تواجه الولايات المتحدة اختباراً جدياً في محاولة العثور على أحد أفراد طاقم الطائرة المقاتلة من طراز إف-15 إيغل (F-15 Eagle) التي أسقطتها القوات الإيرانية، في تطور يمثل ضربة كبيرة للإدارة الأمريكية التي ادعت تحقيق السيطرة الجوية على إيران.
وأفادت التقارير أن إسقاط الطائرة المقاتلة يوم الجمعة الماضي يشكل تراجعاً مهماً عن التصريحات السابقة للرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) ووزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth) حول إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية وتحقيق السيطرة الجوية الأمريكية.
عملية بحث وإنقاذ محفوفة بالمخاطر
وبحسب مصادر رسمية، أمضى فريق الأمن القومي للرئيس ترامب معظم يوم الخميس في الجناح الغربي للبيت الأبيض لإطلاعه على عملية البحث والإنقاذ التي تعرضت بدورها لإطلاق النار الإيراني. وأشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن الطاقم أصيب بجروح لكنه تمكن من الهروب من المجال الجوي الإيراني، باستثناء ضابط أنظمة الأسلحة الذي ما زال مفقوداً.
وتشير المعلومات إلى أن الحرس الثوري الإيراني أطلق عملية بحث منفصلة عن الطيار الأمريكي المفقود، مستخدماً القوات والسكان المحليين، ويقدم مكافأة تبلغ حوالي 66 ألف دولار لمن يتمكن من العثور عليه حياً.
تداعيات سياسية واسعة النطاق
يحذر محللون من أن وقوع الطيار الأمريكي في الأسر الإيراني قد يحمل تداعيات عميقة، حيث يمكن أن يستخدم كأداة دعاية، مما يستدعي ذكريات مؤلمة لأزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 عندما احتُجز الدبلوماسيون الأمريكيون لمدة 444 يوماً.
وقد سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتأمين الإفراج عن المعتقلين الأمريكيين من خلال وسائل مثيرة للجدل أحياناً، مثل تبادل خمسة معتقلين من طالبان مقابل الإفراج عن الجندي الأمريكي بو بيرغدال (Bowe Bergdahl) عام 2014، وهو ما انتقده البعض باعتباره يشجع على أخذ الرهائن مستقبلاً.
انقسامات سياسية وضغوط متصاعدة
رغم الدعوات للصلاة والتأييد من المشرعين، تظهر انقسامات واضحة في الكونغرس، حيث دعت النائبة الجمهورية نانسي مايس (Nancy Mace) إلى إعادة القوات للوطن، بينما حث السيناتور الديمقراطي تيم كاين (Tim Kaine) إيران على معاملة أي طيار أسير وفقاً للقانون الدولي.
ويتزايد القلق بشأن المخاطر التي يواجهها الأفراد العسكريون الأمريكيون في هذا الصراع، خاصة وسط الحديث عن غزو بري محتمل، مع عدم وجود شهية سياسية لخوض حرب أخرى طويلة الأمد.
مهلة نهائية وتهديدات متصاعدة
في هذا السياق، كرر الرئيس ترامب يوم السبت مهلته النهائية لإيران للموافقة على اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بحلول يوم الاثنين 6 أبريل، وإلا ستواجه "الجحيم" بما في ذلك ضربات على البنية التحتية للطاقة، رغم أن هذه المهل تغيرت مراراً.
وعلى الرغم من ادعاءات ترامب بأن المحادثات الجارية "جيدة جداً" و"مثمرة"، تنفي طهران حدوث أي محادثات. ومع وعود بمزيد من الضربات الأمريكية وحشد عسكري أمريكي متزايد في الخليج، تشير المؤشرات إلى تصعيد جاري فعلاً.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!