمة السوقية المقدرة للروبوتات 252 مليون دولار العام الماضي.
لا تقتصر مهام هذه الروبوتات على القتال فحسب، فمنذ ديسمبر الماضي، تقوم بتوصيل الإمدادات للجنود الأوكرانيين في منطقة دونيتسك الحرجة، التي شهدت أشد المعارك منذ الغزو الروسي. وعبر "بامبي" عن إعجابه قائلاً: «وصل أحدها إلى مدخل خندقنا. شعرت وكأنني رجل كهوف يحدق في تكنولوجيا فضائية. بدا مستقبلياً جداً».
دور محوري في اللوجستيات العسكرية
تشكل الروبوتات الأرضية حالياً 90% من لوجستيات الجيش الأوكراني، حيث تقوم بتوصيل الطعام والذخيرة واللوازم الأخرى، بدلاً من تعريض البشر لمخاطر هذه المهام. وأوضح الملازم فيكتور بافلوف (Victor Pavlov) من الفيلق الثالث للجيش الأوكراني: «من الصعب جداً التنقل بسبب طائرات العدو المسيرة من منظور الشخص الأول، لذا نستخدم الأنظمة الروبوتية».
تستطيع هذه الروبوتات أيضاً كسح الألغام أو إجلاء ما يصل إلى ثلاثة جنود جرحى من خطوط المواجهة، وكل ذلك يتم بالتحكم عن بُعد. في عام 2024، أطلقت كييف أسطولاً من الكلاب الروبوتية التي يبلغ ثمن الواحدة منها 9 آلاف دولار، وهي قادرة على تنفيذ هجمات "كاميكاز" على الجنود الروس.
في مارس 2025، وافقت وزارة الدفاع على نشر روبوتات "فيوري" (Fury) المزودة بالرشاشات على خطوط المواجهة. يخطط القادة العسكريون الأوكرانيون لتوسيع الإنتاج أكثر هذا العام، مع دخول البلاد العام الخامس من أعنف صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!