شهدت أحياء البرونكس في نيويورك خلال الأشهر الماضية سلسلة من التجمعات الشبابية التي نظمها المراهقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى مشاهد فوضوية واعتقالات عدة. من بين هذه الأحداث، اقتحام مركز تسوق في البرونكس يوم عطلة الرؤساء في فبراير 2023، حيث تجمع حوالي 500 شاب في مكان واحد، مما اضطر الشرطة لإلقاء القبض على 18 شخصاً بينهم 17 مراهقاً. ووصفت السلطات هذا التجمع بـ"الاختراق" أو "التولي" الذي تم التخطيط له عبر الإنترنت.
وفي حادث آخر، اندلعت معركة كرات الثلج في واشنطن سكوير بارك، ما أدى إلى إصابة بعض عناصر الشرطة واعتقال عدد من المشاركين. هذه الأحداث دفعت مدعية عام البرونكس دارسل كلارك (Darcel Clark) إلى مخاطبة شركات وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وسناب شات وميتا ويوتيوب، مطالبة إياها باتخاذ إجراءات للحد من انتشار المحتوى الذي يشجع على مثل هذه التجمعات.
مطالب رسمية بإجراءات وقائية من منصات التواصل الاجتماعي
وجهت دارسل كلارك رسالة إلى رؤساء شركات وسائل التواصل أشارت فيها إلى ضرورة مراقبة وإزالة المنشورات التي تحرض على الفوضى أو التجمعات غير القانونية، وتوعية المستخدمين خاصة القاصرين بالمخاطر القانونية والأمنية لهذه الممارسات، وتعليق حسابات المنظمين. كما دعت إلى التعاون مع سلطات إنفاذ القانون والمجتمعات المحلية لرصد توجهات هذه الأحداث.
وقد وقّع على هذه الرسالة رئيسة مجلس مقاطعة البرونكس فانيسا جيبسون (Vanessa Gibson)، وعضو مجلس المدينة كيفن رايلي (Kevin Riley)، والسيناتور جَمَعَل بيلي (Jamaal Bailey)، وعضو الجمعية التشريعية مايكل بينيديتو (Michael Benedetto)، ونائب رئيس شركة مال باي بلازا التي شهدت الحادث.
تحديات الرقابة على المحتوى وتداعيات اجتماعية
يرى خبراء في مجال الذكاء الاصطناعي والمجتمع أن متابعة هذه المنشورات تختلف من منصة لأخرى؛ فمثلاً على منصة X (تويتر سابقاً) يكون البحث عن كلمات محددة أسهل، بينما على تيك توك يتطلب مراجعة طويلة لمقاطع الفيديو. وأوضح كيني جوزيف، أستاذ مساعد في جامعة بوفالو، أن شركات التواصل يجب أن تتحمل مسؤولية المحتوى الذي ينشر على منصاتها.
وتشهد مناطق أخرى في نيويورك مثل بروكلين تجمعات مماثلة، حيث توجه مئات الشباب إلى منتزه بروكلين بريدج في مارس 2024 استجابة لدعوات مماثلة عبر الإنترنت، ما اضطر الشرطة إلى التدخل واعتقال بعض المشاركين وإغلاق رصيف 2 في المنتزه.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على نيويورك فقط، بل شهدت عدة مدن على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مثل مدن على طول جيرسي شور، تجمعات عفوية مشابهة خلال فصل الصيف، ما دفع المسؤولين إلى فرض حظر تجول وزيادة تواجد الشرطة واشتراط مرافقة الأهل للقاصرين في الفنادق.
أهمية التوعية المجتمعية والتعاون المشترك
يؤكد الخبراء أن التحدي يكمن في إيجاد توازن بين تشجيع الشباب على اللقاءات الاجتماعية بشكل حضاري ومنع تحولها إلى فوضى. ويشيرون إلى أن تحسين توعية المستخدمين عبر الإنترنت حول العواقب القانونية والسلوكية، بالإضافة إلى التعاون بين المنصات الرقمية والسلطات المحلية، من الخطوات الضرورية للحد من هذه الظاهرة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!