أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح عملية إنقاذ جريئة لطيار أمريكي كان محاصراً في عمق الأراضي الإيرانية، وذلك بعد إسقاط مقاتلته من طراز إف-15إي (F-15E) خلال العمليات العسكارية الجارية. وصف ترامب العملية بأنها «واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» التي نفذتها القوات الأمريكية.
وبحسب مصادر إدارية رفيعة المستوى، لعبت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) دوراً محورياً في عملية الإنقاذ. قبل تحديد موقع الطيار، أطلقت الوكالة حملة تضليل داخل إيران، نشرت من خلالها معلومات مفادها أن القوات الأمريكية عثرت بالفعل على الطيار وتنقله براً لإخراجه من البلاد.
وفيما كانت عملية التضليل جارية، استخدمت الوكالة قدراتها لتتبع الطيار في شق جبلي. شاركت الـسي آي إيه الموقع الدقيق للطيار مع البنتاغون والبيت الأبيض، وفقاً للمصادر. بعدها أمر الرئيس بمهمة إنقاذ فورية مع استمرار الوكالة في توفير معلومات فورية.
تحديثات مستمرة من وزير الدفاع
تلقى الرئيس ترامب «تحديثات مستمرة» من وزير الدفاع بيت هيغسيث (Pete Hegseth) خلال عمليتي البحث التي استمرت يومين عن الطيار المفقود. مسؤول في البيت الأبيض أكد أن ترامب كان «يعمل في المكتب البيضاوي طوال اليوم، وكان يتلقى تحديثات مستمرة من وزير الحرب».
وصف الرئيس الطيار المنقذ بأنه «عقيد محترم للغاية»، مؤكداً أن القوات الأمريكية تمكنت من إنقاذ عضوي الطاقم من المقاتلة المسقطة خلال مهمتي بحث وإنقاذ منفصلتين، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.
تهديدات متبادلة حول مضيق هرمز
في تطور متصاعد، هدد ترامب بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تعيد طهران فتح مضيق هرمز بحلول الثلاثاء المقبل. قال ترامب لصحيفة وول ستريت جورنال إن الولايات المتحدة ستدمر «كل محطة طاقة» في إيران إذا لم توافق البلاد على إعادة فتح المضيق، مضيفاً: «إذا لم يفعلوا شيئاً بحلول مساء الثلاثاء، فلن تكون لديهم أي محطات طاقة ولن تكون لديهم أي جسور قائمة».
ردت إيران بتحذيرات مماثلة، حيث حذرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية من انتقام «أكثر تدميراً» إذا استهدف خصومها أهدافاً مدنية. وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في بيان: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وانتشاراً».
أزمة اقتصادية عالمية محتملة
مضيق هرمز، الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعمان، يُعامل تاريخياً كممر مائي دولي يمكن لجميع السفن العبور من خلاله. لكن التهديد بالضربات الإيرانية دفع الغالبية العظمى من السفن التجارية لتجنب الإبحار عبر المضيق، مما خنق صادرات النفط من الخليج الفارسي.
أقامت إيران فعلياً «نقطة تحصيل رسوم» لفرض رسوم بملايين الدولارات على بعض الناقلات، وهو نظام تشير الحكومة الإيرانية إلى أنها قد تحاول الاحتفاظ به بشكل دائم. مسؤولو إدارة ترامب رفضوا فكرة السماح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.
وسط هذه التوترات، أعلنت ثماني دول منتجة للنفط ضمن مجموعة أوبك+ عن خطط لزيادة الإنتاج بمقدار 206 ألف برميل يومياً ابتداءً من الشهر المقبل، رغم أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز قد يجعل من الصعب وصول معظم هذا النفط الإضافي إلى الأسواق العالمية.
تصعيد عسكري مستمر
تواصل الولايات المتحدة ضرب أهداف في إيران بعد إنقاذ الطيارين الأمريكيين، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن «الضربات الأمريكية في إيران مستمرة بينما تقوم قوات القيادة المركزية الأمريكية بتفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حدوده».
في المقابل، أصاب صاروخ أطلق من إيران مبنى سكنياً في مدينة حيفا الإسرائيلية، مما أدى لإصابة أربعة أشخاص. وقع الضرب بعد دقائق من تحذير الجيش الإسرائيلي من اكتشاف جولة جديدة من الصواريخ المطلقة من إيران. أصيب أربعة أشخاص عندما تعرض مبنى من سبعة طوابق لضربة مباشرة، بحسب خدمة الطوارئ الإسرائيلية مجن دافيد أدوم.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!